نظراً لتوافر مادته الأساسية بكثرة في الريف؛ اعتمده الأهالي كحجر بناء لمساكنهم خاصة أنه يعتمد على الطين كمادة تمنحه التماسك والثبات، إنه مكعب "الكربيج" المصنوع من التبن والتراب والذي يعتبر المادة الرئيسية في بناء مساكن في الريف القامشلي.

موقع eHasakeh وبتاريخ 7/5/2012 زار بعضاً من القرى لمعرفة كيفية صنع إحدى أهم مواد البناء في القرى فكانت البداية مع السيّد "علي شهاب الدين" فتحدّث عن ذلك بالقول التالي: «منذ عشرات السنين أي منذ ولادتنا ونحن في قرى ريفيّة، ومنذ نشأتنا وحياة أجدادنا نحن على علم بأن "الكربيج" هو أساس بيوتنا الطينيّة، فتلك البيوت لها مزايا منها أنها لا تكلف الكثير من المال والجهد، بالإضافة على التوافر الكبير والكثير لتلك المادة وباقي موادها في الريف، والأهم وعند تجهيز البيت والدار الطينية فهي تقدم البرودة في الصيف والحرارة في الشتاء، ولكن صناعة الكربيج يتطلب وقتاً زمنياً محدداً من السنة ويفضل في شهري نيسان وأيّار، وصنعه بسيط وسهل جداً، فأحياناً كثيرة الفتيات والنسوة هن من يصنعنّ "الكربيج" وهذه التسميّة هي محلية يختص بها أبناء ريف "القامشلي" وسميت بذلك لأن بعد أن نضع الوحل في قالب مخصص يكون على شاكلة الشكل المستطيل وعند بناء البيت توضع فوق بعضها بعضاً فسمّي الكربيج».

أنا متخصص بصناعة تلك المادة، وأحياناً أصنع كمية وأقوم ببيعها، ففي فترة الحصاد أجمع أكبر كمية من التبن وهو الأهم، والتراب متوافر بكثرة، والقالب تأمينه سهل جداً، وفي كل يوم أعمل وحدي في صناعة عدد معين من "الكربيج" دون جهد كبير، ومن ثمّ أكسب منه مادياً، وأمارس مهنة أحببتها كهواية مفضلة

أحد كبار السن في ريف "القامشلي" السيّد "حسين الحاج محمود" تحدّث عن صناعة "الكربيج" بالقول التالي: «عملية الصنع لا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، بل تحتاج إلى التبن والوحل الأحمر، وقالب مستطيل الشكل مصنوع من الحديد بطول 40سم، وعرض 30سم تقريباً، وقد تكون اكبر وأعرض قليلاً أو أنقص لا ضير، نضع كمية من التراب الأحمر والتبن مع بعضهما بعضاً ونخلطهما جيداً ونضع قليلاً من الماء عليهما عن طريق رش الماء، فلا يجوز سكب كمية كبيرة من الماء، ويبقى مرطباً حتّى اليوم الثاني ثمّ يُؤتى "بالكريك" -أداة لقلب التراب-، ويبقى لفترة تقدّر بنصف ساعة وهو يقلب ويطحن ويعجّن من خلال الدعس بالقدمين بمساعدة عدّة شباب وأثناء ذلك يكون الماء جارياً عليه بكثرة ليكون التبن والتراب لينين عند الدعس عليهما، ومن ثمّ يكون الطين جاهزاً ليوضع في القالب».

الكربيج المجهز حديثا

وتابع السيّد "حسين الحاج محمود" حديثه عن كيفية تصنيع "الكربيج" عندما أضاف التالي: «بعدها يقوم كل شاب بعمله، فشخص يضع الطين الجاهز أو (الوحل) في وعاء يسهل حمله لمكان القالب، ويكون بعيداً نوعاً ما عن مكان الوحل، ويُوضع الوحل في القالب ثمّ يكون هناك شخص يرتب وينسق الطين في القالب ومن ثمّ ينزع القالب منه ويوضع في مكان آخر لتجهيز "كربيج " آخر من خلال الوحل، وبهذه الحالة نجهّز أكبر قدر من "الكربيج" وقد يصل العدد إلى المئات حسب الحاجة والطلب، ويبقى ليوم كامل حتّى ينشف جيداً ويصبح في اليوم الثاني متماسكاً وقاسياً بعد التعرض لأشعة الشمس ليوم كامل، ومن ثمّ يبدأ ببناء بيت أو دكان أو كراج أو سور، أو أي شيء يريده ابن الريف، ويكون البناء من خلال طريقتين وقوف الكربيج أو تسطيحه ويتماسك من خلال وضع الوحل اللين بينهما، مثل عملية البلوك والاسمنت تماماً».

ويختتم الشاب "سعد المحمود" حديثه عن صناعة الكربيج حيث قال: «أنا متخصص بصناعة تلك المادة، وأحياناً أصنع كمية وأقوم ببيعها، ففي فترة الحصاد أجمع أكبر كمية من التبن وهو الأهم، والتراب متوافر بكثرة، والقالب تأمينه سهل جداً، وفي كل يوم أعمل وحدي في صناعة عدد معين من "الكربيج" دون جهد كبير، ومن ثمّ أكسب منه مادياً، وأمارس مهنة أحببتها كهواية مفضلة».

السيد حسين المحمود