استطاعت "نور الصوص" بالجهد والصبر أن تتحول إلى بطلة تنافس على الصعيدين العربي والآسيوي في ألعاب القوى، فهي تمتلك شخصية اللاعبة البطلة في الرياضة وفي الحياة.

مدونة وطن eSyria التقت اللاعبة بتاريخ 11/3/2013 للحديث عن تجربتها الرياضية وبداياتها مع ألعاب القوى فقالت: «في المرحلة الابتدائية شاركت في بطولة المدارس بالعاب القوى وتحديداً في سباق الجري /100/ متر والوثب العالي والكرة الحديدية (بطولة مركبة)، واستطعت أن أحصل على البطولة في أول مشاركة لي في حياتي ووقفت على منصة التتويج، وفي تلك اللحظة كنت سعيدة وولد لدي شعور ورغبة في الوصول إلى مستوى البطلة السورية "غادة شعاع" التي طالما اعتبرتها مثلي الأعلى، ما دفعني للانضمام إلى العاب القوى في نادي "جبلة" خصوصاً بعد التشجيع الذي حظيت به من أستاذي "عماد نور الله" الذي لعب دوراً مهماً في تحضيري وتدريبي في اللعبة التي عشقتها وأحببتها واذكر أنني عندما انضممت إلى النادي قال لي المدرب إنني بقليل من التدريب والصبر يمكن أن أصبح بطلة آسيا».

ذكية ومجتهدة رياضياً ودراسياً في فرعها "الصيدلة"، تمتلك تواضع البطلة وعقلها الرياضي، متفوقة في حياتها الاجتماعية مع زميلاتها في النادي وخارجه، وأي مدرب يتمنى وجود لاعبة مثلها في التمرين ويتمنى لو أن كل اللاعبات يقتدين بسلوكها

وتضيف: «في البداية شهدت تعاوناً لافتاً من أهلي لكني عانيت قليلاً من أصدقاء العائلة الذين لم يعجبهم أن أكون لاعبة رياضية وبدؤوا يحاولون إثارة الموضوع، لكني استطعت إسكات الجميع ودفعهم لتحيتي بعد فترة قصيرة من خلال إحرازي لبطولة الجمهورية في سباق /100/ حواجز وهي أول بطولة في حياتي على مستوى الجمهورية (بطولة الناشئين العالمية)».

خلال التمارين

اللاعبة الشابة انطلقت إلى عالم البطولات من واقع رياضي صعب حسب وصفها، حيث قالت: «منذ البدايات اصطدمت بواقع اللعبة السيئ من حيث التجهيزات والأدوات الرياضية اللازمة لتطوير العملية التدريبية وبالتالي تطوير الموهبة، ما دفعني مع أساتذتي وزملائي لابتكار الحلول واختراع أدوات وتجهيزات بديلة لكي نتمكن من التدرب عليها، حتى إننا فيما بعد اصطدمنا بعقلية إدارات الأندية، غير الرياضية، والتي كانت سبباً في مغادرة الكثيرين للعبة أو مغادرة النادي».

لعبت ابنة مدينة "جبلة" /4/ سنوات متتالية مع نادي مدينتها قبل أن تغادره مكرهةً مع زملائها، وقد تحدثت عن هذه التجربة قائلة: «مرحلة اللعب مع نادي "جبلة" كانت من أهم مراحل حياتي حيث تأسست خلالها جيداً على أصول اللعبة وحافظنا أنا وزملائي في الفريق على بطولة الجمهورية لأربع سنوات متتالية، قبل أن أنطلق إلى المشاركة على مستوى العرب في العام /2009/ معتمدة على ما تعلمته خلال السنوات السابقة وتمكنت من تحقيق الميدالية الفضية بالوثب العالي والميدالية البرونزية في مسابقة السباعي على مستوى الناشئات، وبعدها مباشرة شاركت في البطولة العربية للسيدات وحصلت على الميدالية البرونزية متفوقة بذلك على لاعبات أكبر مني سناً وأكثر خبرة بالبطولات على مستوى الوطن العربي».

تحلق عالياً

وتضيف: «حصولي على مجموعة من الميداليات على الصعيد العربي شكل حافزاً كبيراً بالنسبة لي، ووجدت أنه بقليل من الإمكانيات المتاحة من حيث التجهيزات والأدوات يمكننا التفوق على خصومنا الذين تتوافر لهم إمكانيات هائلة، وأصبح لدي حلم بالمنافسة على صعيد "آسيا" والعالم، وتكونت لدي قناعة مطلقة بأن اللاعبين المحليين باستطاعتهم المنافسة على أهم البطولات بمجرد الحصول على القليل من الدعم».

بعد انجازاتها على المستوى العربي انطلقت البطلة السورية الشابة نحو آسيا، وشاركت في البطولة الآسيوية التي أقيمت في سنغافورة /2009/، وقد تحدثت عن تجربتها الآسيوية وما حققته خلالها قائلة: «في "سنغافورة" شاركت لأول مرة في البطولة الآسيوية وتعرفت خلالها على أجواء البطولة وكونت فكرة عن اللاعبات الآسيويات ومستواهن واستطعت تحقيق المركز الثامن "سباعي" في سنغافورة في وقت كنت لأول مرة في حياتي أقابل أشخاصاً غير "عرب" كانت تجربة في غاية الأهمية، بعد هذه البطولة ازدادت خبرتي على مستوى آسيا وتهيأت للمشاركة في البطولة الثانية التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة وتمكنت من تحقيق المركز الرابع على مستوى آسيا متقدمةً على مركزي السابق بأربعة مراكز وإن شاء الله في البطولة القادمة سأحقق المركز الأول، وقد خضت تحدياً مع محيطي في هذه البطولة وتمكنت من الفوز بالتحدي».

"نور" تحدثت عن أثر اللعبة على حياتها الشخصية قائلة: «لقد أصبحت شخصيتي شخصية لاعبة قوى وهذا هو المكان الذي أجد نفسي فيه فأنا لا ألعب من أجل أحد وإنما ألعب حباً بهذه اللعبة التي أثرت في حياتي الخاصة وغيرت من طريقة تعاملي مع الآخرين، فقد جعلتني اجتماعية بشكل اكبر وساهمت في صقل شخصيتي، وعلمتني أن كل مشروع فيه ربح وخسارة وأن الخسارة هي دافعي للفوز والتعويض في أقرب منافسة».

وعن سبب عدم دراستها للتربية الرياضية واختيارها للصيدلة قالت: «لم أعاني من موضوع الدراسة يوماً وكنت انسق تمريني في وقت فراغي خصوصاً في مرحلة الشهادة الثانوية وذلك بفضل تعاون مدربي الذي لم يضغط علي يوماً على حساب دراستي الأمر الذي كان عامل راحة بالنسبة لي ولأسرتي. وبعد الشهادة الثانوية أردت تحقيق بصمة في مجال آخر غير الرياضة والتفوق فيه ووجدت في الصيدلة ضالتي وقد خدمتني هذه الدراسة فيما يتعلق بالأدوية التي أتناولها والأغذية والفيتامينات وما إلى ذلك».

مدربها "عماد نور الله" قال عنها: «هي لاعبة متفهمة وتحفظ تمرينها بشكل جيد جداً، مسيرتها عمرها أقل من /10/ سنوات استطاعت خلالها تحقيق التفوق في ظل ظروف أبعد ما تكون عن الرياضة من حيث التجهيزات والمعدات والأدوات وحتى الأجواء الإدارية في نادي "جبلة"، ميزها تفوقها دراسياً وساهم في عدم إبعادها عن اللعبة من قبل أسرتها التي أرضاها حسن توفيقها بين الرياضة والدراسة. هي طموحة جداً وتمتلك شخصية اللاعبة البطلة كما ان طولها مناسب ووزنها مساعد جداً وتمتاز بهدوء أعصابها ما يساعدها على مواجهة أصعب البطولات والتفوق على أشد المنافسين، ولو تم الاهتمام بها قليلاً من قبل الاتحاد الرياضي العام واتحاد اللعبة لتمكنت من تحقيق المعجزات».

مدرب ألعاب القوى "سليمان عطية" قال: «ذكية ومجتهدة رياضياً ودراسياً في فرعها "الصيدلة"، تمتلك تواضع البطلة وعقلها الرياضي، متفوقة في حياتها الاجتماعية مع زميلاتها في النادي وخارجه، وأي مدرب يتمنى وجود لاعبة مثلها في التمرين ويتمنى لو أن كل اللاعبات يقتدين بسلوكها».

زميلها في الفريق اللاعب "طارق خياط" أضاف: «ملتزمة بالتمرين وتنفذه مهما بلغت صعوبته دون كلل أو ملل حتى انها تنفذ تمارين تعجز زميلاتها عن تنفيذها نظراً لشدة صعوبتها وهذا ما يميزها من غيرها من اللاعبات. لديها قوة بدنية عالية جداً وتلعب في ظروف صعبة، تعاملها مع اللاعبين جيد جداً وتساعد الجدد منهم على الدخول في جو اللعبة وتتدرب إلى جانبهم وكأنها لاعبة مبتدئة من حيث الانضباط والالتزام والتعاون وبرأيي هذه هي أعلى درجات الاحتراف».

يذكر أن "نور الصوص" من مواليد مدينة جبلة وقد لعبت لأندية "جبلة، المحافظة، الجيش الساحلي" ومثلت سورية في العديد من المحافل العربية والآسيوية.