عادة حسنة ورثها أبناء حوران عن أبائهم وأجدادهم، فهي تعتبر من أجمل العادات في البادية التي تجمع بين الكرم وحق الجار بإقامة وليمة "عزيمة" تكريماً للجار الجديد الذي يقطن الحي، ويتناوب على عزيمته بقية الجيران بشكل يومي.
مدونة وطن eSyria التقت السيد "هشام حرفوش" أحد المهتمين بالتراث بتاريخ 19/3/2013 الذي تحدث عن عادة "النزالة" بالقول: «عادة قديمة اعتاد أهالي حوران القيام بها منذ القدم، حيث يقوم كل شخص بذبح الشاة "الخراف" تكريماً لجاره الذي نزل بجواره، فعندما ينزل جار جديد سواءً في الحي والقرية أو في العشيرة، يجب أن يكرم ويقوم الجار بإقامة وليمة كبيرة تكريماً له، ويتناوب بعدها بقية الجيران على عزيمته واقامة وجبة غداء له.
النزالة هي واجب لا مهرب منه، فكان الناس لا ينتظرون رد الجميل على فعل الكرم واستقبال الجار الجديد، والى الآن ما زال هناك أناس يحرصون على سمعتهم وسمعة القبيلة، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار وغيرها فهذا الامر لا يكون مبرراً لمن لا يريد هذه العادة الحميدة، فجميع أفراد العشائر في المحافظة يحرصون على التمسك بالطيب والعادات الحميدة وإكرام الجار ويوصون بها أولادهم من بعدهم
وأيضاً إذا اشترى أحد منزلاً جديداً يجب أن يقوم بعمل النزالة، أي وجبة طعام "عزيمة" كبيرة للجيران، ويقوم بعدها بقية الجيران برد العزيمة وعزيمة الجار الجديد بالتناوب، والنزالة عادة طيبة عرفت منذ حياة الشح والفقر، وخاصة في القبائل العربية البدوية ثم تناقلتها الأجيال، ويحرص عليها أبناء حوران كل الحرص، ولو لم يجد ما يقدمه لجاره الجديد يتصرف بأي طريقة لتأمين النزالة ودعوة بقية الجيران، وما زالت هذه العادة باقية وسارية لوقتنا هذا ولم تندثر بين الناس، وإذا كان الجار غريب وجب عليه رد النزاله بالمثل».
النزالة عادة حسنة ورثناها من أجدادنا الكرام وهنا يقول الباحث في التراث "إبراهيم الشعابين": «ما إن يحط أو ينزل لك جار جديد حتى تعم الفرحة بالجار الجديد، وتقوم بعزومته وتقديم الذبيحة وتجهيز المناسف له ودعوة الجيران وتعريفهم بالجار الجديد، وبعمل النزالة الجار الأقرب فالأقرب، ويمهل الجار الأقرب ثلاثة أيام قبل أن تنتقل للآخر، ويقوم المعزب بذبح الخراف أمام المنزل أو مقابل أحبال "الشق" في بيت الشعر.
فالعرب مشهورون وخصوصاً أبناء حوران بالكرم، فعلى الرغم من ضيق ذات اليد كان أبناء العشيرة في حوران يجتهدون كي يظهروا ويجاهدوا بنفسهم حتى على قوتهم وقوت عيالهم لإكرام ضيفهم وجارهم، وتكثر هذه العادة عند الساكنين في بيوت الشعر سابقاً».
ويقول الحاج "محمد المحمد" من أهالي مدينة "درعا": «النزالة هي واجب لا مهرب منه، فكان الناس لا ينتظرون رد الجميل على فعل الكرم واستقبال الجار الجديد، والى الآن ما زال هناك أناس يحرصون على سمعتهم وسمعة القبيلة، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار وغيرها فهذا الامر لا يكون مبرراً لمن لا يريد هذه العادة الحميدة، فجميع أفراد العشائر في المحافظة يحرصون على التمسك بالطيب والعادات الحميدة وإكرام الجار ويوصون بها أولادهم من بعدهم».
الحاج "حسين الشمري" أشار بالقول: «النزالة هي من العادات التي تجمع بين الكرم وحق الجار، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال الحميدة التي تظهر منه، وموضوع النزالة من العادات التي كانت عند العرب قديماً وحديثاً، وربما قلت في هذه الأيام وخاصة في المدن والقرى، فإكرام الجار قربة وطاعة يؤجر صاحبها عليها إن احتسب ذلك، والجار يعزم هذا الجار وجيرانه ما يوطد العلاقة بينهم من البداية، ليكون هذا الجار محبوباً من الجميع والكل يحاول أن يقوم بخدمته لحسن تعامله.
ونحمد الله أن كثير من هذه العادات لا تزال موجودة يتوارثها الأبناء من الآباء في جميع مناطق حوران لكونها تشكل احد أشكال التراث والفلكلور الحوراني المتواصل المتأصل».
