بالمشاعر الدافئة وبحبه للرسم وعشق أنامله للريشة كبرت موهبته ونضجت، فلم يكترث بجمع الدرجات في الثانوية متيقناً أن كلية الفنون الجميلة لا تهتم إلا بما تقدمه الريشة خلال فحوصات المقابلة التي تجريها لقبول الموهوبين وواثقاً من موهبته وحبه لصقلها وجعلها في طريقها الصحيح.

موقع eSyria زار الفنان "محمد زاهد العلي" في بلدته "طيبة الإمام" شمالي "حماة" بتاريخ 8 تشرين الأول 2009 والذي حدثنا عن بداياته قائلاً: «في الصف الرابع استثارت رسوماتي مدرّس الرسم- مع أنه من غير المختصّين- معتمداً على التقليد فأصبحت أرسم لطلاب الصف وعلى علم المدرس الذي كان يثني عليّ وفي داخله إحساس بموهبتي. وعملت على تطوير ذاتي من خلال زياراتي للمعارض والإكثار من الرسومات غير مبال في جمع الدرجات لأن وجهتي كانت كلية الفنون الجميلة فأساس نجاح الفنان.. فقط الموهبة والإصرار».

علينا أن نبدأ تعليم الجيل تذوق الألوان والأشكال وإخراجه من الإطار الكلاسيكي والإشراف على حضوره المعارض والندوات والخروج عن المألوف

وعن المدرسة التشكيلية التي ينتمي إليها يقول: «أرسم بجميع الأساليب (التكعيبي – الوحشي – الانطباعي – التعبيري) وأكثر من اللوحات الصغيرة التي يستخدم فيها (الباستيل – الاكرليك – المائي) ولا أقيد نفسي بمواضيع وخلفيات فعندما أرسم أبدأ بوضع الألوان على اللوحة وأغوص في بحر ألوانها وأرى صميمها ثم أضع لمسات اللوحة مخرجاً إياها من نفسها».

من أعمال الفنان "محمد العلي"

وعن تأثير البيئة عليه قال: «للبيئة تأثير كبير على شخصية الفنان ولابد أن تظهر في رسوماته فالجو الهادئ الريفي والمناظر الطبيعية والقناطر حتى النساء الريفيات أخذت حيزاً من رسوماتي».

وعن المعارض التي شارك بها أضاف: «شاركت في جميع المعارض التي تقام في مدينة "حماة" إضافة إلى المعرض السنوي في "دمشق" والمعرض الدولي ومعرض الخريف وحاولت إقامة معرض للوحاتي في المملكة العربية السعودية إلا أن ذلك لم يتحقق»

تشكيل

وعن ساعات العمل المفضلّة يقول "محمد زاهد العلي":

«لا أجبر نفسي على العمل في ساعات محددة فالرسم فطرة بحاجة إلى الرغبة وعند وجودهما أدخل مرسمي تاركاً كل ما قد يشغلني منتقلاً إلى عالم السحر لإخراج ما يدور في عالمي الباطني فالفنان يرسم نفسه فعندما قدّمت مشروع التخرج وهو عبارة عن نحت للتكوينات الإنسانية أكدّ أساتذتي وزملائي على أنها صورة لي في الحياة التي أعيشها».

من لوحاته

وأضاف "العلي" معقباً على وضع دروس الرسم في المدارس: «علينا أن نبدأ تعليم الجيل تذوق الألوان والأشكال وإخراجه من الإطار الكلاسيكي والإشراف على حضوره المعارض والندوات والخروج عن المألوف».

ونصح الفنان "محمد العلي" مدرّسي الرسم والإدارات بعدم تهميش حصص الرسم وإعطاء الطلاب المبادئ الأساسية على الأقل وعدم تقييد الأطفال بالرسومات وترك المجال مفتوحاً لمخيلتهم وخاصة من يلتمسون عنده الموهبة فالتقييد يشل الإبداع.

وعن مدى رضاه عمّا قدمه إلى الآن قال "العلي": «أنا غير راض تماماً عمّا قدمته حتى الآن وفي ذهني أمور كثيرة ومواضيع أعمل لإنتاجها وعلى رأسها أسلوب جديد خاص بالفنان "محمد زاهد العلي"».

من الجدير بالذكر أن الفنان "محمد زاهد العلي" من مواليد "طيبة الإمام" عام 1956م وحاصل على إجازة من كلية الفنون الجميلة جامعة "دمشق" عام 1983م ومدرس في الثانوية الفنية في مدينته.