ثمرة وهبتها الطبيعة قشرة سميكة خارجية وقشرة داخلية لا تتلف عند ازالتها، شكلت مادة أساسية لأحد أنواع المربيات، سهلة الصنع وشهية المذاق، تمثل الاستفادة من الطبيعة بحدها الأقصى.

لا تستهلك صناعة "مربى البوميلو" وقتاً طويلاً، كما أن الثمار الواجب استخدامها لصناعة المربى لا تتلف عند إزالة قشرتها، فثمرة "البوميلو" تمتلك قشرتين خارجية سميكة وداخلية رقيقة تغلف اللب، وفي ذلك يقول السيد "سليم الصيداوي" من مدينة "طرطوس" والمنحدر من أصول لبنانية: «تعتبر صناعة "مربى البوميلو" فناً قديم العهد، يعتمد على استخدام المنطقة البيضاء في قشرة "البوميلو" عبر مجموعة عمليات تضاف في النهاية إلى خليط "مربى البوميلو"، ولا تحتاج العملية إلى كثير من التعقيد وإنما أربعة مراحل سريعة تضاف إلى تلك المادة الغنية بطعمها وفائدتها.

تفضل بعض السيدات استخدام نار "الموقد" الذي يعمل بالحطب، لأن نكهة المادة الناتجة تكون أطيب، كمن يخبز الخبز على نار الحطب "التنور"، وهذا الأمر غير ميسّر للجميع، لكني اليوم استخدمت نار الحطب لأريكم كيف يكون طعم المربى بهذه الطريقة

ويشترط لصناعة "مربى البوميلو" استخدام الثمار الناضجة والمائلة بلونها إلى الأصفر الخفيف، والتي يميل طعم قشرتها البيضاء إلى المرورة المعتدلة، ويفضل عموماً استخدام الثمار المقطوفة خلال شهر آذار».

إزالة القشرة البيضاء لصناعة المربى

يضيف: «يتخذ هذا المربى من ثمرة "البوميلو" مادة أساسية له، وهي إحدى ثمار الحمضيات الموجودة في معظم المناطق الساحلية على البحر المتوسط، وتعود هذه الصناعة في مدينة "طرطوس" إلى عدة عقود، في حين سبق اللبنانيون غيرهم بهذه الصناعة، ومن هناك انتقلت إلى كثير من مناطق المتوسط، فجدتي مثلاً أخذت عن أهلها المنحدرين من "صيدا" في لبنان طريقة صناعة "مربى البوميلو" الذي أكلته مراراً مذ كنت صغيراً».

تجري السيدة "أنيسة محمد" ربة منزل من مدينة "طرطوس" تجربة صناعة "مربى البوميلو"، وتقول في ذلك: «بعد جمع عدة ثمار تكفي لصناعة 1كغ والتي تقدر بعشر ثمار متوسطة الحجم، نقوم بإزالة القشرة الخضراء المغلفة للثمرة بعناية، بعد ذلك نقوم بنزع القشرة البيضاء عن اللب، وتقطيعها لقطع صغيرة شبيهة بقطع "الراحة"، تنتهي هذه المرحلة بنقع الكمية بالماء لمدة يوم أو يومين وربما أكثر لأن الطعم المر يسيء إلى الناتج النهائي في حال بقي في القشرة، وأنا شخصياً أفضل ثلاثة أيام لأن ذلك يقلل من استخدام السكر، بعد أن أضع الوعاء في البراد حفاظاً على القشور من التخمر أو التلف ومن الحشرات.

تقوم بعض السيدات بغلي المزيج على نار الحطب

بعد نقع القشور نقوم بعصرها قليلاً مع إبقاء بعض الماء بداخلها، ثم توضع فوقها كمية من السكر، تتجاوز أحياناً 1كغ، وأنا لا أفضل الإكثار من السكر لأنه مضر بشكل عام، ويمكن مع الخبرة وضع كمية تجعل طعم المزيج النهائي معتدلاً إلى قليل الحلاوة، لأن العبرة في المادة الطبيعية، ونكهة ورائحة "الحمضيات" التي تميز هذا المربى ولو بعد سنة من تصنيعه، فالمكسب في الطعم والفائدة وليس بدرجة حلاوته».

عند بداية غلي القشور تنتشر مباشرة رائحة تميز الحمضيات عموماً من أي صنف آخر من الفواكه، وتعطي نظرة مبدئية عن الطعم الذي سيتحول إليه المزيج، وفي ذلك تقول السيدة "أنيسة": «بعد نقع القشور بالسكر لمدة يوم كامل أو أكثر، نضع الكمية على النار الهادئة ونقوم بتحريكها كل ربع ساعة، ونضيف للمزيج عصير الليمون الحامض بمقدار ثمرتين لكل 1كغ منعاً لتحول السكر إلى حبيبات بعد تبريد "المربى"، وإذا كانت كمية المياه الموجودة مع القشور غير كافية يمكن إضافة القليل، وعموماً يجب ألا تكون المياه كثيرة، والمفضل أن تغمر نصف الوعاء الذي يحتوي قطع القشور، وهكذا يستمر الغلي لمدة قد تصل إلى ثلاث ساعات، ويعتمد ذلك على نضج المزيج عبر تجريب قطعة صغيرة منه للتأكد من نضجها، ونتأكد من درجة الحلاوة بحيث نضيف بعض السكر في حال كانت الحلاوة منخفضة، وبعد النضج يترك المزيج حتى يبرد، ويعبأ ويوضع في البراد، وسنلاحظ حينها النكهة الغنية، والرائحة الطيبة التي ترافق المزيج طوال الوقت».

خلط القشرة البيضاء بالسكر بعد نقعها بالماء

تضيف: «تفضل بعض السيدات استخدام نار "الموقد" الذي يعمل بالحطب، لأن نكهة المادة الناتجة تكون أطيب، كمن يخبز الخبز على نار الحطب "التنور"، وهذا الأمر غير ميسّر للجميع، لكني اليوم استخدمت نار الحطب لأريكم كيف يكون طعم المربى بهذه الطريقة».

يقول المهندس الزراعي "ورد سلامة" من مدينة "طرطوس": «لا تكلف هذه الصناعات المنزلية شيئاً يذكر، فالثمار يتم شراؤها للأكل، في حين يبقى السكر الإضافة الوحيدة التي يجب استخدامها، فالقشور غنية بالألياف والكثير من الفيتامينات، وتحويلها إلى "مربى" يجعلها مصدراً للطاقة، ويمكن تخزينها لبقية أشهر السنة، ونضمن عبرها غذاء صحياً وشهي الطعم.

كذلك فإن الثمار التي تم تقشيرها والتي لا يمكن استهلاكها مرة واحدة، نستطيع وضعها في البراد لفترة تصل لشهر دون أن تتلف، لأن ثمرة "البوميلو" تحتوي على غلاف داخلي لأقسام الثمرة تحميها لفترات طويلة، ودون أي تغيير في الطعم».