لم تعدم الوسيلة، فقد اجتهدت المهندسة الزراعية "مها الحصري" لدعم بحثها الذي قدمته للحصول على شهادة الماجستير، فبحثت في مراجع حديثة ألمانية وبريطانية ومصرية وعراقية متخصصة في التغذية المبكرة للأجنة، واستطاعت عام 2018 تطبيق التجربة والحصول على تحسين إنتاج اللحم بحقن البيض في يومه الثامن بالأحماض الأمينية.

مراحل البحث

في البداية أجرت "الحصري" تجربة لدراسة تأثير حقن بيضة تفريخ لدجاج اللحم نوع روس 308 بالأحماض الأمينية (الأرجانين والكارنتين) في بعض الإنتاجات الدموية والإنتاجية، ونفذتها على مرحلتين، المرحلة الأولى مرحلة التحضين وأجرتها - حسب قولها - في أحد المفاقس التجارية الخاصة، والثانية تربية الصيصان الفاقسة وتم تربيتها في إحدى المداجن الخاصة في "سلمية".

وتضيف : "قسمت البيض إلى 6 مجموعات في كل منها 30 بيضة، حيث حقنت المجموعتين 1 و2 بالأرجانين بنسبة 0.1 مليليتر و0.3ميلليتر على التوالي، والمجموعتين 3 و 4 بالكارنتين (0.1و0.3 مليليتر) على التوالي، أما المجموعة الخامسة فحقنت بـ 0.1 ميللتر ماء مقطر، وبقيت المجموعة السادسة مجموعة الشاهد، وأجري الحقن بكيس الصفار في اليوم الثامن من عمر التحضين، ووضعت جميعها بنفس الحاضنة حتى الفقس، وربيت الصيصان في المدجنة بنفس الشروط من حيث التدفئة والتهوية والعلف، وكل ما يتعلق بنظام الرعاية والإدارة واستمرت التجربة 6 أسابيع ".

الدكتور سامي ابراهيم آغا من جامعة حلب

ملخص النتائج

الدكتور ماجد موسى عميد كلية الهندسة الزراعية في سلمية

بعد انقضاء مدة التجارب اكتشف" الحصري" وجود تأثير إيجابي لعملية الحقن بالأرجانين والكارنتين في نسبة الفقس، حيث بلغت أفضل نسبة فقس 96.6% في المجموعة الثالثة المحقونة بالكارنتين 0.1 ميللتر، كما دلت النتائج على وجود فروق معنوية في متوسط الوزن الحي النهائي للطيور، وكانت قيمة الزيادة بمتوسط الوزن في المجموعة الرابعة المحقونة بالكارنتين بكمية 0.3 ميللتر القيم الأعلى مقارنة مع مجموعة السادسة، بينما بلغت قيمة الزيادة بمتوسط الوزن الحي النهائي المحقونة بالأرجانين بكيمة 0.3 ميللتر 317 غرام مقارنة مع مجموعة الشاهد، كما أدت نتائج بحث الحقن إلى تحسين قيمة معامل التحويل الغذائي، وحققت المجموعة الرابعة أفضل قيمة (1,5 كغ) بالمقارنة مع مجموع الشاهد التي بلغت (1.8كغ)، كما دلت النتائج على عدم وجود فروق معنوية في استهلاك العلف بالمقارنة بين المجموعات التجريبية ومجموعة الشاهد، وهذا يدل على أن الحقن في المرحلة الجنينية حسّن من العمليات الاستقلابية ونمو الأجنة، كما قد يكون نشّط عملية استقلاب العلف وتمثيله خلال مرحلة النمو بعد الفقس، كما تبين وجود الأثر إيجابي لعملية حقن الأرجانين والكارنتين في تحسين المؤشرات والصفات البيو كيميائية للدم، وعدم وجود تأثير سلبي لعملية الحقن بحد ذاتها وعدم وجود فروق معنوية بين المجموعات التجريبية التي حقنت بالماء المقطر مع مجموعة الشاهد بالنسبة للمؤشرات المدروسة في التجربة.

شهادات

الدكتور البيطري"ماجد موسى" يتحدث عن بحث المهندسة "الحصري" بالقول: "هذا الموضوع غاية بالأهمية حيث أن إعطاء دفع غذائي لأجنة الدجاج خلال المرحلة الجنينية بحقن البيض ببعض الأحماض الأمنية وبوقت معين وجرعة معينة، يساهم بزيادة نمو الجنين وبالتالي الحصول على صيصان فاقسة بوزن أكبر ونشاط وحيوية أعلى، وهذا له تأثير إيجابي في نمو الطيور طوال فترة التربية، حيث انخفضت نسبة نفوق الطيور التي حقنت بالأرجانين والكارنتين خلال المرحلة الجنينية، كما زاد الوزن الحي للطيور عند التسويق مما انعكس بشكل إيجابي على الواقع الاقتصادي، وقلل من نسبة نفوق الطيور وزيادة نسبة الصيصان الفاقسة".

من مراحل تنفيذ البحث للمهندسة الزراعية مها الحصري

ويشير إلى أن هذا البحث نفذ في مفقس خاص، ولكن كان بإشراف علمي من كليتي الهندسة الزراعية بجامعة "حماة" وكلية الهندسة الزراعية في "حلب".

بدوره يقول الدكتور البيطري "وسيم الجرف": "التجربة أجريت في مدجنة "السبيل" التي امتلكها، وذلك رغبة مني بتسهيل أمور البحث والاستفادة الاقتصادية من نتائجه، ومن وجهة نظري فإن تطبيق الأبحاث الناجحة في بلدنا يحتاج إلى شركات بحثية إنتاجية لتطوير هذه الأبحاث على أعداد كبيرة من الطيور ليتم اعتمادها، لاسيما وأن حقن البيض مكلف جداً ولا يمتلك المربون التفكير البحثي الذي يطرح من قبل خريجي كلية الهندسة الزراعية، وكل ما أتمناه أن تتبنى الحكومة مثل هذه الأبحاث لتعميمها على المربين".

ويرى الدكتور "سامي إبراهيم أغا" من جامعة "حلب" أن التقنية التي عملت عليها المهندسة "الحصري" في رسالة الماجستير، هي تغذية جنين الدجاج قبل الفقس من خلال حقن البيضة بمادة مغذية للجنين، وهذه الفكرة أعطت نتيجة علمية واقتصادية حيث رفعت من معدل البيض الفقاس، كما أن الصيصان الفاقسة كانت ذات حيوية عالية، وخفضت من نفوق بعضها وخاصة في الثلاثة أيام الأولى بعد الفقس، لذا لو طبقت باستخدام أجهزة علمية آلية يمكن أن تحقق نتائج اقتصادية أفضل.