يقول الشعر من وحي لحظاته، في حين يركز جهوده باحثاً عن نظرية جديدة في علم النحو، أما اللغة العربية فقد طرق جميع أبوابها "شعراً وعلماً وصحافة.

يقول الدكتور "حسن شحود" في لقاء مع مدونة وطن eSyria بتاريخ 4/4/2013: «لم أكتب بيت شعر واحداً إلا لسبب كان يقتضي كتابته، وعلى هذا درجت لأني أرى في الشعر مشروعاً فكرياً ثقافياً وليس مجرد قول الشعر لطباعة ديوان شعري، كذلك فإن الشعر حالة وجدانية لها أوقاتها ومناسباتها تدفعنا إلى قول الشعر، فالشعر لدي تعبير عن حالة شعورية. بدأت قول الشعر فعلياً في المرحلة الابتدائية حين كتبت قصيدة في عام 1982 بمناسبة "ثورة الثامن من آذار" قلت في مطلعها:

أنشر بشكل دوري مقالات أدبية وسياسة في الجرائد الرسمية وأهمها "تشرين"، كذلك أسعى للتواصل مع الناس عبر محاضرات في المراكز الثقافية في "طرطوس"، وقد ركزت مؤخراً على مجموعة محاضرات سياسية تدور حول طبيعة خطاب السيد الرئيس "بشار الأسد" وتقنيات خطابه السياسي، كذلك أجري لقاءات دائمة للدراسين والمهتمين باللغة العربية في المراكز الثقافية لتوضيح مسائل لغوية تعترض المهتمين باللغة العربية

فخر لمن قام لا فخر لمن قعد / إذا الربيع أتى والزهر قد عقد.

الدكتور "حسن شحود"

في مرحلة متقدمة من المدرسة أصبحت أهتم بجوانب أخرى في الشعر، جاءت كما غيرها من وحي الوقت واللحظة التي كنت أعيشها في عام 1984، وكانت وقتها العمليات الاستشهادية ضد العدو الصهيوني في أوجها وأخص بالذكر "سناء محيدلي، وحميدة الطاهر"، وهنا ما تركت يوماً الكتابة عن الشهداء بسبب استمرار الألم الذي نعيشه يومياً باغتصاب "فلسطين" والاعتداء على بلادنا العربية، فقلت في إحدى قصائدي:

فيا أسرار عشق الأرض هبّي / ويا أحلامها الغرّاء قومي

كتاب "أعاريب" للدكتور "حسن شحود"

إلى قدس العروبة أين منها / صلاح الدين يقذف بالرجوم».

أثرت بيئة الدكتور "حسن شحود" الريفية الجبلية البسيطة وانتماؤه إلى عائلة علم في اختياره لمواضيعه ومفرداته، كما تأثر بشعراء العصور السالفة "أبي تمام والمتنبي" وكذلك شعراء الجاهلية، فنظم قصيدة مدح فيها "المتنبي" قال في مطلعها:

حياتك سفر مشرق وشِعرك الأنقى / وذكرك فجر أيقظ الغرب والشرق.

يتابع الدكتور "شحود": «لابد لكل شاعر من طرق باب الغزل، وهو ما عمدت إليه خلال فترة دراستي الجامعية، فكتبت في الغزل قصائد وأبياتاً وقد قلت في إحداها:

بعينيكِ أجتاز الحياة وأعبر / وزادي أشعار على الأفق تنتشر.

وعلى هذا المنوال سرت في كتاباتي الشعرية، فلم أسع يوماً إلى اصطناع حدث أكتب لأجله الشعر ولو بقيت زمناً دون كتابة بيت واحد، إلى أن دخلت "سورية" في أزمتها الحالية فكان لابد من النظم الكثير لكثرة ما مر ويمر على بلدنا كل يوم من مآس، فقلت في إحدى قصائدي:

إليك حملت ياوطني عذابي / وفيك أحب يا وطني همومي

وفي رحم التراب تفيض عطراً / قلوب العاشقين مع النسيم».

شكل استشهاد أخٍ للدكتور "حسن شحود" في إحدى المعارك منذ عدة أشهر لحظة حزن وفرح اجتمعت فيها كتلة هائلة من المشاعر نظم إثرها قصيدة طويلة ألقاها في حفل تأبينه قال فيها:

يا سيّدي يا رفيقي يا صميم دمي / أدر كؤوسك في ترنيمة العلم

أقسمتَ لا يبلغ الباغون ساحتها / أقسمت ترميهم بالنار والحمم

أقسمت تسطع في دنيا الأسود ضحىً / وقد وفيت لنا بالعهد والقسم.

ويتابع: «حرصت مذ بدأت أكتب الشعر على المشاركة في كثير من المهرجانات واللقاءات الأدبية في "صافيتا وطرطوس"، ونشر أعمالي في الصحف مثل جريدة عمريت المحلية عام 1980، لأنه لابد للشاعر من عرض نتاجه ومشاركة الناس فيما يشعر به، كذلك كنت حريصاً ومازلت على قراءة أكبر كم من أعمال الشعراء قديماً وحديثاً لما لذلك من أهمية في زيادة مخزوني المعرفي وتطوير قدراتي في النظم خاصة في الشعر العمودي، وقد تأثرت بكثير من الشعراء المعاصرين أمثال "حامد حسن، نديم محمد، عيسى حبيب" وشعراء القضية الفلسطينية، ومن العراق "بدر شاكر السياب"».

الدكتور "حسن شحود" من مواليد قرية "حنجور" 1967 قضاء مدينة "صافيتا"، عاش في كنف عائلة قروية بسيطة تمتلك ناصية الشعر وفنون الأدب بالفطرة، فقال الشعر وحلم بإكمال علمه مذ كان بالصف السابع الإعدادي ليبلغ درجة الدكتوراه في الأدب العربي، حيث قضى تعليمه الجامعي والعالي في "جامعة تشرين" في اللاذقية إلى أن حصل على شهادة الدكتوراه عام 2002.

ثم أضاف: «استطعت بلوغ غايتي بدرجة الدكتوراه وأنا أدرّس حاليا مادة "النحو" في كلية الآداب الثانية في "طرطوس"- قسم اللغة العربية، لكني لم أقف عند هذه الحدود فأنا أسعى بمساعدة عدد من المختصين لبناء نظرية جديدة في علم النحو، قد تكون فاتحة لتطوير علم النحو بما يلائم مقتضيات الحضارة والعلوم الحديثة، وطرحي الجديد يستند إلى ما قام به القدماء الذين أعطوا إشارات مبهمة المعاني سأستند إليها في طرحي الجديد، دون الدخول في تفاصيله الآن، ففي العصر القديم كان كل ما يقال يفهم لأنه بلغة عصره، ولأن تربية الناس في ذلك الوقت كانت تربية لغوية سليمة، أما في يومنا هذا فقد حدث انقطاع بين أفهامنا وإشارات القدماء، كذلك فإن النظر للتراث اللغوي اليوم يشبه النظر للثمار دون الشجرة وجذورها، ما أوجب البحث عن نظرية جديدة تبلور إنتاج علماء اللغة القدماء بما يتوافق مع عصرنا الحديث وحاجة الدارسين للغة العربية، بحيث تردم الهوة والانقطاع بين أفكار اليوم وتراث الأجداد».

يتواصل الدكتور "حسن شحود" باستمرار مع القراء والمهتمين عبر محاضرات ومقالات صحفية تدور في فلك الأدب والسياسة والمجتمع، وفي ذلك يقول: «أنشر بشكل دوري مقالات أدبية وسياسة في الجرائد الرسمية وأهمها "تشرين"، كذلك أسعى للتواصل مع الناس عبر محاضرات في المراكز الثقافية في "طرطوس"، وقد ركزت مؤخراً على مجموعة محاضرات سياسية تدور حول طبيعة خطاب السيد الرئيس "بشار الأسد" وتقنيات خطابه السياسي، كذلك أجري لقاءات دائمة للدراسين والمهتمين باللغة العربية في المراكز الثقافية لتوضيح مسائل لغوية تعترض المهتمين باللغة العربية».

الدكتور "حسين وقاف" أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب الثانية "بطرطوس" قال عنه: «يمتاز الدكتور "حسن شحود" باهتمامه الجاد بالعلم ومجالاته المختلفة، ويركز جهوده على البحث اللغوي مولياً الجانب التراثي الكم الأكبر من اهتمامه، مستفيداً في نفس الوقت من معطيات الواقع اللغوي المعاصر، كما أنه يحذق عمله تطبيقياً وعلمياً بشكل جيد، إضافة إلى وعيه التام بالتنظير وما يكمن خلف التطبيقات العلمية للمادة البحثية. وأعتبر الدكتور "حسن" من أهم الباحثين المعاصرين في النحو الأصيل، إذ قلما نجد باحثاً مجيداً للتطبيق ببراعته، مع ما يقدمه لطلبته في هذا العلم من شروح وتفاسير، وربما كانت قلة اهتمامه بالنشر سبباً في عدم تدوين كثير من أفكاره وإنتاجاته العظيمة والتي يقدم معظمها لطلابه في الجامعة».

يذكر أن الدكتور "حسن شحود" قام بطبع كتاب "أعاريب" وهو كتاب متخصص في علم النحو والتطبيقات النحوية، كما يسعى في كتابه إلى تقريب المصطلحات النحوية من عقول الباحثين، وإعادة الاتصال بين دارس النحو وذلك الألق الذي نراه في تراث أجدادنا القدماء، فالمصطلح النحوي الذي نستخدمه الآن لا يفهم إلا إذا تم ربطه بالفكر الذي أنتجه، ويعمل الدكتور "حسن" على مشروع لطباعة ديوان شعري يمثل نتاج تاريخه الشعري.