بدأت دراستها الموسيقية من "المعهد العربي للموسيقا" في حلب، وتحمل إجازة في الموسيقا من "المعهد العالي للموسيقا" بدمشق، كما درست في المعاهد "الفرنسية"، حيث تعزف على آلة صعبة وهي "الكلارينيت".
مدونة وطن eSyria التقت الموسيقية وعازفة الكلارينيت "ماري قمر" لتتحدث عن تجربتها، فقالت: «نشأت في بيئة موسيقية، والدي عازف ترومبيت ومدرب لفرق نحاسية كشفية "كشافة"، بالإضافة إلى أنه شمّاس انجيلي يُرتل الصلوات السريانية في الكنيسة، ووالدتي من ذواقي ومشجعي الفن بكافة مجالاته ولها الفضل الأكبر في وصولي إلى ما أنا عليه الآن. وأثناء انتسابي للمعهد "العربي" بحلب "معهد صباح فخري" لم يكن لدي خيار سوى اختيار إحدى الآلات التالية "فلوت، كلارينيت، غيتار، تشيلو" وذلك بسبب اكتمال عدد مقاعد الدراسة في صفوف الآلات الأخرى، فتم اختيار الكلارينيت بتشجيع من والدَي، أولاً لتعدد مجالات استخدامها في الموسيقا الغربية كما في الشرقية، وثانياً لندرة العازفين عليها في "سورية"، وثالثاً للتميّز في انتقائها، وكان لخالي وإهدائه لي آلة "كلارينيت" فرنسية الصنع عالية الجودة دور لا مثيل له في دفعي قدماً لتحقيق طموحاتي، وهكذا درست الكلارينيت في المعهد العربي للموسيقا في حلب عام 1992 مع الأستاذين "يوري شتالوف" و"يفجيني جنيزديلوف"».
كلمتي الأخيرة موجهة من خلالكم إلى أصحاب القرارات المنصفة وبها أرجو النظر ملياً في ضرورة معاملة الحاصلين على منح دراسية بنفس معاملة الحاصلين على بعثات دراسية من حيث التوظيف، وتأتي أهمية توظيف أصحاب الاختصاصات النادرة من ذوي الكفاءات بقدر أهمية التوظيف الشبابي المطبّق هذه الأيام والذي يُعد واحداً من الخطا الايجابية الهامة والملموسة
وتابعت: «بعد "المعهد العربي" بحلب، دخلت "المعهد العالي للموسيقا" بدمشق حيث درست على يد الأستاذين "اناتولي موراتوف، ونيكولاي فاراكسين" وتخرجت فيه عام 2000، وحصلت على منحة تدريبية لمدة أربعة أشهر للدراسة في المعهد الوطني في "مارسيليا - فرنسا" عام 1998 مع الأستاذ "كلود كروزييه". وتلتها منحة أخرى ولكن مدتها ثلاث سنوات للدراسة في المعهد الوطني في "ليون – فرنسا" مع الأستاذ "جان لوي بيرجورار" وعلى أثرها نلت "الميدالية الذهبية" ودبلوم الدراسات الموسيقية بدرجة جيد جداً عام 2002، وتابعت دارستي في المعهد الوطني في "بيزنسون" حتى عام 2006 مع الأستاذ "كريستيان بينييه" ونلت دبلوم "عازف منفرد" من مجمع معاهد الموسيقا في مقاطعة "فرانش كونتيه"، والحقيقة أن الفرصتين كانتا من الأستاذ الراحل "صلحي الوادي" للذهاب إلى "فرنسا"، والدراسة في أهم معاهدها الموسيقية، في المنحة الأولى كنت طالبة في السنة الثالثة والثانية أتت بعد التخرج، على الرغم من شكري وامتناني اللامتناهي لوالدَيّ وأساتذتي الكرام إلا أن ما قدمه لي الأستاذ "صلحي الوادي" رحمه الله لا يقدّر بثمن».
ثم أضافت: «شاركت في العديد من الحفلات مع اوركسترات سيمفونية وهارمونية في "فرنسا", منها بدار الأوبرا وقاعة "الأوديتوريوم" في "ليون"، إضافة إلى حفلات موسيقا الحجرة لملتقى المعاهد الأوروبية في "ايطاليا" وشاركت في العديد من الحفلات مع اوركسترا West – Eastern Divan بقيادة المايسترو "دانيل بارينبويم" في كل من "النمسا" في مهرجان "سالزبورغ"، و"سويسرا" بمهرجان "لوسرن"، و"ايطاليا" بمهرجان "رافيللو"، وحفلة بلندن في قاعة "ألبرت"، وفي "برلين" قاعة "برلين الفيلهارمونية"، وفي دور الأوبرا في"باريس، أوسلو"، فضلاً عن حفلات في العديد من المدن الأوروبية، منها "كوبنهاجن, استوكهولم, البرتغال, اسبانيا, بروكسل.." وذلك بمشاركة المؤلف الفرنسي "بيري بلوز" ومغنية الأوبرا "فالتراد ماير"، كما شاركت بحفلة مع اوركسترا "عمان السيمفوني" بقيادة المايسترو "محمد صديق" عام 2007».
ولها مسيرة طويلة مع "الفرقة السيمفونية الوطنية السورية" حيث جالت معها العديد من الدول في شتى بقاع الأرض، وبهذا الخصوص تقول: «أعطيت لسيمفونيتنا الوطنية الالتزام وحب العمل والتعاون لتحقيق الأفضل وإمكانية الاستيعاض عن الخبرات الأجنبية بخبرات وكفاءات وطنية، وهي منحتني الفخر والثقة والمسؤولية والهوية المهنية والغنى الموسيقي والثقافي وهذا بعض من كل، ولي مسيرة حافلة مع الاوركسترا السيمفونية الوطنية حيث سافرت معها للعديد من البلاد منها "بيروت, عمان, قطر, مهرجان البحرين, أبو ظبي مع مغني الأوبرا العالمي دومينغو، وفي دمشق مع الفنان مارسيل خليفة, إضافة إلى العرض الأوبرالي "كارمن" إخراج جهاد سعد، وفي مسقط بمسرحية لـ"جواد الأسدي". وقمت بتأليف عمل عنوانه "رقصة شرقية" للكلارينيت والبيانو، وذلك رداً على تشجيع الأستاذ "رياض سكر" لي بعد سماعه لارتجال منفرد أديته في إحدى حفلات الأوركسترا "غالا" وسأعيد توزيعها لكلارينيت وأوركسترا متمنية أن أنال شرف تأديتها للمرة الأولى في وطني "سورية" فهذا أقل ما يمكن تقديمه كعربون تقدير ومحبة لوطن لم يبخل عليّ بشيء».
وأنهت حديثها بالقول: «كلمتي الأخيرة موجهة من خلالكم إلى أصحاب القرارات المنصفة وبها أرجو النظر ملياً في ضرورة معاملة الحاصلين على منح دراسية بنفس معاملة الحاصلين على بعثات دراسية من حيث التوظيف، وتأتي أهمية توظيف أصحاب الاختصاصات النادرة من ذوي الكفاءات بقدر أهمية التوظيف الشبابي المطبّق هذه الأيام والذي يُعد واحداً من الخطا الايجابية الهامة والملموسة».
"حسين إبراهيم" وهو من خريجي كلية "حمص" للموسيقا قال: «"ماري قمر" عازفة كلارينيت من المستوى العالي، وقد حضرت لها حفلات من خلال الفرقة "السيمفونية" وأجدها في صف النفخيات بدور البطولة في اغلب تلك حفلات، ولا تمر حفلة إلا ولها أكثر من جملة موسيقية "صولو"، لدرجة أنك لا تتخيل الكلارنيت من دونها في سيمفونيتنا، حيث تؤدي دورها على أكمل وجه، ومن حقنا كسوريين أن نفتخر بهذه الموسيقية وخاصة أنها تتعامل مع آلة تصعب على الكثير من الرجال».
يذكر أن الموسيقية "قمر" تعمل حاليا أستاذة "الكلارينيت"، وأستاذة مادة موسيقا "الحجرة" في "المعهد العالي" للموسيقا، وهي رئيسة قسم "النفخيات" في المعهد ذاته، وعازفة "الكلارينيت" الرئيسية في الفرقة السيمفونية الوطنية السورية».
