البيرق علم كبير ويسمى الراية، وهي التي يجتمع تحتها المقاتلون في المعركة، وقد اتخذها أهل جبل العرب إرثاً عن الأجداد ليصبح لكل قرية بيرق خاص له رموزه ودلالته، وحاملوه.
حول معاني البيرق ودلالته بين الباحث والموثق التاريخي الصحفي "منهال الشوفي" صاحب كتاب "بيارق في صرح الثورة السورية الكبرى" لموقع eSwueda بالقول: «يجسد البيرق دلالة رمزية خاصة إذ ترمز ألوانه ورسوماته لحالة اجتماعية وتاريخية، وتختلف بين بيرق لآخر وخلال المعارك "تتفازع القرى" أي تلبي النداء، نحو المعارك فيقولون في العامية: "لفى- أي أقبل- بيرق قرية كذا، على سبيل المثال بيرق قرية "امتان"، والرسوم الموجودة فيه مصنوعة من القماش المزركش والمطرز وعبارات تدل على البطولة والشجاعة وحب الأرض والوطن، وقد قدس الثوار البيارق وحرصوا أن تبقى مرفرفة، فهو يقوم على سارية تنتهي بحربة وعند أسفلها تفاحة معدنية لتثبيت السارية ترتكز على قاعدة خشبية، ولحامل البيرق صفات تميزه فهو عادة من أنبل وأشجع شباب القرية ويتم اختياره من عائلة مميزة في رجالها ويفضل أن تكون كثيرة العدد لأن حامل البيرق هو الهدف المباشر في الحرب لما تحمله راية القرية من معاني وروح جماعية لذلك فإن حمل البيرق شرف عظيم لا يجوز التفريط به مهما كلف من تضحيات، والدليل على ذلك أن "فرنسا" تباهت بما كسبته من بيارق خلال معركة "المسيفرة" التي وضعتها في متحف "اللوفر" دون أن تنكر بسالة حامليها واستماتتهم في الدفاع عن وطنهم».
للبيرق عادات وتقاليد إذ أثناء الحرب يأتي النذير ويعلم أول من يصادفه من أبناء القرية بأن العدو في المكان كذا "أي يحدد له المكان" وعليهم أن يستعدوا للهجوم عليه ويتابع النذير مهمته بإعلام باقي القرى بينما يصعد مع علم بالخبر إلى أعلى مكان ويصيح: "وين راحوا النشامى وين راحوا حماة الوطن"، فتتناخى الشباب ويجتمعون في ساحة القرية ومعهم حامل البيرق وتبدأ النخوات ويحضر عازف المجوز إلى جانب البيرق ويبدأ بعزف نغمة تثير الهمم وترفع المعنوية في النفوس وتسمى هذه النغمة "الجردة" ومعناها تجريد السيوف من أغمادها استعداداً لمواجهة العدو، وعند بدء المعركة يتقدم حامل البيرق كل شباب القرية ويكونون جميعهم حوله بشكل دائم في مكان واضح فإن استشهد حامله حمله مقاتل آخر حتى تنتهي المعركة وأحياناً يتم تثبيت البيرق في مكان مرتفع كي يهتدي إليه رجال القرية للعودة به فيجود عازف المجوز بأنغام النصر ويقوم المقاتلون بالدبكة على تلك الأنغام شعوراً بنشوة النصر الذي تحقق بجهودهم وتضحيات رفاقهم من شهداء وجرحى
وعن العادات العربية التي ترافق البيرق أثناء المعارك تابع الصحفي "منهال الشوفي" بالقول: «للبيرق عادات وتقاليد إذ أثناء الحرب يأتي النذير ويعلم أول من يصادفه من أبناء القرية بأن العدو في المكان كذا "أي يحدد له المكان" وعليهم أن يستعدوا للهجوم عليه ويتابع النذير مهمته بإعلام باقي القرى بينما يصعد مع علم بالخبر إلى أعلى مكان ويصيح: "وين راحوا النشامى وين راحوا حماة الوطن"، فتتناخى الشباب ويجتمعون في ساحة القرية ومعهم حامل البيرق وتبدأ النخوات ويحضر عازف المجوز إلى جانب البيرق ويبدأ بعزف نغمة تثير الهمم وترفع المعنوية في النفوس وتسمى هذه النغمة "الجردة" ومعناها تجريد السيوف من أغمادها استعداداً لمواجهة العدو، وعند بدء المعركة يتقدم حامل البيرق كل شباب القرية ويكونون جميعهم حوله بشكل دائم في مكان واضح فإن استشهد حامله حمله مقاتل آخر حتى تنتهي المعركة وأحياناً يتم تثبيت البيرق في مكان مرتفع كي يهتدي إليه رجال القرية للعودة به فيجود عازف المجوز بأنغام النصر ويقوم المقاتلون بالدبكة على تلك الأنغام شعوراً بنشوة النصر الذي تحقق بجهودهم وتضحيات رفاقهم من شهداء وجرحى».
وعن خروج البيرق على الحرب وفي المناسبات أوضح الباحث التراثي "حسين خويص" بالقول: «في حال احتاجت القرية لخروج البيرق في حرب أو مناسبة ما يعقد أهل القرية اجتماعاً في منزل شيخ القرية ويذهب الشباب إلى منزل بيت حامله الذي يكون على أهبة الاستعداد ويعودون معه إلى مكان الاجتماع فيقفون في الساحة بصف مستطيل او نصف دائري ثم تجري عراضة تدعى النخوة يقوم بها الاختيارية يعني الطاعنين بالعمر أمام الشباب ويقوم الشباب برفع أسلحتهم في الهواء ويطلقون النار ويرددون عبارات حماسية: "عندكم يا النشامى، عندكم يا ربعنا"، والآخرون يرددون "كفو وإلكم بالعادة"، ثم يسيرون وهم يحدون بالأهازيج، بينما تعلو زغاريد النساء على جانبي المسيرة ويرتفع غناؤهن ودعواتهن بالنصر والرجوع بالسلامة وهن يلوحن بالمناديل وينثرن الدموع وقد ترافق النساء الثوار ويحملن لهم الماء والطعام والذخيرة وعلى ذلك أمثلة تؤكد الدور النضالي للمرأة في جبل العرب، وللبيارق منظر مهيب يدخل الرهبة إلى قلوب الأعداء حيث تنتشر في أرض المعركة دائرة لكنها تطوى عند الانسحاب وينسحب المحاربون عادة في الظلام غير أن البيارق تظل منتشرة في الحالات الاضطرارية حفظاً لعزيمة المقاتلين وإذا طويت فإن الفوضى تدب وتكون الهزيمة وفي هذه الحالة تتولى الخيالة الدفاع عن المنسحبين بشن غارات متوالية على العدو حتى تنسحب البيارق بانتظام ويتطوع لهذه المهمة مشاهير الفرسان في حين تنضم الخيول الأخرى إلى جماعة المنسحبين، وإذا استعرضنا رايات أهلنا في جبل فإننا نقف أمام أساطير نضالية قدمها أبطال وفرسان هذا الجبل».
وعن دور المرأة مع البيرق والنضال الوطني بين الشيخ "جدعان الخطيب" بالقول: «كلنا يعرف قصة "سعدى ملاعب" أثناء معركة "خراب عرمان" الشهيرة ضد جيش "ممدوح باشا" العثماني، والتي تلت حادثة مضافة "الجرمقاني"، وبينما كانت تساند المجاهدين وتزودهم بالماء والطعام، رجحت كفة الجيش المزود بأسلحة ومعدات حربية على المجاهدين محدودي العدد والعدة، فتراجع عدد منهم نحو البلدة ويقال إنها كانت تقول للرجل: "أعطني حطتك وعقالك وخذ فوطتي، العطشان اسقوه، والجريح ضمدوا جراحه، والجائع أطعموه، ومن نفدت ذخيرته فهذه الحجارة"، ثم راحت تثير فيهم النخوة والحماسة وتذكرهم بأمهاتهم وزوجاتهم وماذا سيحل فيهم فيما لو انهزم الثوار، فعاد من تراجع من الثوار وراحوا يقاتلون ببسالة وشجاعة وهم يدركون أن نساءهم خلفهم، وعند ذلك كانت قد وصلت بيارق القرى المجاورة فتمكنوا من القضاء على الحملة التي بقيت آثارها في الموقع وأحرزوا النصر. ووفقاً لما رواه لنا شيخ الصحفيين في السويداء "منصور أبو الحسن"، أن المجاهدين عندما عادوا من المعركة، وكانت امرأة من "آل الجرمقاني" تنتظر عودة ولدها الوحيد، الذي استشهد في المعركة، وقفوا مترددين حائرين كيف سيخبرونها باستشهاده فأطلقوا فرسه أمامهم، وطلب المجاهد الشاعر "فندي المتني أبو الحسن" من الثوار العائدين أن يرددوا وراءه هذا الحداء:
يا أم الوحيد ابكي عليه والموت ما يرحم حدا
لابد ما تنعي عليه إن كان اليوم ولا غدا
بالروح ما بخلنا عليه بثاروا خذنا من العدا
عدونا راحت عليه وراه حادينا حدا
فما كان منها إلا أن زغردت لابنها الشهيد وامتطت جواداً وسارت بين الفرسان».
يذكر إن الباحث والصحفي "منهال الشوفي" أصدر كتاباً بعنوان "بيارق صرح الثورة السورية الكبرى".
