كثيرة هي السنوات التي عاشها في ملاعب كرة القدم، وعديدة هي الأندية التي ارتدى قميصها، وقدّم الكثير من الرسائل الرياضية والاجتماعيّة والتدريبيّة لأجيال وأجيال قبل أن يهدي عمره من أجل ناديه "الجهاد".
مدوّنة وطن eSyria وبتاريخ 1/5/2013 التقت عدداً ممن عاصروا المرحوم "عبّود اسكندر" خلال مشواره الرياضي والاجتماعي بمدينته مدينة "القامشلي" لنقلب معاً صفحة رياضيّة طيّبة حفظتها الأذهان والقلوب لشخص أفنى عمره في سبيلها، وكانت بداية اللقاء مع أحد أقدم الخبرات الكرويّة لنادي "الجهاد" الكابتن "جورج خزوم" الذي تحدث بالقول: «يُعرف عند الرياضيين بأنه شهيد الرياضة، فقد كان من مواليد 1949 وعاصر أكثر من جيل كروي، نشأ وترعرع في أحضان نادي "الشبيبة" بلعبة كرة القدم مع بداياته الرياضيّة.
لم يكن عمري يتجاوز ال19 عاماً عندما عاد لنادي "الجهاد" فانضم إلينا وكنّا ننظر إليه بالكثير من الاحترام والتقدير لأننا كنّا على يقين بأنه ثروة كروية للفريق والنادي وقادم من المنتخب الوطني، فميزته التواضع واحترام الجميع وتقديم كل ما يملك للاعبين، ونحن جيل الشباب أخذنا منه الكثير من الفائدة والمعلومات المفيدة، علماً أنه وفي يوم الحادث كنتُ جالساً بجانبه على مقعد واحد، ولاحظتُ عليه أثناء السفر الصمت والهدوء والكآبة وكأنه كان ينتظر الموت، ويبقى شعلة كروية راسخة في الأذهان
فقد كان يتميز ببنيته القويّة وروحه القتالية العالية، وفي أبهى درجات الإخلاص للنادي الذي يمثله، حتّى مركز لعبه فقد تعدد بين خطي الوسط والدفاع، وكانت لديه مشاركة ناجحة مع النادي المذكور خلال رحلته الكروية إلى "العراق" عام 1968، ومع انتسابه لنادي الشبيبة كان من أصغر اللاعبين ومع ذلك فرض اسمه بين التشكيلة الأساسية على الفور، ومع مرور الوقت جذبته الأنظار وبات من الأسماء اللامعة في المنطقة فانضم لصفوف نادي "هيئة الرميلان" وحمل معهم كأس بطولة الجمهورية عام 1969، وفي تلك البطولة لعب بجانب أسماء لامعة ومتميّزة على مستوى القطر أمثال: "حنا نصري، سعيد نعوم، أديب الياس، أفرام جورج، جوزيف عارف، فوزي أسو"».
يتابع: «أثناء تأديته لخدمة العلم لعب لفريق المنطقة الشمالية العسكري، وبعد فترة قصيرة مثل نادي "اليرموك" وشارك معه مباريات الدوري العام لعدّة سنوات، ولأن التميّز والنجومية كانت أبرز ملامحه فانضم لأفضل أندية القطر حينها مع نادي "الجيش" وبقيادة شيخ المدربين الكابتن "موسى شمّاس" ابن مدينته، وكانت تلك الرحلة أفضل سنوات تألقه ونجاحه الكروي فقد سافر مع ناديه "الجيش" لعدد من البلدان العربية والأجنبية وحصل معهم على كأس "القنيطرة" بالعاصمة "دمشق" بالإضافة لتتويجهم ببطولة العالم العسكرية عام 1976، وبعد المشوار الطويل مع عديد من الأندية وتمثيله للمنتخب الوطني عاد إلى عشه الذي نشأ فيه نادي "الجهاد" وهو ما كان يسمّى "الشبيبة" سابقاً، وبذلك انضم لجيل ذهبي من لاعبي "الجهاد" أمثال "روميو اسكندر، رياض نعوم، محي الدين تمّو، عيسى افريم"، وبعد فترة قصيرة من اللعب تفرّغ لمهنة التدريب».
ومما قاله الكابتن "خزوم" عن رحلته التدريبيّة: «أشرف في البداية على تدريب شباب نادي "الجهاد" ولمدّة عامين، ثمّ درب رجال النادي لعدّة مواسم وكان في قمّة العطاء والسخاء وكان على رأس عمله التدريبي عندما وافته المنية بمهمة رياضية رسمية وذلك أثناء توجه الفريق إلى "طرطوس" لملاقاة نادي "الساحل" ضمن مباريات كأس السيد رئيس الجمهورية فتعرضت حافلة الفريق لحادث مروري أليم بتاريخ 23/12/1991 وفارق المرحوم "عبّود" مع خمسة من رفاقه الحياة، وشيع في مدينة "القامشلي" بموكب مهيب وبحضور رسمي من القيادة السياسية والرياضية من العاصمة والمحافظة وبحضور جماهيري غفير، ولاتزال تتذكره الجماهير بالكثير من الحب والصدق والمحبة».
وأحد المصابين بالحادث ممن كان مرافقاً للمرحوم الكابتن هو "محي الدين تمّو" تحدث عنه قائلاً: «لم يكن عمري يتجاوز ال19 عاماً عندما عاد لنادي "الجهاد" فانضم إلينا وكنّا ننظر إليه بالكثير من الاحترام والتقدير لأننا كنّا على يقين بأنه ثروة كروية للفريق والنادي وقادم من المنتخب الوطني، فميزته التواضع واحترام الجميع وتقديم كل ما يملك للاعبين، ونحن جيل الشباب أخذنا منه الكثير من الفائدة والمعلومات المفيدة، علماً أنه وفي يوم الحادث كنتُ جالساً بجانبه على مقعد واحد، ولاحظتُ عليه أثناء السفر الصمت والهدوء والكآبة وكأنه كان ينتظر الموت، ويبقى شعلة كروية راسخة في الأذهان».
