تميز زراعي يحتسب لأبناء قرية "دريكيش زريب" بإدخال زراعة "الفريز" إلى "طرطوس" ونقل هذه الزراعة إلى مختلف المناطق التي يستوطنون بها بهدف العمل والإنتاج.
إن زراعة فاكهة "الفريز" من الزراعات المدخلة إلى المحافظة على يد مزارعين هاجروا منذ زمن إلى "لبنان" وعملوا بها هناك فأتقنوها وعادوا ليمارسوها هنا في قريتهم "دريكيش زريب" التابعة لناحية "السيسنية" في مدينة "صافيتا"، وهو الأمر الذي تحدث به المزارع "لؤي سلوم" لمدونة وطن eSyria بتاريخ 3/6/2013 واستفاض في توضيحه له حيث قال: «بحسب روايات آبائنا الذين هاجروا منذ زمن إلى "لبنان" نتيجة ضعف الحالة الاقتصادية وعدم مردودية الأرض الزراعية غير المستصلحة وعدم توافر مياه الري، وعملوا بزراعة فاكهة "الفريز" نتيجة حبهم للعمل الزراعي وأحبوا هذه الفاكهة وطبيعة العمل بها، وعادوا حاملين معهم تقنياتها وآليات العمل بها، فاستصلحوا الأراضي وفتحوا الآبار الارتوازية وبدؤوا بزارعة حقولهم بها كتجربة للمناخ وطبيعة الأرض، فكانت تجربة ناجحة وذات مردود اقتصادي جيد، وبدؤوا بنشر هذه الزراعية في مختلف القرى المجاورة والمناطق التي حاولوا استثمارها وتجربتها بها التي كانت مناخياً قريبة من مناخ قريتهم، ما لاقى اقبالاً وحسن متابعة لهذه الزراعة من قبل من شاهدها في حقله المستثمر من قبل أبناء قريتي "دريكيش زريب".
تعد زراعة "الفريز" من أنجح الزراعات لدينا في القرية ومن أهمها حيث عمل أبناء القرية في حقول أخرى حاملين هذه الزراعة معهم، فأصبحت عصباً اقتصادياً جيداً لهم، فخصصوا لها أفضل الحقول الزراعية المكشوفة، وأشادوا لها في بعض الأحيان بيوتاً محمية لتنتج ضمن فترات زمنية متعددة لا يمكن الإنتاج فيها بشكل عام
فقد برع أبناء القرية بزراعة "الفريز" وطريقة تصريفها في الأسواق العامة والخاصة التي أنشؤوها لهذا الغرض في مختلف المناطق والقرى وحتى على الطرق العامة، فتراهم يفترشون جوانب خطوط النقل السريعة ببسطاتهم وأرزاقهم كسوق تصريف مصغر شعاره من المنتج للمستهلك مباشرة».
ويتابع السيد "لؤي": «إن المناخ المعتدل للقرية والدافئ في بعض المواسم جعل منها بيئة زراعية مناسبة لزراعة "الفريز"، ناهيك عن توافر المياه بشكل جيد، وهذا ما ساهم في رفع كفاءة القرية زراعياً وأصبح لها اسمها الخاص بهذه الزراعة.
أضف إلى ذلك طبيعة التربة التي ساهمت بإنتاج ثمار لها نكهتها ولذتها الخاصة التي ميزها أصحاب الشأن في الأسواق العامة والخاصة وفضلوها على غيرها من بقية الإنتاجات.
فهذه الفاكهة أصبحت تنتج بشكل متواصل تقريباً على مدار العام بفضل هذه الطبيعة للمناخ، وقد تظهر في فترات مبكرة نوعاً ما مما يؤدي إلى مردودية اقتصادية جيدة بالنسبة للمزارع».
في حين أن الجد "محرز أسعد سليمان" المختار السابق للقرية قال عن هذه الزراعة: «تعد زراعة "الفريز" من أنجح الزراعات لدينا في القرية ومن أهمها حيث عمل أبناء القرية في حقول أخرى حاملين هذه الزراعة معهم، فأصبحت عصباً اقتصادياً جيداً لهم، فخصصوا لها أفضل الحقول الزراعية المكشوفة، وأشادوا لها في بعض الأحيان بيوتاً محمية لتنتج ضمن فترات زمنية متعددة لا يمكن الإنتاج فيها بشكل عام».
ولم تكن هذه الزراعة وهذا الإنتاج مصدر اهتمام أهالي القرية فقط وإنما تعدته إلى الاستفادة بمختلف الطرق منها، وهنا تقول السيدة "صباح علي": «لقد كان لاستثمار ثمار "الفريز" أوجه عدة من قبل نساء القرية، منها صناعة العصائر المنزلية والمربيات بطرق فنية تقليدية تشبه طرق صناعة مختلف المربيات الأخرى، ولكن المميز في الأمر جودة هذ العصائر والمربيات مقارنة مع إنتاج الأسواق والمعامل منها، حتى إنها أصبحت مطلوبة ومرغوباً بها في العديد من الأسواق لتنافس جودة المنتجات الأخرى».
أما السيد "محمد راشد" من مثقفي القرية ومزارعيها فقد قال: «تبدأ زراعة "الفريز" من أواخر شهر تشرين الثاني وحتى بداية شهر شباط تقريباً، وتزرع خلالها الشتول في التربة وهي مقاومة للبرد بشكل جيد، وتبقى حتى شهر نيسان لتبدأ بالإنتاج، و"الفريز" نبتة لا تحب الثبات زراعياً في تربة واحدة بل تحب التجديد باستمرار بها، لذلك نعمد إلى تجديد المحاصيل في كل عام زراعي لنعيد زراعتها في مراحل أخرى.
وهذه الزراعة لا تحتاج إلى الكثير من العناية بقدر ما تحتاج إلى الماء، ونحن هنا نعمد على تسميد شتولها المنتجة وغير المنتجة بالسواد العربي "روث الأبقار والأغنام" بشكل مستمر لتبقى محافظة على قوتها وحيويتها الإنتاجية».
وعن طريقة التعامل مع الثمار يقول: «يجب على ثمار "الفريز" بعد ظهورها أن تبقى بعيدة قدر الإمكان عن التربة لتبقى محافظة على شكلها الجميل، وغالباً ما يوضع تحتها عوازل طبيعية كالأوراق وغيرها، وعندما تنضج يتم قطفها بهدوء للمحافظة على الشتول الأم، ومن ثم تفرز بشكل جيد وتوضب ضمن شرائح بلاستيكية وفلينية صغيرة ضمن طبقتين فقط لتباع في مختلف الأسواق على هذا الشكل».
