ساهم تضافر مجموعة ظروف وعوامل في جعل محافظة "طرطوس" وجهة للاستثمار وبالأخص العقاري، في حين انعكس ذلك بجملة نتائج كان أهمها تأمين فرص عمل لقطاعات إنتاجية واسعة.

بدأ حراك "سوق العمل" في "طرطوس" بداية سنة /2004/ وتمثل بالاستثمار العقاري في الجهة الشرقية والشمالية الشرقية من المخطط التنظيمي لمدينة "طرطوس"، ما لبث أن توسع إلى الحزام السكاني المحيط بالمدينة والمتمثل بقرى "الشيخ سعد، دوير الشيخ سعد، بيت جحا" لتبدأ بعدها حركة بناء عقاري نشّطت بدورها قطاعات إنتاجية عديدة تفرز يومياً معطيات جديدة في سوق العمل.

عند النظر إلى الحراك الذي أصاب سوق العمل في محافظة "طرطوس" يجب النظر أولاً إلى سمات هذه المحافظة التي سمحت بتحويلها إلى سوق عمل ينمو شيئاً فشيئاً، فـ"طرطوس" محافظة ساحلية يعتبر ميناؤها أساسياً في أغلب الأعمال التجارية السورية، وموقعها يعتبر نقطة عبور بين عدة محافظات وبين الساحل والداخل. كما أنها قادرة على استيعاب كم كبير من اليد العاملة الجديدة، فمع وجود عدد كبير من المغتربين وعودة قسم كبير منهم إلى أرض الوطن، وأخيراً قدوم وافدين من مختلف المحافظات السورية إلى "طرطوس" باعتبارها منطقة عمل، ومركزاً تجارياً بحرياً هاماً

مدونة وطن "eSyria" وخلال متابعتها للحركة الاقتصادية في مدينة "طرطوس" التقت بتاريخ 7/10/2013 الأستاذ "ياسر محمود"، مهندس مدني ورئيس بلدية سابق، فتحدث عن حركة التوسع العقاري كأهم ركائز سوق العمل في منطقة "طرطوس العقارية" وريفها بالقول:

"الاستثمار العقاري" أهم محرك اقتصادي لسوق العمل في "طرطوس"

«عند النظر إلى الحراك الذي أصاب سوق العمل في محافظة "طرطوس" يجب النظر أولاً إلى سمات هذه المحافظة التي سمحت بتحويلها إلى سوق عمل ينمو شيئاً فشيئاً، فـ"طرطوس" محافظة ساحلية يعتبر ميناؤها أساسياً في أغلب الأعمال التجارية السورية، وموقعها يعتبر نقطة عبور بين عدة محافظات وبين الساحل والداخل.

كما أنها قادرة على استيعاب كم كبير من اليد العاملة الجديدة، فمع وجود عدد كبير من المغتربين وعودة قسم كبير منهم إلى أرض الوطن، وأخيراً قدوم وافدين من مختلف المحافظات السورية إلى "طرطوس" باعتبارها منطقة عمل، ومركزاً تجارياً بحرياً هاماً».

مناطق التوسع الحديث المحاذية لمدينة "طرطوس"

وتابع بالقول: «بدأت تباشير الحراك العقاري في عام /2004/ نتيجة ارتفاع أسعار العقارات في المدينة حيث بدأ التوجه نحو المناطق الريفية المجاورة للمدينة "الشيخ سعد، دوير الشيخ سعد، جدّيتي، حصين البحر"، وهنا بدأ الاستثمار العقاري يجذب المزيد من طاقات العمل، في حين كان الاستثمار لايزال داخل المخططات التنظيمية القديمة، لكن ما لبث هذا الأمر أن تغير بصدور توسعات جديدة للمخططات التنظيمية التي أشعلت شرارة الاستثمار العقاري بقوة لم تعهدها محافظة "طرطوس"، خاصة في قريتي "الشيخ سعد، ودوير الشيخ سعد".

ساهمت حركت البناء المزدهرة هذه بخلق فرص عمل على مختلف المستويات بدءاً من العامل العادي إلى المستثمر، وفي مختلف قطاعات الإنتاج "أحجار بناء، لوازم الإكساء، صناعة إسمنت، نقل"، وجذبت حركة العمل وشهرة المكان مستثمرين من خارج محافظة "طرطوس" ساهموا في نمو الحراك المزدهر أساساً، وفي جلب عمال جدد من باقي المحافظات لتغطية النقص الحاصل في اليد العاملة، وقد قارب عددهم حالياً نصف اليد العاملة».

المهندس "ياسر محمود"

من جهتها وجدت الصحفية "غصون ديب" أسباباً أخرى ساهمت في اشتعال سوق العمل في محافظة "طرطوس" حيث قالت: «يمكن النظر إلى حراك سوق العمل في "طرطوس" من جوانب عديدة، فجامعة "طرطوس الكبيرة" التي يتم إنشاؤها شرق المدينة سرعت في استثمار العقارات وارتفاع أسعارها حول موقع الجامعة، في حين كان رخص اليد العاملة الوافدة إلى "محافظة طرطوس" مشجعاً للمستثمرين على زيادة أعمالهم.

أما السبب الذي أراه أساسياً ومسبباً لحركة العمل القائمة فهو عزوف المزارعين منذ عدة سنوات عن العمل الزراعي لعدم تكافؤ تكاليف الإنتاج مع سعر المنتج، ما حدا بأصحاب العقارات الزراعية وخاصة القريبة من المدينة إلى بيعها أو استثمارها في بناء "المحاضر السكنية، أو تشييد معامل "بيتون مجبول، أحجار بناء، لوازم بناء"، وعموماً تحتاج هذه الأعمال إلى يد عاملة كثيرة، فانتقل بالتالي الاستثمار من يد كبار مالكي رؤوس الأموال إلى المواطن العادي الذي استثمر أرضه في البناء، وهذا بحد ذاته محرك لسوق العمل ويزيد من التنافس.

كما وجدت أن ساكني الأبنية المشيدة حديثاً وخاصة الوافدين من خارج المحافظة ساهموا بدرجة كبيرة في استقدام أعداد أكبر من الباحثين عن العمل والأمان، لشراء الشقق التي يتم تشييدها، كذلك فإن مدينة "طرطوس" صغيرة مقارنة مع باقي مراكز المحافظات وفي نفس الوقت تضم جميع أنواع الخدمات التي يطلبها الناس فكان هذا الأمر محفزاً للباحثين عن سكن جديد رخيص الثمن وقريب من المدينة، كما كانت هناك فكرة لتحويل قسم كبير من مدينة "طرطوس" إلى "منطقة حرة"، فدفع ذلك أصحاب المصلحة إلى الوفود والاستقرار في "طرطوس"، لكن هذا الموضوع تم تأجيله إلى إشعار آخر».

وفي لقاء مع نائب رئيس بلدية "دوير الشيخ سعد" الأستاذ "هاني الأزهر" قال: «من المعروف أن اقتصاد "طرطوس" زراعي في معظمه، لكن مع دخول عام /2004/ بدأ سوق الاستثمار العقاري بحراك واسع كان في معظمه لتغطية الحاجة المحلية إلى التوسع السكاني، ويتميز باعتماده على طاقات محلية، ويلبي حاجة ذوي الإمكانات المادية المحدودة وذلك في المخططات التنظيمية للقرى المحيطة بمدينة "طرطوس".

بحلول عام /2007/ بدأت تتشكل ملامح سوق عقاري واسع جذب مستثمرين وعمالاً من مناطق مختلفة، وفي أواخر عام /2008/ اشتعل سوق العقارات في "طرطوس" ووصلت نسبة الاستثمار إلى 300%، ليصل هذا الرقم حالياً إلى 400%، بهذا التطور تحول الاقتصاد في "طرطوس" إلى "اقتصاد عقاري" على حساب الزراعي الذي يتراجع شيئاً فشيئاً.

وقد وصلت نسبة العمال من خارج "طرطوس" إلى 80%، بالتالي يمكن اعتبار محافظة "طرطوس" سوق عمل واسعاً، وبالنسبة إلى المناطق العقارية المحيطة بالمدينة فإن موقعها المطل على المدينة وقربها منها، إضافة إلى قربها من البحر ومناطق الاصطياف الجبلية كل ذلك ساهم في تحريك أسواق العمل كافة انطلاقاً من سوق الاستثمار العقاري».