«تفوح في الحارات الداخلية للقرية في هذه الأيام رائحة المعمول، فتنتعش الذاكرة والحواس، لتذوق طعم كعك العيد».

الكلام للسيد "ثائر وهبه" من قرية "حرفا" في حديث لموقع eQunaytra (يوم الأحد 7/12/2008) والذي أضاف: «يسهم كعك العيد والمعمول الذي تصنعه السيدات في المنزل، في توفير قسط لا يستهان به من المال، إضافة الى توفير كميات وفيرة من الكعك والبرازق والغريبة والمعمول، يتناولها الكبار والصغار طوال أيام الأعياد، وتضفي على عيدية العيد نكهة خاصة ومميزة، ومن النادر أن تجد منزلا في القرية إلا ويصنع كعك العيد، قبل يوم او يومين من العيد».

انتبهي، ديري بالك على الفرن، خلي ناره هادية، لكي لا تطلع الأقراص محروقة

أمام الفرن المنزلي كانت السيدة "ابتسام علي" تعد أطباقاً من الكعك والمعمول، وتنتظر خروجاً مظفراً لأقراص "المعمول" المحشو بجوز الهند. وعن طريقة صنع كعك العيد تقول: «أحرص كل عام على إعداد أقراص المعمول وكعك العيد في المنزل، ومن اجل إتمام العمل في الوقت المحدد، أقوم بالتعاون والتنسيق مع بعض الأخوات وزوجات الإخوة، على تحديد يوم معين من اجل صنع المعمول، ويكون في الغالب قبل يوم او يومين من العيد. ومن المهم هنا أن نعرف أن عادة صنع كعك العيد، لا تقتصر على تصنيع الكعك فحسب، بل هي عادة وتقليد ورثناها عن الأمهات والجدات، لان فيها بركة ويحبها الأولاد، ولها جو من المودة والمحبة التي تجمع النساء على أطباق الكعك، حيث يتبادلون الأحاديث والقصص المسلية، عن زواج بعض الشباب او كيفية قضاء العيد والزيارات التي تنوي كل واحدة القيام بها. أما طريقة تحضير الكعك فهي على النحو التالي: يتم عجن الطحين المضاف إليه الحليب والقرنفل والسمن العربي والسكر، في البداية يتم عجن الطحين مع الحليب، الذي يضاف إليه السكر والسمن العربي المذاب في الحليب. بحيث يلزم كل 2 كيلو من الطحين واحد كيلو من الحليب، ثم تضاف إليه خلطة الكعك، المكونة من اليانسون والقرفة وحبة البركة والمحلب وجوزة الطيب،

ابتسام

ثم يعجن الخليط ويمزج جيداً بعد إضافة كمية معقولة من الخميرة، التي تساعد على تخمر العجين وإعطائه حجماً اكبر من الطبيعي. ويترك العجين حتى تتم عملية التخمر من ساعتين وحتى ثلاث ساعات تقريباً ضمن درجة حرارة مناسبة. ومن المهم هنا الانتباه الى ضرورة عدم إضافة اية كمية من الماء، حتى لا يجف الكعك، ومن اجل إعطاء المعمول طراوة وليونة تستمر لعدة أيام، يفضل إضافة القليل من الزبدة والزيت».

بدورها أوضحت السيدة "صفاء وهبه" وهي ربة منزل، أن عميلة تحضير الكعك بالفرن تبدأ من لحظة اختمار العجين بشكل جيد وتضيف: «يتم صنع المعمول بتقطيع العجين الى قطع صغيرة، ثم توضع في "المرشّم" وهو قطعة من الخشب خاصة لصنع الكعك والمعمول، وللمرشّم حواف بارزة تعطي قرص المعمول أشكال معينة، تختلف باختلاف هذه النقوشات والرسومات، ترق العجين في المرشّم ومن ثم توضع في صينية الفرن وتدخل الى بيت النار، لمدة ربع ساعة تقريباً بحسب حرارة الفرن الكهربائي. ومن اجل الإسراع في صنع أقراص المعمول، يتم إحضار صواني من الألمنيوم وتوضع عليها الأقراص، بحيث يتم العمل بالتتالي حتى الانتهاء من كل الكمية المحضرة للكعك».

كعك العيد

«انتبهي، ديري بالك على الفرن، خلي ناره هادية، لكي لا تطلع الأقراص محروقة». كلمات تطلقها السيدة "نجلاء" اثتاء إعداد أقراص المعمول، وتضيف: «المعمول المحشو بالتمر، الذي أعددته بيدي، يسهم الى حد كبير في تغذية الأولاد، إضافة الى تقديمه للضيوف أثناء زيارات العيد والسهرات الاجتماعية، التي تجمع العائلات ببعضها بعضاً في العيد، هذه الأكلة تعطي للعيد نكهة خاصة وجو من الحميمية خصوصا اجتماع الأطفال حول الفرن، يلعبون في بعض أقراص العجين، في محاولة منهم لتقليدنا ومساعدتنا على طريقتهم الطفولية البريئة، وسط صراخ البعض منا على الأطفال بضرورة البقاء بعيدين عن الفرن، حرصا على سلامة الأولاد. وأول طبق يخرج من الفرن ويحتوي على أقراص المعمول، يتم تقديمه للأولاد اللذين يحبون هذه الحلوى المنزلية التي تصنعها لهم الأمهات. بعد الانتهاء من تصنيع الكعك، يتم تنسيق الأقراص بشكل معين، بحيث يتم الاحتفاظ بالكمية في أطباق من البلاستيك، لتبقى طرية ومحافظة على مذاقها وطعمها المميز».

وتشير السيدة "ام محمد" الى أن أهالي القرى والأرياف في محافظة "القنيطرة وجبل الشيخ"، يحافظ الكثير منهم على عادات وطقوس صناعة حلويات وكعك العيد بأيديهم، وهم يرفضون ما يعبر عنه البعض، بالنظرية القائلة "شرايتوا ولا تربايتوا" أي شراء الكعك من السوق بدل صنعه في البيت، فإعداد حلويات العيد في المنازل بنظرها، من أساسيات الإحساس بالعيد، «اللي بيطلع من جلدته، بيموت بغير علته».

معمول العيد وفرحة الاطفال

وتضيف: «هذه عادة نحافظ عليها، وان كان الزمن قد تغير، ويبقى لها مذاقها ونكهتها المميزان، أفاخر بصنع الحلويات في البيت، متحدية مصانع الحلويات الحديثة أن تضاهي جودتها. وأنتقد الماكينات الحديثة بأنها لا تراعي أذواق الأفراد، حيث يتم فرض ذوق أشخاص محدودين على بقية أذواق الناس. بينما أنا أدقق في ما تحب عائلتي فأكثر من حشو المعمول والكعك بالتمر والسكر وجوز الهند والسميد، مع إضافة القليل من ماء الزهر والبندق. في حين المحال التجارية تعتمد على الربح، وفي حال تصنيع الحلويات بالسمن العربي فيكون السعر مرتفعاً، وليس بمقدور الأسر محدودة الدخل شراء مثل هذه الأنواع من الحلويات. ناهيك عن تصنيع أقراص البرازق والغريبة والبيتيفور والزلابية، حيث تبرع بعض النسوة في تحضيره، ويتم تصنيع كميات كبيرة تبقى الى ما بعد أيام العيد، وتجد النساء الكبيرات في السن، يفضلن تصنيع مثل هذه الأصناف الشهية من الحلويات في البيت، لأن المرأة كانت وما زالت تتمتع بالمهارة والحرفية، خصوصا في ما يتعلق بالمأكولات والحلويات، وتتباهى النساء بنوعية الكعك والمعمول الذي أعدته في بيتها، حيث تسمع في القرية بحلويات فلانة من الناس لا تضاهيها أفضل ماكينات الحلوى الحديثة، وتجتمع النساء في القرية لسؤالها عن الطرق السليمة في تصنيع حلويات العيد، وكيفية إعدادها بشكل سليم ودقيق، حتى تخرج أقراص المعمول طيبة ولذيذة».