أنفق حياته في علوم الدين تدريساً وتأليفاً، فكان من أهم ما قدمه تفسيرٌ للقرآن الكريم يُعرف بـ"بيان المعاني"، حسب ترتيب النزول لا وفقاً لترتيب الكتاب الحكيم المتعارف عليه.

إنه الشيخ "عبد القادر ملّاحويش" أحد أشهر أعلام الفرات والقاضي الشرعي في مدينة دير الزور، إمام وخطيب جامع السرايا، مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 17/6/2013 الأستاذ "أحمد حازم ملّا حويش" حفيد العلّامة عبد القادر والذي حدثنا عن جدّه بالقول: «كان يقضى معظم أوقاته في تلاوة علوم القرآن الكريم والنحو والصرف والفقه، ويعطي الدروس لطلاب كليتي الحقوق والشريعة في مجلسه حتى قبيل وفاته حيث أقعده المرض. اتصف الشيخ "عبد القادر ملّاحويش" بالهدوء والوقار والحلم، كان خطيباً مفوهاً وقاضياً عادلاً قضى عمره في العلم والتعليم، وكان له مجلس (ديوان) يقوم فيه يومياً بشرح آية من آيات الذكر الحكيم وحديثاً للرسول الكريم، يجتمع في مجلسه كبار العلماء والوجهاء يتداولون أمور البلد والناس بعد الانتهاء من الدرس الفقهي».

رفض الشيخ عبد القادرعرضاً مغرياً من إحدى مطابع دمشق للتكفل بطباعته كاملاً وإعطائه نسبة جيدة من الأرباح، وأصرّ على طباعته على نفقته الخاصة، وقام بتوزيع جميع نسخه مجاناً رغم تكلفته العالية آنذاك، ربما كان تصرفه عن حسن نية سعياً منه لإفادة الناس، ولكن ذلك أدى إلى محدودية انتشار الكتاب رغم أهميته

وفي كتاب "تاريخ دير الزور" للباحث "أحمد الشوحان" أورد بعضاً من سيرته قائلاً: «كان قاضياً لدير الزور، وخطيباً في جامع السرايا لأكثر من ربع قرن، ولد في بلدة "عانة" بالعراق عام 1880 م، نشأ بها وترعرع وكان والده قاضياً بها. درس في "عانة" المرحلة الابتدائية وشيئاً من المرحلة الثانوية، ثم نال شهادة العلوم العقلية والنقلية مصدقة من المجلس العلمي في بغداد، ثم رحل إلى دير الزور واستقر بها، حيث لازم الشيخ حسين الأزهري ونال منه الإجازة العلمية.

الأستاذ "أحمد حازم ملاحويش"

كان ورعاً تقياً، يتردد كثيراً على التكايا وينتمي إلى الطريقة النقشبندية، فكان في خطابته على المنبر هادئاً بسيطاً، قضى معظم حياته في تفسير القرآن الكريم المسمّى "بيان المعاني" حسب ترتيب النزول وطبعه في ستة مجلدات.

"بيان المعاني" هو تفسير موزّع على ثلاثة أجزاء وكل جزء من قسمين، ويعتبر هذا التفسير الأول من نوعه في العالم الإسلامي حتى تاريخه، إذ إنه يختلف عن غيره من التفاسير في ترتيبه الذي تم حسب النزول وليس حسب ترتيب القرآن الكريم، وهذا ما أخذ منه جهداً كبيراً».

وعن طباعة كتابه بيان المعاني يحدثنا الأستاذ "حازم ملا حويش" بالقول: «رفض الشيخ عبد القادرعرضاً مغرياً من إحدى مطابع دمشق للتكفل بطباعته كاملاً وإعطائه نسبة جيدة من الأرباح، وأصرّ على طباعته على نفقته الخاصة، وقام بتوزيع جميع نسخه مجاناً رغم تكلفته العالية آنذاك، ربما كان تصرفه عن حسن نية سعياً منه لإفادة الناس، ولكن ذلك أدى إلى محدودية انتشار الكتاب رغم أهميته».

وفي تفصيل المناصب التي شغلها العلّامة "عبد القادر ملّاحويش" يتابع الأستاذ "حازم" قائلا: «بين عامي 1910- 1927 شغل وظيفة رئيس كتّاب المحكمة الشرعية والبداية والاستئناف، وعضو محكمة بداية، وقاضياً شرعياً، ومدرساً، وخطيباً، وواعظاً في بلدتي الميادين والبوكمال بريف دير الزور. وبعد ذلك شغل منصب حاكم صلح جزائي ومدني وقاضياً شرعياً في الميادين والحسكة وعضواً في محكمة جنايات البلدتين المذكورتين.

ومن عام 1929-1940 قاضياً شرعياً وحاكم صلح في الجولان والزاوية والقنيطرة، ثم قاضياً شرعياً بدير الزور والميادين. ومن عام 1950-1953 محامياً بدير الزور وشغل بالوكالة مديراً لناحية وقائم مقام».

وعن حياته الشخصية يضيف: «كان قليل الكلام، لا يتحدث إلا إذا سُئل ويجيب على قدر السؤال، وفي أواخر عمره أصبح قليل الخروج من المنزل إلا في المناسبات، يقضي معظم وقته في مكتبة ضخمة ضمها ديوانه ملأها بشتى صنوف الكتب.

كان أنيق الملبس، محباً للتنظيم والترتيب في كافة أمور حياته وخاصة في مواعيد الطعام، وكان إذا جلس إليه لا يتناول إلا صنفاً واحداً ولا يأكل شيئاً بين الوجبات، ربما ذلك ما أدام صحته وأطال عمره، حيث ناهز رحمه الله الـ98 عاماً.

ترك مؤلفات عديدة ذكر منها "إعراب القرآن الكريم" و"رجال من الفرات" وكتاب "أستاذان" يقصد الشيخان الجليلان حسين الأزهري وبدر الدين الحسني وهما من أبرز علماء الدين في ذاك الحين، ومجموعة خطب اسمها "الإرشاد في زمن رشاد" و"ديوان خطب" ورسالة "أحسن القول في الرد والعول" في علم الفرائض، و"القول السديد في علم التوحيد" و"قواعد اللغة العربية" و"قواعد التجويد". وبسبب إهمال ذويه لم يطبع أيٌّ منها وتعرضت بمعظمها للفقد، باستثناء "أحسن القول في الرد والعول" والذي طبع منذ فترة قريبة.

مرض في أواخر أيامه فلازم الفراش، توفي بدير الزور ظهيرة يوم الأربعاء 22/2/1978، شيّع بموكب مهيب حضره وجهاء المدينة وأبرز شخصياتها المدنية والرسمية، وكانت من أضخم الجنازات التي شهدتها المدينة في تلك الفترة».