تعد من الزراعات التنافسية التي دخلت سوق الاستثمار الفعلي في محافظة "طرطوس"، بعدما ثبت أن تكوينها النباتي يلائم المناخ الساحلي، إلا أنها تحتاج لبعض الدعم الفعلي لتصدير الفائض منها والمرغوب فيه بشكل كبير دولياً.
فأزهار "الجربيرا" من الأزهار المطلوبة لمختلف المناسبات محلياً ودولياً، وقد وجدت في المناخ الساحلي مناخاً مناسباً لنموها، هذا وفقاً لحديث السيد "سامر شبعاني" المستثمر لحقل يزرع فيه أزهار "الجربيرا"، الذي التقته مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 19/12/2012، مشيراً بالقول: «تعتبر أزهار "الجربيرا" من أزهار القطف ذات المردودية الجيدة من ناحية الإنتاج، والقدرة التنافسية بين مختلف أنواع الأزهار القطفية الأخرى، وهذا ما أدركته من خلال عملي في زراعتها على مدار سنوات طويلة جداً ضمن مختلف المناطق والمحافظات، وخاصة "دمشق" وحالياً في مدينة "بانياس"، واليوم أعمل على زراعتها في البيئة الساحلية ضمن البيوت المحمية لأني وجدت فيها بيئة ملائمة لها من حيث نوعية التربة والمناخ الرطب والمعتدل في درجات الحرارة».
تعتبر البيوت المحمية جيدة لزراعة "الجربيرا" على مدار العام، والضوء العادي في ظروف مناطقنا كاف لنموها والحصول على براعم زهرية مناسبة، إضافة إلى التربة جيدة الملوحة وسهلة التصريف لتسمح للجذر بالامتداد نزولاً لحوالي تسعين سنتيمتراً بحثاً عن التغذية
يتابع: «قبل البدء بزراعة أزهار "الجربيرا" في مدينة "بانياس" كان يجب عليّ إقناع صاحب البيوت المحمية بفكرة التحول عن زراعة بيوته المحمية بالبندورة واستبدال هذه الأزهار بها، وذلك من خلال توضيح بساطة طريقة العمل بها وسلاسة التعامل معها، وكم توفر من أيد عاملة فيها، وما الخدمات البسيطة التي تحتاجها مقارنة مع زراعة البندورة، إضافة إلى توضيح المردودية الإنتاجية وعملية التسويق، وهو ما لاقى قبول صاحب البيوت المحمية وبدأ بالزراعة فوراً بالتنسيق معي، حيث قمنا بشراء الشتول الهولندية المستوردة عبر مخبر أنسجة الشتول في مدينة "اللاذقية" بقيمة دولار واحد لكل شتلة، وباشرنا بتحليل التربة، ومن ثم تعقيمها ضد أخطر مرض فطري قد يصيبها بعد زراعتها وهو "الفيوزاريوم" الذي ينتقل من الشتلة المصابة بأساسها إلى الشتلة السليمة عبر أنابيب تنقيط "الري"».
وفي حديث للسيد "محمود خدام" صاحب البيوت المحمية البالغة مساحتها حوالي أربعة دونمات والمستثمرة من قبل السيد "سامر" قال: «في البداية نقوم بحراثة البيوت المحمية مرة واحدة فقط على مدار خمس سنوات وهي العمر الافتراضي للشتول، ومن ثم نبدأ بزراعة الشتول ضمن الخطوط المنظمة بجانب أنابيب الري، وتبدأ العناية بها من قبل عاملين تم تدريبهما على طريقة التعامل مع هذه الأزهار، وهنا يصبح العمل مجرد تسلية ومتابعة ضمن عدة ساعات يومياً، دون الخوف من اللجوء إلى التدفئة كبقية المحافظات لتدني درجات الحرارة شتاءً والتي لا تصل إلى ما دون خمس درجات مئوية على الشريط الساحلي حيث المزرعة.
بعد حوالي شهرين من زراعة الشتول تبدأ بعطاء الأزهار بشكل مستمر دون انقطاع، وهنا تحتاج إلى بعض الأسمدة البسيطة وباستمرار لتقوية النبتة، علماً أن الأزهار المنتجة هنا مطلوبة ومرغوب بها دولياً لنضارتها وجمالها».
يتابع: «عند تفتح الأزهار بشكل طبيعي وجيد تقطف كل زهرة من بداية ساقها الظاهرة من النبتة وتجمع ضمن عدة طاقات أو ضمن مجموعات كبيرة، وهذا بعد التنسيق مع التاجر لمعرفة الكمية المطلوبة والألوان المرغوب بها، علماً أننا نزرع حوالي عشرين صنفاً منها، لتباع بأسعار تتناسب، حيث إن الطلب عليها جيد».
وبالعودة إلى السيد "سامر" الذي تحدث عن صعوبات هذه الزراعة وما تحتاجه لتكون زراعة رديفة أو بديلة في الساحل: «بالنسبة للمنطقة الساحلية فإن زراعة هذه الأزهار أسهل بكثير من زراعة البندورة وأوفر منها اقتصادياً ومنافسة لها انتاجياً وربحياً، لذلك هي تنافسية معها، إلا أنها تحتاج إلى بعض التسهيلات من قبل المعنيين بالزراعة والتجارة والاستيراد والتصدير، وذلك بتوفير "الدعم الزراعي" اسوة ببقية الزراعات، وتسهيل عملية استيراد الشتول وتصدير الأزهار إلى دول الجوار بسرعة دون رسوم جمركية مرتفعة، أو تصديرها بإشراف الحكومة».
المهندس الزراعي "نور الدين الحيدري" تحدث عن أزهار "الجربيرا" بالقول: «"الجربيرا" من النباتات المعمرة وأزهارها صالحة للقطف، ومن الممكن الحصول عليها على مدار العام داخل البيوت المحمية، وهنالك ما يقارب حوالي خمسين صنفاً منها، فقد أجري في "فرنسا" الكثير من عمليات التربية والتحسين لها، حيث إن الغرض من عمليات التربية والتحسين زيادة الانتاج في المتر المربع الواحد، وزيادة وتوسيع قطر الزهرة، واعطاء اللون الحقيقي لها، وطول وصلابة ساق الزهرة، وإطالة عمرها بعد القطف.
وبالعموم فإن الشتول المعتنى بها جيداً يمكن أن تعطي في السنة الأولى خمس عشرة زهرة، وفي السنة الثانية ما بين /25- 30/ زهرة، أما في السنة الثالثة فتعطي ما بين /100-120/ زهرة للنبتة الواحدة».
وعن الظروف البيئية المشجعة على زراعة "الجربيرا" أضاف: «تعتبر البيوت المحمية جيدة لزراعة "الجربيرا" على مدار العام، والضوء العادي في ظروف مناطقنا كاف لنموها والحصول على براعم زهرية مناسبة، إضافة إلى التربة جيدة الملوحة وسهلة التصريف لتسمح للجذر بالامتداد نزولاً لحوالي تسعين سنتيمتراً بحثاً عن التغذية».
