"المليتوتات" كلمة لطالما رددها الأطفال مطالبين أمهاتهم بصناعتها في صبيحة يوم العيد، وهي كلمة "تركية" مجهولة المعنى بالنسبة لهم لكنها معروفة المضمون والطعم والصنع.
و"المليتوتات" تعتبر من الأكلات الأكثر شيوعاً في الثمانينيات من القرن الماضي بريف "اللاذقية" لكنها اندثرت عبر الزمن حيث لم يعد هناك من يقوم بتحضيرها حتى في القرى النائية البعيدة، لكن مازال هناك الكثيرون يذكرون هذه الأكلة التي كانت أشبه بحلوى العيد بالنسبة لهم عندما كانوا صغاراً.
ثمار التين هي العنصر الرئيسي لهذه الحلوى حيث كنا نترك الثمار على الشجرة حتى تنضج وتصل إلى مرحلة السقوط عنها واسم هذه المرحلة بالمصطلح القروي "تكعيب"، ومن ثم نجمع الثمار بواسطة سلة من القش ونأخذه إلى أمهاتنا كي تتولى القيام بالعمليات اللازمة لتحضيره
السيد "عدنان فاضل" مختار "عين البيضا" قال في حديثه مع مدونة وطن eSyria في 17/3/2013: «تعتبر "المليتوتات" من أهم المأكولات الشعبية في ريف اللاذقية خلال الفترة الممتدة حتى الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كان الأبناء ينتظرون أمهاتهم من العيد إلى العيد لصناعتها، كما أن كل أطفال القرية كانوا يشاركون في صناعتها فيجمعون الحطب ويوقدونه ويترقبون التحضيرات وهم ينظرون إلى الأم نظرة الفرح والسعادة».
وأضاف: «ثمار التين هي العنصر الرئيسي لهذه الحلوى حيث كنا نترك الثمار على الشجرة حتى تنضج وتصل إلى مرحلة السقوط عنها واسم هذه المرحلة بالمصطلح القروي "تكعيب"، ومن ثم نجمع الثمار بواسطة سلة من القش ونأخذه إلى أمهاتنا كي تتولى القيام بالعمليات اللازمة لتحضيره».
"ثمار التين" تجمع في نهاية الموسم ويتم حفظها للشتاء وفق طريقة معينة حدثنا عنها السيد "أحمد فاضل" فقال: «بعد أن يتم جمع ثمار التين نقوم بتجفيفها ويتم ذلك على أرض كانت تسمى "مبطح"، وتكون مشمسة بشكل جيد حيث نقوم بنشر "ثمار التين" فيها وتسييجها، ومن ثم نأتي بعشب اسمه "شموط" ونضعه فوقها بطريقة تسمح بدخول الهواء إليها، وبعدها نضع نبات "الشفشاف" فوقها لكي نمنع الحيوانات من الاقتراب منها.
بعد أن يجفف التين نقوم بوضعه في وعاء كان يسمى "قليتي" وهو أشبه بصينية "القش" لكنه يكون على شكل قمع، ونزيل من أسفله العيدان ونضع بدلاً منها "عشبة الشمبوط"، أما من الجهة العلوية فنغطيه بقطعة قماش بيضاء اللون.
بعد ذلك نحضر وعاءً كبيراً (دست) مملوءاً بالماء ونغليه على موقدة الحطب، ومن ثم نضع الوعاء "القليتي" فوق الدست (وعاء الماء الذي يغلي) بحيث يدخل البخار عبر منافذ أعواد "الشمبوط"، وبهذه الطريقة يتم تعقيم "التين" لكي يحافظ على صلاحيته طوال فترة الشتاء، ومن ثم يتم كبسه في أوعية خاصة من أجل المؤونة».
السيدة "سكينة عبد المجيد" شرحت طرقة صنعها: «عندما تريد المرأة أن تصنع أكلة المليتوتات تقوم بسلق (غلي) "التين" المحفوظ أصلاً مع المؤونة بعد أن تم تعقيمه وتحضيره، حيث يبقى يغلي في الوعاء حتى تصبح المياه الموجودة "حمراء" اللون (أشبه بمربى البندورة)، بعدها نقوم بعصره وتصفية السائل لإزالة ما يسمى "تمز التين" منه بحيث لا يبقى إلا المياه (شراب التين) ويكون طعمه حلو المذاق وأشبه بالقطر من شدة حلاوته. في هذا الوقت تكون المرأة قد حضرت عجيناً غير مخمر وقطعته قطعاً صغيرة بقدر حبة المسبحة وقامت بتجفيفه ووضعت له القليل من الطحين، لكي ترميه في مياه الحمراء (شراب التين) وتتركه يغلي حتى ينضج العجين وقد تستمر العملية لأكثر من /5/ ساعات».
السيد "محمود صالح علي" أشار إلى أن هذه الأكلة اشتهر بها ريف "اللاذقية" أكثر من ريف "جبلة" وأضاف: «ارتبط اسم "المليتوتات" باللاذقية وريفها أكثر من ارتباطها بمدينة "جبلة وريفها، حيث إن انتشارها هناك كان أكثر من انتشارها في "جبلة"، إلا أنني أذكرها جيداً فقد تناولتها عدة مرات، ميزتها أنها لا تؤكل ساخنة وعلينا أن ننتظرها لساعات وساعات حتى تبرد لكي نتمكن من أكلها حيث إنها كلما ازدادت برودةً زادت شهيتها. لقد كانت تعتبر "حلوى العيد" بالنسبة لأهالي اللاذقية الذين طالما استسهلوا صناعتها نظراً لكونها لا تحتاج سوى للتين والعجين وهما مادتان متوفرتان في تلك المرحة».
يذكر أن هذه الأكلة لم تعد تصنع حالياً ويجهلها معظم أبناء الجيل الجديد، حيث إنها انحسرت تدريجياً في مطلع الثمانينيات مع تقدم أنواع جديدة من الحلويات محلية الصنع.
