"علي محفوض" موهبة على طريق الاحترافية

نورس علي

إن الإحساس المرهف بعلاقته التكاملية بين المصور الضوئي وفن التقاط الصورة ميزة اعتبرها المصور "علي محفوض" هامة لتمييز المصور الاحترافي.

ففن التصوير الضوئي عند المصور "علي محفوض" موهبة وهبة من الله قد ينعم بها على البعض وقد لا ينعم، وهذا بحسب حديثه خلال حوار موقع eCalمعه بتاريخ "27/9/2011". 

* حدثنا عن ماهية فن التصوير الضوئي وفق منظور المصور "علي محفوض"؟

** يعتبر فن التصوير الضوئي كباقي الفنون الأخرى، مثل الموسيقى والرسم والتشكيل، إلا أنه يكاد أقرب إلى الرسم في عصرنا الحالي، لأنه يعتمد على اللون والفكرة، فمع تطور التكنولوجيا وتوفرها أصبحت الكاميرات بمتناول الجميع وبمختلف أنواعها وأحجامها ودقات عدساتها، وأصبح باستطاعة أغلب الناس التقاط الصور بأحدث التقنيات، لذلك لا يمكننا اعتبار الجميع مصورين فوتوغرافيين محترفين أو فنيين، لذلك تم الفصل بين التصوير الاحترافي والتصوير العادي.

فالصورة الفوتوغرافية أو الصورة الفنية تعتمد على الحس والإبداع ومحرضات تحريك هذه الأحاسيس والمشاعر تجاهها، برمزيتها المعينة أو موضوعها.

 

* هل يمتلك الفنان "علي" خصوصية خاصة به كمصور ضوئي في ظل زحمة المصورين كما أوردت؟

** بالنسبة لي كل صورة ألتقطها لها خصوصية خاصة مرتبطة بذاتي، فبعض الصور لها قصة أو معنى أو نالت جهد معين أعطاها خصوصيتها في نفسي، وبعضها الآخر يتطلب الوقت ومراقبة المكان أو المشهد رغم أن بعض المصورين قد يكون التقطوا صور لنفس المشهد ولكن بغير الروح وبغير الإحساس الذي أتعامل من خلاله معها.

* لكل مصور اهتمامات في صورته الضوئية، فما هي اهتمامات المصور "علي"، وما انعكاساتها على ذهنيته وتطور أدائه؟

** الطبيعة والألوان هي بنسبة لي من اهتماماتي، وهي تشمل كافة أنواع التصوير تقريباً فالطبيعة هي طبيعية الصورة  وهي أم الجمال وهي الملهم الروحي للفن من دون أي معالجة وتناسق ألوان الصورة ودائماً أبحث عن شيء جديد .

تنعكس تجاربي في الطبيعة على المشهد فكل الناس تره، ولكن المصور يرى بعينه ما لا يراه غيره، فهو يُقف الزمن في لحظة لتبقى  إلى الأبد، فبقدر عشقي للتصوير واهتمامي ينعكس على ذهنيتي في تطوير أدائي، وهذا  ما أواظب عليه دائماً.

* هل لتراكمات صور الطفولة في مخيلتك دور في نضوج الموهبة لديك في مرحلة الشباب؟

** طبعاً للطفولية الفضل في نضوج الموهبة فاللحظات الجميلة تحفظ في الذاكرة ولا تنسى، فكنت في بعض الأوقات أجلس لوحدي أسترجع ذاكرتي وأرى في مخيلتي صوراً من الماضي كنت أتمنا أن تتجسد أمامي، وكان أقرب شيء إلى مخيلتي هي الصورة الطبيعية وبدأت محبتي في التصوير فرحت أصور اللحظات الجميلة التي لاتتكر في الحياة والمناسبات، لذلك أحتفظ بها و كنت أصطحب معي الكاميرا أينما ذهبت فتطورت مهاراتي في التصوير وأصبحت فن أمارسه بكل شغف.

 

جبل الشيخ

 

* لكل مصور فكرة يعمل عليها في الصورة الضوئية، فهل تشعر بعلاقة ارتباط وثيقة بينك وبين الصورة قبل التقاطها، وهل يتغير هذا الارتباط بعدما التقاطها؟

** بداية إن التميز في اختيار الصور قبل التقاطها أمر ليس سهلا، ومن الأكيد الاختلاف بين كل مصور، ولكن من المحتمل أن يحمل براعة عدسته أو العين الثالثة التي يملكها لذلك أعتمد على فكرة القطع في الصورة خلال وبعد التقاطها، فالصورة العرضية اجعل منها طولية وبالعكس، ومن المحتمل أن يكون القطع في بعض الأوصال غير الأساسية في الصورة بحيث لا يؤثر على المضمون العام لها وإنما أن يكون مؤثراً على الشكل فقط، أي أنني أعتمد مخالفة القواعد الأساسية في قياسات الصور.

* هل يمكن أن تتلاعب بدرجات الضوء للوصول إلى فكرة الصورة، أم أنك تحب الضوء الطبيعي من أجل الواقعية؟

** طبعاً لكل صورة ألتقطها درجة معينة من الضوء لتحصل على حقها من الوضوح، فبعض الصور تكون في الشمس فتكون الإضاءة قوية، لذلك نخفف من درجة الإضاءة والعكس صحيح في الظل، وبعض الصور نتحكم بدرجة الإضاءة بشكل يؤثر على الصورة للوصول إلى فكرة معينة قد ارتسمت لحظة مشاهدة الهدف.

فتصوير الظل يحتاج إلى تخفيف درجة الإضاءة مع توسيع فتحة العدسة وسرعة التقاط الصورة،  بحيث تناسب المكان والفكرة التي أراها مناسبة لهذه اللقطة.

* أغلب الفنون الأدبية والتشكيلية تعتليها الشخوص والأفكار الخاصة بها، وبما أن التصوير الضوئي واحد من هذه الفنون فهل يمكن أن ترى في الصورة الضوئية شخوص وأفكار قابلة للتحاور، وكيف يتم توظيفها؟

* طبعا لكل صورة شخوصها ومحاوريها، وأنا أول المحاورين لصوري، فتأمل الصورة هو نوع من الحوار المتفنن، وكذلك توظيفها في مكانها المناسب هو حوار معها ومع المتلقي وهذا من الحوارات الفنية الصعبة، كما أن الصورة بحد ذاتها هي نتاج حوار بين اللون والضوء، أما التوظيف فهذا مرتبط بعدة عوامل أهمها الحاجة إليها وثقافة متلقيها وقارئها.

* الصورة من الواقع فهل مقوماتها ثابتة أم متغيرة، وكيف يمكن تحديدها عند المصور "علي"؟

** ليس للصورة مقومات ثابتة فهي بالنسبة لي أفق وفضاء مفتوح بلا حدود، حتى بعد طباعة الصورة لا أضع لها إطار لتبقى مفتوحة الأفق، لأن الصورة لحظية تتغير من لحظه لأخرى وهذا مرتبط بعدة عوامل منها زاوية التصوير ونوع الإضاءة ووقت التصوير.

* كيف ترى متلقى الصورة الضوئية هذه الأيام واهتماماته، وكيف تعمل عليها كمصور؟

** أراه محباً ومتابعاً للأعمال التصويرية والمعارض بشكل عام، وبعض هؤلاء المتلقين أرى في داخلهم مصورين خبراء ومراقبون دقيقون يترقبون كل جديد.

 

* ما أهمية المشاركة بالمعارض، ومن المستفيد الأكبر منها، المتلقي أم الفنان العارض لها؟                                          * المشاركة في المعارض حاجة هامة جداً، لأن المصور إن لم يعرض صوره فلن يتلقى أي رأي أو إعجاب أو اهتمام من قبل المتلقي الذي هو هدف له، فالمعرض هو نافذة صغيرة على عالم الفن من خلالها يرى المتلقي ما في داخل المصور من فن وأحاسيس، فيرى المصور ما يريد المتلقي من الصورة.

برأيي المستفيد الأكبر هو المتلقي لأن المصور قد أصبح فناناً، وهو في تقدم دائماً، أم المتلقي فتنعكس عليه تجربة المصور وخبرته وأعماله، فتحرك في داخله محبة هذا الفن وتنفي عنده فكرة المصور الفنان فيبدأ في البحث بداخله عن أفكار تشارك المصور العارض ويطرحها عليه فيكون قد دخل في علم التصوير الضوئي.

* يوجد رأي يقول إن آلات التصوير المتطورة أفقدت الصورة الضوئية الكثير من جمالياتها، فهلتوافق على هذا الرأي أم العكس؟

** ليس من المفترض أن تكون الصورة الفوتوغرافية الفنية ملتقطة من كاميرا تصوير احترافية لتكون فنية، فقد تلتقط بكاميرا أقل جودة أو أقل ميزات أو حتى كاميرا عادية بسيطة، لأن الصورة الفنية تعتمد على المصور نفسه وإبداعاته وإحساسه باللقطة.

فآلات التصوير المتطورة أعطت مجالاً أوسع في فن التصوير، وأنشأت أنواع جديدة من التصوير والمنتجة سهلة على المصور الكثير من الأشياء التي كان يفتقد إليها، فالكاميرات الحديثة من أهم تحسيناتها سرعة التقاط الصورة، فيوجد كاميرات تصل سرعة التقاط الصورة فيها إلى حوالي /8/ صور في الثانية الواحدة، وهذا يجعل الزمن أطول بنسبة للمصور، مما يتيح له انتقاء اللقطة المناسبة.

* لكل مصور ضوئي هويته الفنية الخاصة به، فما هي هويتك الفنية؟

** مازلت أعتبر نفسي هاوي، لذلك أعتقد أنه لم يحن الوقت لتكوين هوية فنية خاص بي، فمازال الوقت أمامي والكاميرا بين يدي.

* ماذا تسمي لحظة التقاط الصورة، وهل يمكن أن تتكرر هذه اللحظة أم أنك تنتظر حتى تتمكن منها في كل مرة؟

** لحظة التقاط الصورة هي مخاض ولادة الفكرة التي اركض خلفها، وهي لحظات رائعة مفعمة بالحيوية والحياة، فعندما نكون في جولة تصوير نقضي وقتنا في البحث عن هذه اللحظة التي نحاول سرقتها من الزمن قبل أن يمضي، فهي لحظة ولكن بنسبة لي متعة التصوير والعمل الحقيقي والفن ورياضة الروح والعين.

يشار إلى أن المصور "علي محفوض" من مواليد "طرطوس" عام /1979/ أحب التصوير الضوئي وعمل به كهواية ربانية.