: يتذكر جميع من يلتقيهم ابتسامته الواثقة الحضور، وبحضوره فوراً يحل مشكلات الشبكة الكهربائية في منطقة واسعة الأرجاء تشمل عدة قرى يبلغ تعداد سكانها ما يقرب من عشرين ألف شخص، إنه العامل في صيانة كهرباء جبلة "عقيل إبراهيم".
لم يكن المشهد الذي التقطته كاميرا "مدونة وطن" eSyria إبان العاصفة الثلجية الشهر الفائت مفاجئاً لأهل المنطقة فهم يعرفون الرجل وكيف يعمل وتاريخه في مهنته الشاقة، إلا أنه فعلاً كان مختلفاً وغير عادي في مثل هذه الظرف: مشهد رجل يعتلي كبيناً مرفوعاً لسيارة نقل زراعية يقوم بتوصيل أسلاك كهربائية قطعتها الرياح العاتية، وقتها راقبنا الرجل وهو يعمل حتى انتهى من عمله وسألناه سؤالاً بسيطاً: ألا تخاف؟ فرد بثقة واضحة: «الحامي هو الله».
ما أفعله هو واجبي وليس لي فيه فضل على أحد، فأنا أعمل في صيانة الشبكة الكهربائية، والناس تحتاج الكهرباء وانقطاعها في مثل ظروف كهذه يسبب المشكلات، لذلك في مختلف الظروف ومهما كان الطقس المرافق علي أن أعيد وصل التيار
وتابع الرجل حديثه فقال: «ما أفعله هو واجبي وليس لي فيه فضل على أحد، فأنا أعمل في صيانة الشبكة الكهربائية، والناس تحتاج الكهرباء وانقطاعها في مثل ظروف كهذه يسبب المشكلات، لذلك في مختلف الظروف ومهما كان الطقس المرافق علي أن أعيد وصل التيار».
عادت "مدونة وطن" والتقت السيد "عقيل إبراهيم" بتاريخ 8/4/2013 وتعرفت عليه بصورة أقرب، يعمل "إبراهيم" في صيانة الشبكة الكهربائية منذ عام 2007 ويداوم بين مدينة جبلة وقريته "الدالية"، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، وهو من مواليد عام 1980 ودرس في مدارس قريته الدالية، وبعد الثانوية درس في معهد الكهرباء في مدينة دمشق وتخرج فيه بشهادة مساعد فني.
تقول فيه زوجته السيدة "أم سلمان": «"عقيل" أب مثالي يتميز بالكثير من الحب لعائلته وأهله وأولاده وأهل قريته ولكل الناس، والجميع يقدر له تعبه الذي لا يتوقف بنهاية دوامه الرسمي بل يعمل في كل الأوقات والأمكنة فقد يطلبه الناس ليلاً في اشتداد هطول المطر أو الثلج فيلبي طلبهم مبتسماً، وبهذه الابتسامة حقق رصيداً طيباً بين الناس».
أما جاره السيد المصور الضوئي "فارس عبد الحميد هلال" فيبتسم ويقول: «"عقيل" من الناس الذين قلوا هذه الأيام، يعمل بصمت ويحب عمله لدرجة التفاني فيه وبأمثاله يكبر الوطن ويستعيد عافيته ونقاءه، الجميل في عقيل أنه دائماً على استعداد لترك كل أعماله الأخرى والاستجابة لطلب الناس أياً كانوا ومن أينما جاوؤا».
مدير كهرباء جبلة المهندس "صالح علي" قال لنا تعليقاً على عمل "عقيل" وهو يعمل: «لا أستغرب ذلك من "عقيل" ولا من كثيرين من عمال الكهرباء، هؤلاء جنود مجهولون ومناضلون بالمعنى الحقيقي للكلمة وهم يخدمون الوطن بصمت، يسعون إلى تقديم كل ما من شأنه خدمة المواطن وبصمت مرة أخرى، وعقيل تحديداً أكثرهم عملاً ونشاطاً ويستحق التكريم لجهوده التي يبذلها في كل الظروف والأمكنة وفي مختلف أنواع الطقس ومهما كانت المخاطر».
وعن أصعب اللحظات التي تعرض لها عقيل يقول: «كنا نقوم بصيانة إحدى محطات التحويل الكهربائية في إحدى القرى أنا ومعي صديق لي، كنا معلقين على العمود حيث كان هناك رياح قوية، حاولنا التشبث باستخدام حبل خاص إلا أن هذا الحبل انقطع ودفعتنا الريح معاً من عمود الكهرباء إلى الأرض ونحن بعلو يقترب من خمسة أمتار، ولولا لطف الله علينا لكنا متنا ولكن شاءت الأقدار أن نقع على شجرة قريبة فنجونا».
ويتابع السيد "عقيل" حديثه فيقول: «المخاطر جزء من طبيعة عملنا، ونحن نحاول ما أمكن أن نتقيد بتعليمات السلامة المهنية كي نتفادى أية أخطار محتملة ولكن يحدث أحياناً أن تحدث مشكلة دون تدخل منا ونشتغل بسرعة على حلها، المشكلة أن الشبكة الكهربائية بأنواع حمولاتها تعتبر كتلة واحدة لا يمكن أن تتعامل مع جزء منها وتهمل بقية الأجزاء».
يعمل "عقيل" ومعه عدد كبير من العمال الفنيين والتقنيين في صيانة الشبكة الكهربائية دون ضجة ودون كثير كلام كغيرهم من جنود الوطن الشجعان الذين يقدمون للوطن أقصى ما يمكنهم.
