غرف متلاصقة متوسطة الحجم، تبنى بجانب كل منزل، فمعظم القرى التابعة لمدينة "القامشلي" تتميز بحبّها وتربيتها للأنعام بكافة أشكالها وأصنافها، فما كان منهم وعبر السنوات الطويلة سوى قيامهم بإنشاء بيوت خاصة لتربية الأنعام وذلك ضمن طقوس وخصوصية معيّنة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.

"مدوّنة وطن eSyria" وبتاريخ 10/5/2013 وخلال زيارتها لعدد من القرى، رصدت ظاهرة وجود غرف مميزة في جميع الدور السكنية مبنية بأدوات وأياد محلية سميت تلك الغرف عند أهلها "الكادين" للدلالة على أنّها للأنعام فقط، وللحديث أكثر عن "الكادين" وقفنا في البداية مع أحد كبار السن الحاج "صالح الحاج محمود" الذي تحدث عن واقع تلك البيوت قائلاً: «هذه الغرف وجدناها عند آبائنا، وهم ورثوها واستلموها من أجدادنا، طبعاً مع القيام بأعمال الصيانة والترميم لها بشكل دوري، والذي يتم كل عامين أو أكثر حسب حاجتها لذلك، فتلك الغرف والتي تسمّى "الكادين" تبنى وبشكل متعارف عليه على أطراف الدار وبعيدة عنها مسافة 7 إلى 8 أمتار، ويتطلب مكانها أن تكون ذا مساحة واسعة.

وتلك الغرف تحظى بنظافة يومية من قبل النسوة، ويكون الاهتمام بها كالاهتمام بغرفنا، وتكون لنا جولات وزيارات دائمة لتفقد الأنعام وفحصها والاطمئنان على صحتها، فعادة ومع مجيئها من المرعى يلاحظ أن هناك ارقاً على البعض منها، فنتابع وضعها وإذا احتاجت لطبيب أو دواء لكي نعالجها نتركها بـ"الكادين" لعدة أيام حتى تشفى، فالأنعام جزء منّا ونهيئ لها كل أدوات وسبل الراحة

أمّا بعدها عن دور السكن فذلك حتى تكون بعيدة عن الروائح وضجيج الأنعام، علماً أنّ تلك المنطقة التي تخصص لها هي عرف في جميع القرى، ومع ذلك هناك أمان واطمئنان عليها حتّى في ظلمة المساء».

السيد صالح المحمود

يشير السيّد "صالح المحمود" عن "الكادين" فيقول: «تكون عبارة عن ثلاث أو أربع غرف متلاصقة حسب كميّة الأنعام، وتتميز الغرف باتساع عرضها لتأخذ الأنعام راحتها بالحركة ولتستوعب أدوات ولوازم الشرب والأكل، أمّا الارتفاع فيكون متوسطاً وقد لا يتجاوز المتر ونصف المتر، ولذلك كل من يدخل إلى تلك الغرف من الأشخاص لابدّ أن ينحني عند دخوله.

وبالنسبة لحرم "الكادين" تكون لها أرض واسعة تتجاوز عشرة أمتار، والسبب لأن الأنعام تبقى ضمنها لفترات طويلة أثناء النهار وتتطلب الفيء وبحاجة للاسترخاء تحت أشعة الشمس، ونضع لها أكلها وشربها في تلك الساحة مع مجيئها من البرية والمرعى، والنسوة ينتظرن قدوم الأنعام من المرعى في ساحاتها من أجل حلبها، بالإضافة إلى ذلك فعند قصها ومداواتها تكون ضمن تلك المنطقة الشاسعة، علماً أن الغرف هي بالدرجة الأولى لتكون ضمنها عند المساء وحتى الصباح عند موعد خروجها، وفي الشتاء وحتّى لا تتعرض للأمطار فإنها وبشكل طوعي تخلد لتلك الغرف».

جانب من الكادين

وكان للحاج "حسين المحمود" بعض الإضافات حول "الكادين" عندما تحدّث بالقول: «بالنسبة لتلك المساحة الواسعة تكون ملاصقة للغرف ومحاطة بسياج دائري وضمن السياج باب محكم، والسياج يبنى من "الكربيج" الذي هو مادة طينية تصنع منها غرف "الكادين" وحتّى أغلبية دور أهالي القرى الريفية.

وبناء "الكادين" لا يحتاج لجهد كبير وخصوصاً أن أغلبية شباب القرى يتجمّعون مع الصباح الباكر ويتعاونون مع بعضهم بعضاً لتجهيز غرف الأنعام أو ترميمها، وتلك الغرف لا ينتهي عملها بيوم أو يومين فتتطلب عدة أيام، ففي البداية يتم وضع الكربيج فوق بعضه بعضاً وبعد ذلك يتم جلب أغضان الخشب وفوقها يتم وضع أغضان صغيرة وبكميات كبيرة لتغطى بالطين، ويتفرغ بعدها الأهالي لبناء السياج الدائري».

ويختتم حديثه بالقول: «وتلك الغرف تحظى بنظافة يومية من قبل النسوة، ويكون الاهتمام بها كالاهتمام بغرفنا، وتكون لنا جولات وزيارات دائمة لتفقد الأنعام وفحصها والاطمئنان على صحتها، فعادة ومع مجيئها من المرعى يلاحظ أن هناك ارقاً على البعض منها، فنتابع وضعها وإذا احتاجت لطبيب أو دواء لكي نعالجها نتركها بـ"الكادين" لعدة أيام حتى تشفى، فالأنعام جزء منّا ونهيئ لها كل أدوات وسبل الراحة».