السويداء  
صورة اليوم
التشاركية تخلق شارع صديق للبيئة في "شهبا"
التالي
التشاركية تخلق شارع صديق للبيئة في
وجه اليوم
"جاد الكريم غزالي".. المدرّس الذي يعطي بلا أجر
التالي
ثلاثة ايام أخرى
كبيرمتوسطصغير حجم الخط :
أحمر رمادي أزرق
أضف eSyria إلى المفضلة اجعل eSyria  صفحتك الرئيسية  
وجه من السويداء

"وصال أبو الحسن".. حاكت مستقبل أسرتها بماكينة

رهان حبيب

الأربعاء 15 آذار 2017

قرية عرمان

"وصال أبو الحسن" "أم أيمن" امرأة من عصر الذهب العتيق؛ حاكت حلمها بواسطة ماكينة "التريكو"، حيث صمّمت على مساعدة أسرتها وتعليم أبنائها، وكان لها ذلك بالعمل الذي لم تتركه في خطواتها الهادئة ململمة عقدها السادس.

تكبير الصورة

في رحلتها مع الزوج الذي انتقل من "السويداء" إلى مدينة "حلب" للعمل؛ رسمت "وصال" لأسرتها مساراً لإيمانها بملكاتها العملية وذوقها الجميل، لتكون بصمة مشرقة لأطفال خمسة أيقنت أن التعليم طريقهم لحياة مستقرة وناجحة، وعليه بنت مشروعها الصغير الذي بدأ بماكينة "تريكو" اشترتها بالتقسيط؛ وفق حديثها لمدونة وطن "eSyria"، بتاريخ 25 شباط 2017، قائلة: «في مدينة "حلب" عندما عرض بعض الجيران على زوجي الموظف الاغتراب إلى بلد عربي لتحسين الدخل؛ أوقفته معبرة عن رفضي لفكرة السفر، فكيف يسافر وهو أب لأسرة كبيرة؟ وأخذنا نبحث عن البديل، وطلبت من جاري أن يبيعني ماكينة "التريكو" الخاصة به بالتقسيط، وبذلك هيأت نفسي لعمل جديد، اقتنعت أنه بديل عن سفر زوجي، وكان ذلك بشراء الماكينة التي لم أنتظر قدوم صاحبها ليدربني على استعمالها، كنت أقرأ دليلها وأطبق الخطوات، ليستغرب عندما زارنا بعد أسبوع أنني أنجزت قطعة لولدي بواسطة هذه الماكينة التي لم أستخدمها من قبل.

وفي ذلك الزمن لم نكن فقراء إلى درجة الفاقة؛ لكن العائلة كانت كبيرة، وكان همّي رعاية أولادي ومساعدة زوجي وتحقيق حلمي الذي لم أتمكن من بلوغه قبل الزواج، حيث وافق أهلي على خطبتي وأنا في الصف السابع لأترك المدرسة من دون عودة، ويبقى التعليم أمنية لم تتحقق لأزرع الحلم بأولادي. وبلا شك كان عملي
تكبير الصورة
أم أيمن أثناء العمل
متعباً وشاقاً، تلمسته يوماً بعد آخر عندما بدأت أنتج للجيران معاطفاً وقطعاً مختلفة أشتغل بها بعد تدريس الأولاد وإطعامهم، فأسهر لإتمام عملي مع الفجر الذي رافقتُ إشراقته لسنوات طويلة».

من ماكينة نصف آليّة ومساعدة بعض المعارف؛ صنعت "أم أيمن" شهرة جعلت منتجاتها مطلوبة، لتُلبِس أبناء السفير الأميركي في تلك المرحلة من قطعها الصوفية، كما حدثتنا، وتابعت: «ارتدى ابني معطفاً صوفياً صممته بألوان زاهية، وأوصيته إذا سألتك المعلمة عنه، أخبرها أن أمي اشترت ماكينة وباستطاعتها الحياكة لمن يطلب، وبالفعل أوصلت المعلمة المعروفة بأناقتها رسالة جميلة إلى الجيران، وأخذوا يتوافدون لزيارتي وانطلق العمل، وكنت مع كل قطعة أكتسب خبرة جديدة، ولم أجد صعوبة في أي تصميم، فقد أعطيت للحياكة وقتها وللأسرة أيضاً؛ لتكون مهام المنزل والاعتناء بالأولاد والعمل يومية ومنظمة بالكامل.

ولفترات طويلة كان إنتاجي اليومي يصل إلى خمس عشرة قطعة، وباتت السيدات تقصدنني وتنتقين التصاميم. وبعد عامين استطعت تطوير الماكينة لأتمكن من إنتاج قطع من تصميمي؛ وهذا ما حقق لي شهرة في المنطقة، لأجد في أحد الأيام زوجة السفير الأميركي في تلك المرحلة تزورني وأولادها لأحيك لهم عدداً كبيراً من القطع، وبعدها عملت لمصلحة متجر وسيدة تخصصت بالمعارض أنتجت لها مئات القطع، واستمر العمل بالتوازي مع تعليم الأبناء؛ ليتجاوزوا الثانوي، وبعدها يدخلون الجامعة في تخصصات
تكبير الصورة
مع زوجها وأطفالها وهم صغار
الطب والهندسة والبحوث العلمية، وكانوا متفهمين لظروف العمل، ومنهم من تعلم الحياكة، وكان يساعدني في أوقات الفراغ لنكون معاً في مواجهة الحياة، ونرسم مستقبلنا ونحقق الكفاية التي كنا ننشدها بتعبنا وجهدنا، ويتعلم أولادي معنى الحياة بالعمل الشريف والإخلاص».

عادت إلى قريتها "عرمان" في "السويداء"، وبقيت الماكينة الصديقة والرفيقة لسنوات العمل التي تجاوزت الستين، وقالت: «عندما عدنا إلى قريتنا كان قد توفي زوجي وأسس أولادي لحياتهم الخاصة بعد الدراسة والزواج، ومع ذلك حافظت على الماكينة، ولم أنقطع عن العمل، بل تابعت بقصد ملء وقت الفراغ، والاستعداد لتدريب الصبايا على عمل أحببته وكان مصدر عطاء لي ولأسرتي، ولغاية هذه المرحلة دائماً لدي عمل، ولا أنقطع عن التفكير بما هو جديد، وبقيت خمس سنوات أقدم عملي لمصلحة متجر في مدينة "صلخد"، لكن هذا العام ولظروف صحية اختصرت بعض الأعمال، فلم يعد بإمكاني - بعد أن قاربت على السبعين - العمل عشرين ساعة كما كنت في سنوات الشباب».

تجربة مميزة وصفها "زياد المقت" جارها في قرية "عرمان" قائلاً: «"أم أيمن" نموذج للمرأة التي يرتقي المجتمع بوجودها، اشتهرت في "حلب" وبدأت بتطوير نفسها، وأصبح العمل لديها يميل إلى الاحتراف والخبرة، لتبتكر أجمل التصاميم من كنزات الصوف والفساتين، وبقيت تعمل لساعات طويلة لعدة عقود، ولم تنسَ أسرتها وأطفالها؛ فهي
تكبير الصورة
زياد المقت
والدة الدكتور المعروف "أسامة الزغير"، طبيب القلبية المشهور، وطبيبة الأطفال "إيمان الزغير"، وأيضاً ابنها الثاني الحاصل على شهادة الهندسة في البحوث العلمية، ومخبري أسنان، وابنتها الصغرى خريجة أدب عربي. وبعد إنهاء زوجها العمل في "حلب"، عادت إلى بلدتها "عرمان"، وتوفي زوجها، فحملت على عاتقها جميع المسؤوليات، وهي لغاية هذه اللحظة تتابع عملها في منزلها بكل همّة ونشاط».

ما يجدر ذكره، أنّ "وصال نجيب أبو الحسن" من مواليد بلدة "عرمان"، عام 1948.


"جاد الكريم غزالي".. المدرّس الذي يعطي بلا أجر
يعدّ "جاد الكريم فندي غزالي" واحداً من المدرّسين الذين رسموا خطاً متميزاً بمسلكه وسلوكه التربوي والاجتماعي من خلال مبادراته الإنسانية والأخلاقية، حيث يواظب على إعطاء الدروس العلمية للذين يرغبون بلا مقابل حبّاً بالعلم ورواده.
اقرأ المزيد
يمكنكم متابعتنا من خلال
خدماتنا
موقع المفكرة الثقافية  موقع المفكرة الثقافية
موقع يقدم المعلومات عن الأحداث والأنشطة الثقافية في جميع محافظات القطر .
موقع حركة الطيران موقع حركة الطيران
موقع يقدم المعلومات عن حركة الطيران في مطارات الجمهورية العربية السورية .
استعلامات حكومية استعلامات حكومية
موقع يقدم المعلومات للمواطنين عن الخدمات الحكومية وكيفية الحصول عليها.
دليل المواقع السورية دليل المواقع السورية
دليل يشمل كافة المواقع السورية على شبكة الانترنيت مصنفة حسب فئات.
حالة الطقس في سورية حالة الطقس في سورية
حالة الطقس في محافظتك ، اليوم وكل ساعة والايام القادمة أيضا ، نظم إجازتك .
موقع الكتاب موقع الكتاب
موقع الكتاب السوري / روايات وقصص ، يمكنك من التواصل مع القراء ، ارسال تعليقات ، الاشتراك بالنشرة البريدية لمتابعة كل جديد.
المحافظات
  • دمشق
  • حلب
  • اللاذقية
  • حمص
  • دير الزور
  • السويداء
  • القنيطرة
  • إدلب
  • حماة
  • طرطوس
  • الرقة
  • درعا
  • الحسكة
  •  
    أخبار سورية أخبار السويداء وريفها أنشطة أدب فن من المغترب
    جولة صوت وصورة اتجاهات حلول ومقترحات أماكن آثار
    شباب وجامعات رياضة أعمال منوعات طرق ومواصلات مجتمع
    وجه من السويداء صور من السويداء شخصيات من السويداء
    بريد المحررين | من نحن | اتصل بنا | اتفاقية استخدام الموقع
    جميع الحقوق محفوظة © eSyria 2017