تختلف طقوسه عن الزواج التقليدي العادي إلا أنه يعتبر من أكثر أنواع الزيجات المعروفة إيجابياً لكونه وجد أساساً لحل خلاف بين عائلتين ولتحقيق المحبة بين الناس، فقد ساهم في زيادة الألفة بين الأهالي في مختلف المناطق الريفية السورية وخصوصاً منطقة "عفرين".
مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 13/5/2013 السيدة "ألماس عمر" من "عفرين"، والتي تحدثت حول هذا النوع من الزواج قائلةً: «قبل حوالي 25 سنة وما قبلها كانت هناك مجموعة من الأعراف الاجتماعية المتعارف عليها تنظم حياة الناس في المنطقة ولم تكن للقوانين الرسمية تأثيرات كبيرة على الناس وخاصة أبناء القرى والمناطق النائية والبعيدة عن مراكز المدن.
في منطقة "عفرين" هناك المئات من حالات "زواج المحبة" التي ما زالت مستمرة وقائمة إلى يومنا هذا، وقد استطاعت تلك الحالات من الزواج تحقيق المحبة والتآلف والانسجام بين الكثير من العوائل والأسر التي أصبحت بفضل هذا النوع من الزواج أسرة واحدة تعيش في سلام وأمن وطمأنينة
و"زواج المحبة" يمثل جزءاً من تلك الأعراف، وهو ذلك النوع من الزواج الذي يتم من خلالها تزويج فتاة لشاب، وذلك بهدف حل خلاف اجتماعي بين عائلتين وبالتالي إعادة التآلف الاجتماعي بينهما إلى سابق عهده والعيش في محبة».
تضيف: «يقوم بعض الكبارية من ذوي الكلام المسموع في المنطقة بالتدخل بين أسرتين لحل الخلاف والحد من تطوره.
وبعد الحصول على الموافقة المبدئية للمصالحة بين الطرفين يتم الاجتماع في أحد البيوت المحايدة بين لجنة المصالحة وبين الكبارية من الطرفين للحديث حول كيفية التصالح.
الحل المعروف اجتماعياً في مثل هذه الحالات هو العمل على تأسيس مصاهرة بين العائلتين بتزويج فتاة أو أكثر لشاب أو شباب من الطرفين أو تبادل عدد متساو من الفتيات بين العائلتين وذلك بهدف تمتين العلاقات وزيادة الوئام بينهما».
وتختم حديثها بالقول: «في منطقة "عفرين" هناك المئات من حالات "زواج المحبة" التي ما زالت مستمرة وقائمة إلى يومنا هذا، وقد استطاعت تلك الحالات من الزواج تحقيق المحبة والتآلف والانسجام بين الكثير من العوائل والأسر التي أصبحت بفضل هذا النوع من الزواج أسرة واحدة تعيش في سلام وأمن وطمأنينة».
السيدة "إبراهيم إيبو" من "عفرين" تحدث عن طقوس هذا الزواج بالقول: «"زواج المحبة" يتم دون الطقوس المعروفة للزواج التقليدي العادي من توزيع الخلع أو إقامة الدبكة وحفلات الحناء وغيرها، وطقسه الوحيد والمعروف هو مجيء بعض الكبارية ممن قاموا بعقد المصالحة إلى بيت العروس ليلاً وأخذها معهم لبيت زوجها وبلباسها العادي.
فالعروس في "زواج المحبة" لم تكن تجهّز مسبقاً أو تلبس فستان العرس أو تزيّن وليس لأمها أو إحدى أخواتها الزغردة، ولكن هذا لا يمنع من عقد حفلات زواج مشتركة بين العرسان لزيادة التآلف والانسجام».
السيد "وليد إبراهيم" تحدث عن زواج المحبة بالقول: «المحبة هي السمة الأساسية لهذا النوع من الزواج وعلى الرغم من اختلاف طقوسه عن الزواج التقليدي العادي إلا أنه لا يختلف عنه كثيراً فأنا أعتبره من أكثر أنواع الزيجات المعروفة إيجابيةً لكونه وجد أساساً لتحقيق المحبة بين الناس، فلقد استطاع هذا الزواج فعلياً حل الكثير من الخلافات والإشكالات الاجتماعية التي لا بد من حدوثها في المناطق الريفية والحد من تطور هذه المشاحنات إلى خلافات عميقة قد تصل إلى مراحل صعبة وغير مستحبة».
أضاف: «على الرغم من كل ما ذكرت فإن هذا النوع من الزواج تراجع كثيراً ولم يعد له وجود إلا نادراً في حياتنا، وذلك بسبب انتشار الثقافة وتطور الوعي الاجتماعي لدى الناس بظهور وسائل توعية عصرية ووصول مراكز التنمية الريفية إلى مختلف المناطق الريفية حتى النائية منها، هذا الوعي قلص كثيراً من احتمال حدوث الخلافات بين الناس ولم يعد أحد من أبناء الجيل الحالي مقتنعاً أصلاً بالخلافات بين الأسر وإن حدثت يتم حلها بشكل سريع وودي وبالتالي تعود المياه إلى مجاريها الطبيعية مباشرة، وهناك أمر مهم أيضاً ومرتبط بالوعي الاجتماعي وهو أن الفتاة الريفية باتت متعلمة وجامعية وهي تختار شريك حياتها بملء إرادتها ولا يمكن فرض أي شخص عليها».
