الخط فنّ وذوق وجمال، يجعل من الحروف لوحة فنيّة يقف أمامها المشاهد، لأنها تحكي براعته ورشاقة وتناسق فن الخط على السطور، فجمال العطاء يهزّ مشاعر المشاهدين.
حسب ما تحدّث به أحد أقدم خطاطي مدينة "القامشلي" السيّد "خورشيد حسن" لمدونة وطن eSyria بتاريخ 6/12/2012 حيث قال: «منذ أن كنت طالباً في المرحلة الابتدائيّة كان هواي واستئناسي مع الخط العربي، وكنت أفرّغ جميع شحناتي فيه، وزاد إصراري على الغوص في بحوره بعدما كسبت الكثير من الدعم والتشجيع من كوادر المدرسة والأصدقاء والمتابعين للوحاتي رغم بداياتها المتواضعة، وكان هناك إصرار على أن تكون البداية ناجحة لتكون النتائج مميزة، فبدأت بأخذ كل معلومة مهما كانت صغيرة تتعلق بالخط العربي، وخاصة البحث العميق في أنواع تلك الخطوط والتمعّن فيها بالشكل المناسب، وظل التعلق بذاك الفن مع التقدم في بحره ومن شدّة تعلقي به كان إصراري على دراسة اللغة العربية في الجامعة وعمري أكثر من 45 عاماً كأكبر طلاب الجامعة منذ عدة سنوات».
يعتبر من أهم من يعطي الخط العربي حقّه، ولديه الكثير من الغيرة والإخلاص في تعليم الخطاطين وخاصة الشاب، يملك أسلوباً سلساً في التعليم وأنامل رائعة في التخطيط وروح طيبة في التعامل مع من يمارس مهنته وهوايته
ويضيف الخطاط "خورشيد" عن صاحب الفضل على تجربته عندما قال: «كل من أهداني كلمة تشجيعية ومنذ الصغر له فضل علي، وأُولى ثمار نجاحي لمن شجّعني معنوياً، وحتّى عندما انضممت لقائمة نخبة الخطاطين في المدينة كنت بحاجة لكلمات تشجيعية ولو من طفل بريء، وكنت مراقباً بشكل دائم للافتات واللوحات التي تعلق على الجدران والعيادات، وكان وقوفي بشكل عفوي ومن دون مقدمات وأحياناً كثيرة كنت أقف في منتصف الشارع لأكون سبباً في أزمة سير».
ويضيف: «تفنن السلف في فن الخط، وتركوا للخلف آثاراً فنيّة تتميّز بالروعة والجمال، وتشهد لهم بالابتكار والذوق الرفيع، والخط الجميل يساهم في جمال وتنوّع ومرونة حروف اللغة العربيّة، والخط العربي بدأ تطوره بتسلسل، والذي تطوّر مع تطوّر الحياة وكان يحظى بكثير من إبداعات علمائها والتي زادت على ثمانين نوعاً، ويبقى هناك ضرورة للحفاظ على جوهر الخط العربي وعدم العبث بأسسه وأساسياته الرئيسيّة وحتّى جزئيّاته إن كانت من مبادئه، ولكن لابدّ للفنان كلّ في مجاله أن يضفي بصمته الذاتية على فنه ليزيده جمالاً وتألقاً».
والخط الذي يجذبه هو الخط الكوفي فهو يزين من خلاله المصاحف والمآذن، والمساجد والأبنية، وخط النسخ الذي يستخدم للمصاحف والمؤلفات ويتصف بصغر الحروف وقابليتها للضبط والخطّان يجعلان من الكتابة أجمل اللوحات الأدبيّة.
وعن رأيه بابتكارات الخط العربي على الحاسوب قال: «الموهبة الفطرية والقلم الجيد والقدرة على تعليم المكتوب، والتكرار أهم عوامل من يبحث عن التميّز في الخط، وجمال اللغة العربية في تنوّع خطوطها ولذلك حتّى نحافظ على رونقه وجماليته لابدّ من التركيز على نقطة مهمة في وقتنا الحاضر ضرورة الاستغناء عن الكتابة في الحاسوب لمن يرغب في التعليم السليم، فمن الصعب إعطاء الحاسوب الجمالية الحقيقية لبعض أنواع الخطوط وخاصة النسخ والثلث، ومن هنا نناشد أهل القرار والاختصاص بحماية الخط العربي بالممارسة عليه باليد بعيداً عن الحاسوب خاصة في مبادئه وأساسياته وندعو لتأسيس نقابة خاصة بالفنانين الخطاطين لتكون الراعية للخطاطين والمشجعة على المعارض وتصميم اللوحات الخاصة بذلك بعيداً عن الآلة الجامدة الحاسوب، وتميّز النقابة بين صاحب الهواية ومن يرغب بالخط كمورد رزق، علماً أنني جعلت من الخط حبّاً وحبيباً وصديقاً وأنيساً وأشارك في بعض المعارض وإلقاء الكثير من المحاضرات في المراكز الثقافية بالمحافظة لبيان أهميته ودوره البارز في حياتنا».
الخطّاط الشاب "فاروق المخلف" تحدّث عن "خورشيد" بالقول: «يعتبر من أهم من يعطي الخط العربي حقّه، ولديه الكثير من الغيرة والإخلاص في تعليم الخطاطين وخاصة الشاب، يملك أسلوباً سلساً في التعليم وأنامل رائعة في التخطيط وروح طيبة في التعامل مع من يمارس مهنته وهوايته».
