قدم التشكيلي "مالك حسين" ألوانه وتفاصيل أفكاره الفنية على السطح الغرافيكي بموسيقا دافئة وإحساس مرهف على وقع رؤاه الفنية للمدرسة الواقعية.
لقد كانت البيئة الريفية الرديف الهام للمخزون الفكري الذي يعمل به التشكيلي "مالك" على صياغة أغلب لوحاته التشكيلية، وهو ما أوضحه خلال لقاء مدونة وطن eSyria بتاريخ 7/4/2013 حيث كان الحوار التالي:
يملك الفنان "مالك" تكنيكاً لونياً خاصاً يظهر عمق العلاقة بينه وبين الواقعية النابعة من الطبيعة الريفية، إضافة إلى أن له نهجاً خاصاً في توضيح الخطوط والتفاصيل والشكل العام، مدعوماً بالشفافية اللونية، ولكن كنت أتمنى أن يظهر قدراته الفنية في مدارس أخرى بعد التجربة الواقعية الكلاسيكية، لأني أعتقد أن قدراته قد ترتقي أكثر بها وتتبلور على نهجها وتصل إلى أعلى مستوياتها، فما يملكه الفنان "مالك" من امكانيات ليست بقليلة
** خلال مراحل الدراسة الأولى كنت من المتفوقين على رفاقي في مجال الرسم، فالرسم موهبة خلقت معي فطرياً، وهذا كان دافعاً لي للاستمرار وتنمية مختلف المهارات والأدوات المتعلقة فيه، وكانت لي مشاركات كثيرة في معارض المدرسة، وكانت لوحاتي مميزة ومحفزة للمدرسين للاهتمام بموهبتي، واستمرت علاقتي بالرسم حتى بداية المرحلة الجامعية فاخترت كلية الفنون الجميلة لقولبة قدراتي وامكانياتي الفنية، وهنا انطلق حلمي التشكيلي الأكاديمي.
** رغم محبتي وعلاقتي بمختلف المدارس الفنية إلا أن أفكار ومهارات المدرسة الواقعية تشدني أكثر من غيرها، فأظهر قدراتي وتعاملاتي اللونية كما أحب، وقد منحتني الكثير من المهارات التي كانت تنقصني وقولبة البعض الآخر كما أرغب، فقد كانت أقرب إلى بلورة أفكاري البيئية الواقعية من الطبيعة الريفية حيث نسجت من رح البيئة الريفية الخلابة في قريتي والتي أثرت على نفسيتي وطَبَعَتها بها إلى حدود قصوى، إضافة إلى التكنيك اللوني وتناسبه مع خصوصية الفكرة وأحاسيسها الخاصة.
** بداية لا يمكن رسم تفاصيل فكرة ريفية وإضافة ألوان تعاملت معها بأسلوب غربي، فيظهر التناقض البائس، هذا من ناحية اختيار اللون وطريقة التعامل معه على سطح اللوحة، وقبل هذا التعامل هناك تعامل خاص مع شعيرات الفرشات وكيف سترسخ اللون على سطح اللوحة، وهذا أحساس باللون يختلف من فنان لآخر، وهنا يكمن التكنيك اللوني.
** اللوحة يجب أن تنطق ويجب أن تروي حكايتها من ألفها إلى يائها، وهذا ما يظهره كما أوضحت التكنيك اللوني وفق خصوصية الواقعية بعيداً عن فكرة السهل الممتنع وخصوصية الرسالة المبهمة في اللوحة، فالبساطة أجمل ما في لوحاتي.
** طبعاً الظروف التي تحيط بالفنان يمكن أن تلعب دوراً هاماً في حياته الفنية، ولا أنكر أني قدمت الكثير من اللوحات تجارياً لتأمين مصدر دخل خاص بي، ولكن كنت حريصاً أشد الحرص على أن تكون هذه اللوحات تحمل الطابع الإنساني والحس الفني الذي من المفترض أن تحمله أي لوحة تخصني وتكون غير تجارية.
لقد كانت هذه التجربة وليدة إقامتي في "لبنان" حيث للفن الرواج الجيد والمهتمون الكثر والأفكار الخلاقة التي تناغمت مع البيئة العامة هناك.
** المتلقي المهتم بالفن يدرك لوحة كل فنان من خلال بصمته الخاصة به المتناغمة مع طبيعة الألوان وطريقة مزج الفرشاة لها على تلك السطوح البيضاء.
** الفن التشكيلي إحساس صادق ومرآة تعكس الحالة الداخلية للفنان، فلا يمكنه الهروب من فرحه أو حزنه خلال مرحلة الرسم، وهذا ما يجعلني أكثر حذر خلال عملية الرسم وإسقاط الأفكار على التفاصيل واللون.
** في فن الرسم قد تجد فناناً يرسم أدق تفاصيل الفكرة على اللوحة إلا أنه لا يملك ذات القدرة على التعامل مع اللون، والعكس صحيح، ولكن بالنسبة لي أدرك ودون مبالغة أني متمكن من الحالتين لذلك ترى تدرجات الألوان تحمل إحساساً دافئاً يصل وهجه للمتلقي المهتم.
** قدمت العديد من لوحات الاستشراق المتمثلة بالأسواق التجارية القديمة جداً، ولكن وفق إحساسي الخاص بالفكرة واللون وبعيداً عن استهلاك المرأة كجسد كما فعل الغربيون، لذلك أعدها تجربة ناجحة.
** بشكل عام أحب الألوان الترابية لأنها تحمل إحساساً بالدفء.
** في الحقيقة عندما أشاهد لوحة رسمتها بعد فترة التخرج مباشرة وأقارنها مع لوحة رسمتها من عدة أيام أستغرب كثيراً وأبحث فيها عن أحاسيسي ومشاعري والدفء المعتاد حالياً في ألواني، والتي خضعت مع كل هذه السنوات والتجارب التي قمت بها خلالها لتطور جيد جداً وفق منظوري الشخصي، فمثلاً كانت توجد بعض المهارات أحاول إظهارها في اللوحة ولا أتمكن منها، ومرت حوالي السنة قلّت فيها أعمالي أو فقدت خلالها، وعندما عدت إلى الريشة وبدأت أرسم فكرة خاطبت أفكاري ومشاعري قدمتها وفق المهارات التي كنت أتمنى التمكن منها في تلك المرحلة.
** التدرج اللوني في اللوحة شيء مهم جداً بالنسبة لي في صياغة فكرة اللوحة لتبتعد به عن الصمت ويصبح اللون سيد الكلام، حتى إن هذا التدرج اللوني يمكن أن أصوغه ضمن اللون الواحد معطياً لوناً خاصاً يحمل مشاعر الدفء التي أحب.
** بشكل عام يجب على الفنان أن يمتلك مهارة إدراك البعد الروحي للون مهما يكن وخاصة اللون المؤلف من عدة ألوان، فأنا أستطيع أن أعرف درجة اللون الممزوج وما الألوان التي يتألف منها، وهذا من خلال التجربة والخبرة على مدار حوالي العشرين عاماً السابقة، إضافة إلى أني وظفت اللون لقراءة اللوحة بشكلها العام وفق بعض التفاصيل غير المكثفة باللوحة الواحدة، حيث إني ابتعد به عن كثرة التفاصيل.
** ممكن، لأن اللون هو الهارموني الخاص بها، وبالنسبة لي موسيقا لوحاتي تكمن في وجوديتها المنبعثة من الواقع الريفي الذي ما تزال صوره راسخة في مخيلتي تحاكي الأفكار وتستنبط أفكاراً للوحات تحوي الكثير من المدهشات البصرية يتوق لها المتلقي.
الفنانة "رويدا عبد الحميد" تحدثت عن التكنيك اللوني عند الفنان "مالك" فقالت: «يملك الفنان "مالك" تكنيكاً لونياً خاصاً يظهر عمق العلاقة بينه وبين الواقعية النابعة من الطبيعة الريفية، إضافة إلى أن له نهجاً خاصاً في توضيح الخطوط والتفاصيل والشكل العام، مدعوماً بالشفافية اللونية، ولكن كنت أتمنى أن يظهر قدراته الفنية في مدارس أخرى بعد التجربة الواقعية الكلاسيكية، لأني أعتقد أن قدراته قد ترتقي أكثر بها وتتبلور على نهجها وتصل إلى أعلى مستوياتها، فما يملكه الفنان "مالك" من امكانيات ليست بقليلة».
يشار إلى الفنان "مالك حسين" من مواليد قرية "بملكة" عام /1971/ ومقيم في قرية "بحيصيص" التابعة لمدينة "الدريكيش". تخرج في كلية الفنون الجميلة عام /1993/.
