تميز بطرازه المعماري القديم وما ادخل عليه من لمسات حديثة، بني بطرق هندسية مدروسة ليبعث الدفء في الشتاء والبرودة في فصل الصيف، حيث تضم جدران البيوت القديمة كل من "الدبدابة" و"العرزيلة" و"الطرح" وصولا إلى "القناق"، وكل واحدةٍ منها مصنوعة بطريقة فنية مختلفة.

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 15/5/2013 الحاج "فياض العبود" الذي تحدث عن مكونات البيت الديري بالقول: «تمتاز البيوت "الديرية" قديماً بخصائصها الجمالية والصحية، فهي دافئة في الشتاء، وباردة في الصيف لأنها بيوت مشمسة ومبنية من الحجر واللبن "الديري" ومكسوة من الداخل بالجص الأبيض وأسقفها من الخشب، إضافة إلى الحوش "أرض الديار" الذي يكون مزروعاً بدوالي العنب وغيرها من الأشجار».

تمتاز البيوت "الديرية" قديماً بخصائصها الجمالية والصحية، فهي دافئة في الشتاء، وباردة في الصيف لأنها بيوت مشمسة ومبنية من الحجر واللبن "الديري" ومكسوة من الداخل بالجص الأبيض وأسقفها من الخشب، إضافة إلى الحوش "أرض الديار" الذي يكون مزروعاً بدوالي العنب وغيرها من الأشجار

أضاف: «عرف البيت الديري "الدبدابة" وهي غرفة قديمة تسمى في "الدير" غرفة "الكراكيب" توضع فيها الأشياء التي لا يحتاجها أهل المنزل إلا بالمناسبات، وهناك "العرزيلة" وهي غرفة على السطح تلجأ إليها العائلة صيفاً للسهر واستقبال الأصدقاء والضيوف فيها، وفي منتصف الخمسينيات شاع في "الدير" لفظ "القناق" وتعني "القصر" أي البناء المؤلف من اربع غرف وصالون ويكون مميزاً في بنائه وتصميمه من الداخل والخارج».

العرزيلة

ويشير الباحث "عبد القادر عياش" في مجلة "صوت الفرات" حول مكونات البيت "الديري" بالقول: «يعتبر البناء أبرز المظاهر على مدى الحضارة والذوق المعماري، فعرف "الديريون" الدبدابة وجمعها "دبابيب" وهي عبارة عن حفرة مستطيلة تسقف بجذوع الأشجار وأغصانها ومن فوقها الطين، ويكون سقفها محدباً ولا تزال موجودة في أنحاء الفرات، وهناك "العرزيلة" وتقام من أغصان الشجر، وتسقف بالأغصان يلجأ إليها في الصيف وهي أصغر من "الدبدابة" ويكثر وجودها في القرى، وما زالت الخبازات يتخذن فيها التنور وتتجمع فيها النساء بانتظار نضج الخبز».

يتابع: «وهناك "السيباط" يشبه "العرزيلة" إلا أنه أكبر، وسقفه من العيدان، يستعمل سكناً في الصيف وهو كثير في الفرات وقديم ولفظه من فعل سبط بمعنى رتب، ويدخل اللبن في بناء جوانبه تتخللها النوافذ الصغيرة وهو بلا باب ويتجه مدخله إلى الشمال، وهناك البيت "الديري" وهو عبارة عن حجرة واحدة أو حجرتين في الأغلب، وتكون الثانية داخلة في الأولى وتسمى بيت "جواني"، يبنى بحجر "السهل" الذي يقلع من الأرض المستوية ويدخل فيه الحجر "الهداد" وهو أقل صلابة من الأول ومادة تلاحم الحجر هي الجص الأسود الذي يحصلون عليه بحرق تراب السهل بروث الحيوانات.

اسقف الخشب والجص الأبيض

يسقف البيت بجذوع شجر الغرب، توضع فوقها أغصان تسمى "جذاع" وتطرح فوقها أغصان أقل رفعاً بشكل معاكس تسمى "طرح" وتغطى بالوحل، ثم تسيع بالجص الأسود، ويسمى الفراغ الموجود تحت درج المنزل "بخاري" يضعون مزملة الماء فيه، ويبنون فوق الدرج غرفة بارتفاع متر ونصف لاتقاء المطر تسمى "طنيرة"».

وبين الباحث "عواد الجاسم" بالقول: «بناء البيت القديم كان يتم بطريقة هندسية مدروسة من النواحي البيئية والمناخية والاقتصادية، حيث كان "الديريون" يستخدمون الخشب والأحجار في مواد البناء والمواد المستخدمة في بنائه ذات الطبيعة العازلة، بحيث توفر الرطوبة في الصيف والحرارة في الشتاء، وقد شاع طراز "أوضتين وكاشف" أمامهما فناء يسمى "حوش"، والكاشف هو الإيوان يتوسط الحجرتين، وتعلم الديريون من البنائين الموصليين نحت الحجر ونقشه وأدخلت الأميال والأقواس المنحوتة إلى البناء، وهناك "القناق" وهي لفظة تركية وتعني "القصر" البناء المؤلف من اربع غرف وصالون ويكون مميزاً في بنائه وتصميمه من الداخل والخارج».

الحوش (أرض الديار)

أضاف: «هناك أيضاً "السيباط" وهو عبارة عن مسكن سقفه من الشجر، أما جدرانه فمن شجر الغرب أو من "اللبن" هذا من الجهات الثلاثة أما الجهة الأمامية فتكون مفتوحة للهواء ولهذا يعد "السيباط" مسكناً صيفياً ملائماً للقيلولة وغالباً ما نجد "السيباط" في الحقول لدرء حرارة الصيف عند من يضطر للعمل طوال النهار، وبإمكاننا القول إن هذا النوع من البناء انعدم وجوده بسبب التطور العمراني في الريف ولكنه ظل حياً في ذاكرة أهالي المنطقة».