هي شجرة شكلت مفاجأة في عالم الطاقة البديلة، وهي أيضاً الحل المثالي لقضية الصرف الصحي ومشكلاته، وقد بدأت تجربة زراعتها في محافظة طرطوس، وحققت نتائج طيبة.

المهندس "إبراهيم شيحا" مدير مركز البحوث الزراعية في طرطوس تحدث لمدونة وطن eSyria بتاريخ 15/2/2013 فقال: «الموطن الأصلي للجاتروفا Jatropha هو أمريكا الجنوبية ومنها انتشرت إلى العديد من المناطق الجافة وشبه الجافة والاستوائية حول العالم، وهي شجيرة صغيرة يصل ارتفاعها حتى 10 أمتار، أزهارها صفراء مخضرة، وثمارها عبارة عن كبسولة تحتوي على ثلاثة بذور لونها أسود (تشبه بذور الخروع إلى حد كبير). وتزهر في نيسان وتثمر في أيار».

الميزات المتعددة لهذه الشجرة يضاف لها ميزة هامة جداً هي إمكانية أن تزرع الشجرة في مناطق الصرف الصحي المكشوفة، حيث تعيش هذه الشجرة على مياه الصرف الصحي وفي هذا حل لمشكلة بيئية في الأماكن التي لا يمكن معالجة مياه الصرف فيها فتشكل هذه الأشجار عاملاً ماصاً للمياه المالحة هذه

ويتابع: «قام مركز البحوث الزراعية في طرطوس بزراعة هذه الشجرة حول المركز، وكان عدد الأشجار وقت زراعتها عام 2007 عشر أشجار، وقد تمت زراعتها وفق نمط زراعة الجاتروفا الأصلي أي بأبعاد محددة ونفس كمية الماء التي تستهلكها ونفس أشكال الرعاية، وهي قليلة على العموم وتكاد تنعدم باستثناء مراقبتها لأجل الأبحاث، ومع مراقبة نموها خلال الاعوام الماضية تمت زيادة عدد الأشجار المزروعة كل عام حتى وصل عددها إلى ما يقرب من 300 شجرة، ونحن نراقب نموها كلها ونتابع إجراء الأبحاث المتعلقة بكل تفاصيلها من حيث نسبة الزيت والدهون والآليات الاستثمارية الممكنة في المستقبل. والأرض التي زرعت فيها الأشجار حول المركز هي أرض صخرية غير نفوذية للماء وفي هذا تحد كبير، فالمعروف أن هذا النوع من الأراضي لا تنمو فيه الأشجار بشكل طبيعي وخاصة أن أي شجرة تحتاج إلى المياه بنسبة معينة، مع ذلك فقد نمت الأشجار وأنتجت ثمارها، وهذا يعني إمكانية زراعتها بعد اعتماد آليات زراعية محددة في كثير من الأماكن التي تعاني من الجفاف أو تلك التي تكون نسبة الهطول المطري فيها قليلة كما هو الحال في البادية السورية وأطرافها».

وعن إمكانية تحويلها إلى صناعة استثمارية في سورية يقول المهندس الزراعي "صفوان الحسن": «تنمو هذه الشجرة جيداً في الأراضي منخفضة الخصوبة والأراضي الرملية والصخرية وتسمح الشجرة للمزارعين بدمج زراعة المحاصيل المختلفة كالخضراوات مع صيانة التربة من خلال زراعة الجاتروفا كحواجز وقاية وفائدة في نفس الوقت، وبالتالي يمكن تعميم هذه الزراعة في العديد من المناطق السورية خاصة على حدود البوادي ويمكن أن تستخدم كنوع من الأسيجة للمزارع لحمايتها من اعتداءات الحيوانات على المحاصيل الحقلية، وكذلك لها إمكانيات متميزة في مقاومة انجراف التربة بالرياح وتعمل على تثبيت الكثبان الرملية».

ويتابع: «الميزات المتعددة لهذه الشجرة يضاف لها ميزة هامة جداً هي إمكانية أن تزرع الشجرة في مناطق الصرف الصحي المكشوفة، حيث تعيش هذه الشجرة على مياه الصرف الصحي وفي هذا حل لمشكلة بيئية في الأماكن التي لا يمكن معالجة مياه الصرف فيها فتشكل هذه الأشجار عاملاً ماصاً للمياه المالحة هذه».

المهندس الزراعي "زيد علي" أضاف: «الجاتروفا تنتج ثماراً بذرية غنية بالزيت وهي كنبات ليست ذات فائدة تذكر، إلا أن العلماء اكتشفوا وتثبتوا أن الزيت الناتج عن بذرة الجاتروفا يطلق عند احتراقه خُمس (أي واحد على خمسة) من ثاني أوكسيد الكربون بالمقارنة مع البترول، أي إنه يوفر ومن هذه الناحية فقط أربعة أخماس أضرار وتكاليف ثاني أوكسيد الكربون وبقية الانبعاثات الأخرى التي يسعى العالم لخفض إنتاجها وفق اتفاقية كيوتو، وتتسابق حالياً الشركات لاستئجار أراض لزراعة هذه النبتة التي لا تحتاج إلى مياه. وبالنسبة للزيت المنتج من هذه الأشجار تقول الدراسات العلمية الحديثة إن نسبة الزيت في البذور تصل بين 35-40% وفق موسم النضج، وتصل نسبة الدهون المشبعة إلى 20% وغير المشبعة 79% ولا يستخدم الزيت للاستهلاك البشري ولكنه يستعمل في إنتاج الزيت الحيوي كوقود حيث يشتعل دون انبعاث أبخره ملوثة للبيئة، لذا يطلق عليه الزيت الصديق للبيئة كما يستخدم للإضاءة ولعدد من الأغراض الصناعية الأخرى».

يذكر أن العديد من الشركات المتخصصة بالاستثمارات الزراعية تتسابق لاستغلال الأخبار الطيبة حول النبتة الشرّيرة كما تسمى في عدة دول خاصة في الهند وترشحها المؤسسات الاقتصادية الدولية للمرتبة الأولى في إنتاج زيت الديزل الحيوي المناسب للسيارات والمحركات بأنواعها خلال العقد القادم.