تخرج في حلقات الكتاب في القرية، ودرس كتب "الشرتوني"، وأتقن حقن الإبر لمساعدة الناس وبنى أغلب منازلهم، وخاض مهام المخترة على أساس المحبة، فاختير ليصبح شيخاً للقرية وخطيبها.

إن تعدد المهام والمهارات التي عمل بها الجد "إبراهيم محمد إبراهيم" من أبناء قرية "عين حفاض" التي تقع شمالي مدينة "صافيتا"، جعلت منه رجلاً له كلمته ومكانته في القرية ناهيك عن ترشيحه لاستلام المخترة، وهنا قال السيد "علي يوسف" من أبناء القرية الذي التقته مدونة وطن eSyria بتاريخ 10/3/2013: «ساهم في نشر وعي إنساني ضمن العلاقات الاجتماعية التي نعيشها وتزخر بها بيئتنا الاجتماعية في وقتنا الحالي، ومن ناحية أخرى الجميع يدرك ويتذكر مواقفه من ناحية الحث على التعلم، فأنا واحد من الناس كان دائماً يدفعني ويشجعني لحب العلم والتعلم.

كان الأهالي يتكلفون الجهد ومشقة الوصول إلى مدينة "صافيتا" في الحالات المرضية الاستشفائية، وهذا ما دفع الجد "إبراهيم" لاتقان مهنة حقن الإبر التي تعلمها على أيدي مختصين وفق أصولها الطبية، وهو ما دفع المرضى المحتاجين للجوء إليه في أي وقت احتاجوا فيه الإبرة، ما شكل لهم سعادة وراحة من مشقة السفر وتوفير المال

ولم يتوقف تشجيعه على العلم عند ذلك بل كان ممن أطلقوا فكرة بناء مدرسة في القرية ووظف علاقاته الشخصية لإقرار بنائها بجهود شعبية وأهلية من أبناء المنطقة، فكانت أول مدرسة رسمية في المنطقة تدرس طلابها حتى الصف السادس الابتدائي.

الأستاذ "محمد محفوض"

وقد ساهم الجد "إبراهيم" ببناء المدرسة بجهده العضلي عبر مهنته في بناء أحجار القطع الكبيرة، وهي مهنة وظفها أيضاً ببناء أغلب منازل القرية بأجور رمزية للميسورين وبلا أجور للفقراء، فقد عُرف بحرفيته العالية في هذا المجال على مستوى المنطقة».

الدكتور "محمد محفوض" تحدث عن شخصية الشيخ الفاضل "إبراهيم" قائلاً: «كان الشيخ "إبراهيم" خطيب القرية منذ صغر سنه وعلم جميع أبنائها وأبناء المنطقة مبادئ القراءة والكتابة من خلال تدريس وتحفيظ "القرآن الكريم"، فكانت له كلمته المسموعة بين جميع أبناء المنطقة لما عرفوا منه الصدق والنزاهة ورجاحة العقل وهمه التنموي في مجتمعه القروي.

السيد "محمد" ابن الجد "إبراهيم" وزوجته الجدة "بديعة"

أضف إلى ذلك وقبل أن يتقلد مهام المخترة ساهم في شق ورصف وتعبيد الكثير من الطرق العامة والزراعية في القرية والمنطقة عامة ومنها الطريق الرئيسي الذي يربط القرية بالقرى المحيطة، والسعي لتوسيع الطريق العام الذي يربط القرية بمدينة "صافيتا"، طبعاً هذا العمل كان بمساعدة المجتمع الأهلي الذي كان ينصت لجميع آراء هذا الرجل الطيب».

يتابع: «هذه العلاقات الطيبة مع أهالي القرية خاصة والمنطقة عامة ساهمت في ترشيحه لاستلام مهام المخترة كأول مختار يرشح من قبل الأهالي، وهذا بعد وفاة المختار السابق، ما منحه صفة رسمية لحل جميع مشكلات المنطقة، فكان عندما يسمع بنشوب خلاف بين اثنين يتدخل لحله مهما كلفه الأمر من جهد كي لا يصل الخلاف إلى المحاكم، هذا حتى لو لم يطلب أي من الطرفين تدخله، وكان تدخله يلاقى برحابة صدر من قبل الجميع».

المدرسة "العتيقة" التي أسسها

الجد "محمد إبراهيم" تحدث عن مهنة احترفها الجد "إبراهيم" بغرض إنساني، وهنا قال: «كان الأهالي يتكلفون الجهد ومشقة الوصول إلى مدينة "صافيتا" في الحالات المرضية الاستشفائية، وهذا ما دفع الجد "إبراهيم" لاتقان مهنة حقن الإبر التي تعلمها على أيدي مختصين وفق أصولها الطبية، وهو ما دفع المرضى المحتاجين للجوء إليه في أي وقت احتاجوا فيه الإبرة، ما شكل لهم سعادة وراحة من مشقة السفر وتوفير المال».

وفي لقاء مع السيد "محمد إبراهيم سليمان" الابن الأكبر للجد "إبراهيم" قال: «كثيرة هي الأعمال الإنسانية والتثقيفية والاجتماعية التي قدمها والدي لمجتمعه القروي، وكأن هذه الأمور كانت تشكل السعادة الحقيقية بالنسبة له، وهذا ما فرض احتراماً خاصاً له عند أبناء هذا المجتمع، ولكن في الوقت ذاته فرض عليه عبئاً مالياً كبيراً ما اضطره إلى السفر إلى دولة "الكويت" لتحسين وضعه المالي الذي تدهور بسبب شقه ورصفه الطريق الرئيسي في القرية على نفقته شبه الخاصة، ما تسبب بوقف العمل بتعبيد الطريق لحين عودته التي لم تكن جيدة بسبب المرض، ولكن هذا لم يثنه عن متابعة تعبيد الطريق عبر علاقاته وجهده الشخصي».

أما الجدة "بديعة كامل عبد الحميد" زوجة الشيخ الفاضل "إبراهيم" فحدثتنا عن علاقاته الأسرية بالقول: «لم يختلف تعامله داخل أسرته عن تعامله مع مجتمعه المحيط به، فكان كثير التودد لأبنائه وملتزماً معهم في علاقته الأبوية، وهو الأمر الذي ساهم في تربيتهم تربية صالحة تحاكى بها أبناء القرية، أضف إلى هذا فهو ابن بيئة اجتماعية محبة للعلم والمعرفة ولها قيمتها الاجتماعية كوجهاء في المنطقة، فوالده كان رجل أتقن علوم حلقات الخطيب "الكُتاب"».

تتابع: «بعد تزايد عدد الطلاب المقبلين على العلم في تجمع قرى "سنديانة عين حفاض" حمل هم تأسيس مدرسة اعدادية ومنها إلى مدرسة ثانوية ليوفر على الطلاب مشقة السفر إلى مدينة "صافيتا" أو مدينة "الدريكيش" لمتابعة مراحل التعليم بعد الابتدائية، فكان له فضل في تأسيس أقدم اعدادية وثانوية في المنطقة بجهده العضلي وعلاقاته الشخصية الاجتماعية».

من الجدير بالذكر أن الشيخ "إبراهيم محمد إبراهيم سليمان" ولد عام /1927/ وتوفي عام /1983/.