العم "سامي بليلو" عامل نظافة مميز حاز خلال مسيرته المهنية عدداً من المكافآت وشهادات التقدير من الأهالي والمسؤولين عنه على حد سواء.
يعمل العم "بليلو" يومياً حوالي /12/ ساعة يجوب خلالها الشوارع والأزقة ويصعد الجسور وينزل الأنفاق للتنظيف، جهوده مشهود لها وهي محط احترام أهالي حي الأوقاف الذي يعمل به، وتقول السيدة "فريال عقيلي" رئيسة جمعية المقعدين متحدثةً عنه: «هذا الرجل يجسد المواطنة بأجمل صورة، أينما تحركت في الحي أراه صباحاً ومساءً وفي أي وقت وفي أي مكان حتى في نفق السيارات الذي يعتبر خارج نطاق عمله.
يستحق لقب الجندي بكل ما للكلمة من معنى، فهو منضبط في عمله ومتفانٍ ومضحٍ في نفس الوقت، ولم يتأخر يوماً عن أداء واجبه دون الحاجة إلى رقيب أو محاسب فضميره حي
عمله له وقت محدد لكن انجازاته خلال هذا الوقت لا حدود لها، لا يتذمر من عمله وإنما يفخر به ويخلص له لدرجة أنه يدخل إلى مبنى الجمعية ويجمع سلال المهملات ويرميها في الحاوية يومياً. والجهود التي يبذلها قوبلت منا بتكريم خاص شارك فيه بعض أهالي الحي ومجلس مدينة اللاذقية حيث قدمنا له مبلغاً من المال وشهادةَ تقدير رمزية».
العم "بليلو" تحدث لمدونة وطن eSyria في 18/1/2013/ عن تجربته فقال: «بدأت العمل قبل /15/ عاماً ومنذ اللحظة الأولى قررت أن أعمل بضمير وإخلاص لعملي دون أي خجل منه فأنا رجل متصالح مع ذاته ومؤمن أن العمل ليس عيباً وإنما العيب أن أقصر في أداء عملي كما أنني أقبض راتباً مقابل هذا العمل وبالتالي فان واجبي أن أبذل جهداً يفوق الراتب الذي أتقاضاه، لذلك فإنني بشكل يومي أعمل حوالي /12/ ساعةً، أخرج من منزلي في الساعة /12/ ظهراً وأعود في /12/ ليلاً».
ويضيف: «تم تكليفي بمنطقة الأوقاف وبعض المواقع المجاورة لها قبل حوالي /10/ سنوات استطعت خلالها كسب محبة واحترام كل أهالي الحي الذين يشاهدونني وأنا أنظف شوارع المنطقة أكثر من مرة يومياً وأجوبها بعربتي بحثاً عن قمامةٍ هنا وأخرى هناك. وخلال جولتي ألقي التحية على الأهالي وأصحاب المحال وأمازح بعضهم وأضحك مع بعضهم الآخر وكثيراً ما يقدم لي أصحاب المحال القهوة والشاي خلال النهار، فأهل المنطقة يحبونني ويقدرون عملي وأنا أتفاهم معهم بشكل جيد».
العم "بليلو" سعيد في عمله لكنه حزين من العشوائية في رمي القمامة إذ يقول: «هناك الكثير من الأشخاص يرمون القمامة بأسلوب عشوائي وبعضهم مازال حتى الآن يرمي الكيس من شرفة المنزل إلى الشارع، وهناك أناس يرمون أي شيء في أيديهم بالشارع دون أن يكترثوا لما ينتج عن ذلك من تراكم في الأوساخ، ومع ذلك فأنا أقوم بتنظيف هذه الأوساخ خلف الناس وأصعد أحياناً إلى المنازل لكي أحضر أكياس القمامة للأشخاص الذين ليس لديهم من يرميها ولا أتذمر من ذلك وإنما يزعجني فقط عدم اهتمام البعض بنظافة المدينة وجمال شوارعها، وأتمنى لو أنه بإمكاني أن أسوق للناس مفهوم النظافة وأهميتها لكن هذا الأمر بحاجة إلى دافع ذاتي من الأشخاص أنفسهم وأن يغيروا ثقافتهم التي تقوم على مبدأ أن مهمة عامل النظافة جمع أعقاب السجائر وفناجين القهوة والمحارم خلفهم من الشوارع والأزقة، في حين أنه ليس واجبهم أن يرموها في المكان المخصص لها، طبعاً هذا الكلام لا يشمل الجميع فهناك أشخاص يعرفون قيمة النظافة جيدا ًوملتزمون بها ويعتبرون الشارع بيتهم وهم أكثرية».
العامل المسؤول عن نظافة حي الأوقاف يسعى دائماً لجعل منطقة عمله مميزة، ويقول: «أحب دائماً أن تكون منطقتي نظيفة ومميزة وأن أتفوق على زملائي ويفاخر أهل الحي بنظافة حيهم مقارنةً مع الأحياء الأخرى بفضل جهودي في العمل. كما أن حرصي يصل إلى درجةٍ تدفعني للصعود إلى بعض المنازل لإحضار كيس القمامة لكي لا يقوم أصحاب المنزل برميه في الشارع من الشرفة.
يومياً أبدأ العمل من شارع المستشفى في حي الأوقاف ومن ثم إلى الشوارع المحيطة به وشارع الأوقاف ومنه إلى دوار الزراعة باتجاه دوار هارون مروراً بالنفق، ومن ثم أعيد الكرة مرة أخرى وهكذا فقد حفظت الحي عن ظهر قلب وأعرف أي المناطق الأكثر عملاً وأيها الأقل حتى إنني أملأ العربة يومياً حوالي /10/ مرات وهو رقم عال مقارنة مع الزملاء في العمل».
وتابع: «سعدت كثيراً بتكريم أهل الحي وأقروا بقيمة عملي والجهد الذي ابذله، صحيح انه تكريم رمزي لكنه فخر بالنسبة لي أن أكرم من قبل المسؤولين والأهالي الذين ومن خلال تعاملي معهم أرى أن /80%/ منهم ملتزمون بنظافة الحي ومقدرون لدوري وعملي».
العم "بليلو" زرع ثقافة النظافة في أبنائه وفي ذلك يقول: «في منزلي أنا وأسرتي ملتزمون بمواعيد رمي القمامة وقد علمت أبنائي أن يحافظوا على نظافة الحي وأن شوارع المدينة كغرف منزلهم وعليهم الاهتمام بها والحفاظ عليها. كما أنني كونت أسرةً من /6/ أفراد مميزة وعلمت أفرادها وكبرتهم من تعبي وعرق جبيني ومن عملي في النظافة التي سأبقى مخلصاً لها ما حييت، وسأبقى فخوراً بعملي الذي من مردوده أطعمت أسرتي وجعلتهم يعيشون عيشة كريمة لم يحتاجوا خلالها أحداً».
رئيس دائرة النظافة في بلدية اللاذقية المهندس "فراس محمد" قال عنه: «يستحق لقب الجندي بكل ما للكلمة من معنى، فهو منضبط في عمله ومتفانٍ ومضحٍ في نفس الوقت، ولم يتأخر يوماً عن أداء واجبه دون الحاجة إلى رقيب أو محاسب فضميره حي».
من جانبه قال عضو مجلس مدينة اللاذقية "علاء غانم": «العم "سامي" عامل محترم وهو مثال للموظف المثالي، لا ينظر إلى ساعته خلال اليوم ليعرف إذا كان دوامه قد انتهى فدوامه ينتهي عندما لا يبقي وسخةً في الحي، أينما تجولت تجده وقد حمل مكنسته وشرع بالتنظيف وجمع الأوساخ ووضعها في العربة التي أصبحت من ذاكرة الحي».
قد لا يكون العم "سامي" صاحب شهادات عليا بالعلم ولا موقعاً رسمياً رفيع المستوى، لكنه صاحب شهادة تقدير على إخلاصه وتفانيه في العمل وله موقعه في قلوب من عرفوه وأدركوا قيمة ما يقوم به من جهود لكي يظهر حي الأوقاف نظيفاً أنيقاً.
