أكلة سنوية، تصنع في وقت محدد من كل عام لما لها من رموز ومعانٍ دينية، فهي شائعة في الساحل السوري، لها طقوسها الخاصة والتي يجتمع عليها الأهالي وأحياناً الجيران لتناولها على مائدة واحدة ضمن أجواءٍ مميزة.

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 28/4/2013 المزارع "حسام خضور" الذي يعتبر أكلة "البربارة" من وجباته المفضلة مشيراً بالقول: «تعتبر من الأكلات المميزة بالإضافة إلى فائدتها الصحية، فقد كانت والدتي تصنعها في "دست" كبير لكي يتم توزيعها على الجيران، فهي ليست أكلة منزلية فقط، وإنما هي أكلة ذات دلالة اجتماعية، حيث يستفاد من وقت صناعتها كمناسبة للتعاون بين الأسر، وإزالة الخلافات بين أهالي القرية في حال وجودها لكي تعم البركة والخير، فسابقاً كان آباؤنا يعتبرون البربارة طريقة لحساب أعمار أبنائهم فيقال: فلان عمره /25 / بربارة لكونها تتم مرة واحدة في السنة».

تصادف ذكرى استشهاد القديسة "بربارة" في "الرابع من كانون الأول، وتقام في سورية عند أبناء الطائفة المسيحية العديد من الاحتفالات بمناسبة هذا العيد، حيث يتم اقامة العديد من الأطباق التي ترمز له كالقمح والحلويات، وتنتشر "الأهازيج والأغاني والتراتيل الدينية" التي تمجد هذه المناسبة

الجدة "كفا حبيب" تحدثت عن طريقة صنع "هريسة البربارة" قائلة: «نضع "الماء" و"الفروج" مع "بصلة" كاملة دون تقطيع أو ورقة "غار" في "طنجرة" أو "دست" حسب الكمية المطلوبة، وتبقى نصف ساعة على نار قوية حتى تغلي بشكل جيد، وبعدها نقوم بغسل الفروج ونزيل السائل الذي يطفو على وجه الطنجرة، ومن جديد نضع "الماء مع الفروج والملح والقمح" ونتركها على نار قوية من أجل الغلي، وقبل نضجها بخمس دقائق يتم وضع "الزيت" بحيث يغلي المزيج، ثم يترك على جمر النار بعد نضجه لمدة عشر دقائق حيث تجري عملية "الخفق" لكي يتمّ توزيع وتجانس محتويات "هريسة البربارة" وتصبح سهلة الأكل.

عملية خفق البربارة

تستغرق عملية صنع "هريسة البربارة" أكثر من ساعتين ويتم أكل "اللبن" إلى جوارها بشكل خاص».

للبربارة جذر تاريخي أسطوري، حيث تناقلتها الأجيال من جيل إلى جيل، وعن ذلك تحدث اختصاصي علم الاجتماع "ماهر شبانة" قائلاً: «تنسب هذه المناسبة إلى القديسة "بربارة" التي عرفت بذكائها وجمالها ابنة "ذيوسقوروس" ذلك الرجل الثري الوثني، وبسبب خوفه على ابنته الفاتنة من عيون الناس، أقفل عليها باب قصره وأمّن لها كل ما تحتاجه وما يسلّيها من فنون وعلوم، وأقام حولها الأصنام لتتفرغ لعبادتها، إلى أن التقت بالمعلم "فالنتايوس" الذي شرح لها أسرار الديانة المسيحية فآمنت "بالمسيح" ما آثار نقمة الحاكم عليها، فأمر بجلدها ومن شدة حقد أبيها على كلّ من يخالف الوثنية فقد استأذن الملك بقطع رأسها، وهذا كان في عام 235م».

البربارة أثناء التحضير

يضيف: «تصادف ذكرى استشهاد القديسة "بربارة" في "الرابع من كانون الأول، وتقام في سورية عند أبناء الطائفة المسيحية العديد من الاحتفالات بمناسبة هذا العيد، حيث يتم اقامة العديد من الأطباق التي ترمز له كالقمح والحلويات، وتنتشر "الأهازيج والأغاني والتراتيل الدينية" التي تمجد هذه المناسبة».

يختتم حديثه بالقول: «تأتي قدسية هذه المناسبة من كونها تؤكد فكرة التضحية من اجل المعتقد والأهل والمجتمع، حيث تتعمّق لدى كل جيل فكرة الحب المتبادل مع الآخرين، ولا تقتصر مناسبة البربارة عند كثير من الأسر الساحلية على يوم واحد فقط في العام، وإنما يتم طهوها أكثر من مرة في السنة بسبب دلالاتها الروحية وفوائدها حيث يشكل القمح واللحم مادتها الرئيسية».

البربارة على طاولة الطعام