المايسترو "كاسوحة"، عاشق للموسيقا منذ الطفولة وأول من أسس فرقة حديثة، سافر إلى بلاد عربية وأجنبية مع فنانين وخرّج طلاباً مميزين.

حدثنا الفنان "جورج خليل" مدرس آلة الكمان والعود عن المايسترو "كاسوحة" فقال: «هو حقاً معلم وخبير بكل معنى الكلمة في الألحان الشرقية والمقامات الموسيقية، وعندما تصعب علينا فكرة يكون هو المرجع فهو قدوة لكثير من الموسيقيين بالمعنى الفني والعملي».

هو حقاً معلم وخبير بكل معنى الكلمة في الألحان الشرقية والمقامات الموسيقية، وعندما تصعب علينا فكرة يكون هو المرجع فهو قدوة لكثير من الموسيقيين بالمعنى الفني والعملي

السيد "سامر مارديني" مدرس آلة الغيتار وصاحب عدة مشاركات واحتفالات موسيقية قال: «"مروان كاسوحة" أعتبره المدونة الموسيقية للتاريخ الحديث لمدينة "دمشق" فقد عمل مع كثير من الفنانين وعاصر العديد من النجوم الطربية والفنية بمجال الموسيقا فعندما يتكلم عن ماضيه نستمع بإصغاء لكلامه لنعرف أكثر من هم الأشخاص اللذين أدخلوا الموسيقا والفرق الحديثة "لدمشق"».

المايسترو مروان كاسوحة

موقع "eDamscous" زار المايسترو الموسيقي "مروان كاسوحة" بتاريخ 27/12/2011 في معهده "بجرمانا" ليسلط الضوء أكثر على خبرته بمسيرته الفنية وسنواته الطويلة بالفرق الموسيقية فحدثنا قائلا: «أنا من مواليد عام 1961 بدأت أيامي الأولى مع الموسيقا بالمرحلة الابتدائية عندما كان الأساتذة الموسيقيون يبدون اهتماماً خاصاً معي بسبب تميزي عن زملائي واهتمامي الكامل بكل المعلومات التي يقدمونها للطلاب وعندما انتقلت إلى مرحلة الدراسة الإعدادية والثانوية توسع لي المجال أكثر عندما انضممت إلى فرق الشبيبة وقدمنا الكثير من العروض والحفلات بمناسبات مختلفة كالأعياد الوطنية والاحتفالات الخاصة بشبيبة الثورة وأيضاً عندما كنا نقيم أمسيات موسيقية خاصة مع أصدقاء لنا أثناء الدراسة».

سألنا السيد "كاسوحة" عن كيفية تعلمه للموسيقا بحرفية وامتهان فأجاب قائلاً: «في الواقع لا يوجد أحد تتلمذت على يديه أو درست عنده فترة طويلة ولكن اعتمدت على ذاتي كثيراً، وهذا ما جعلني صلباً في ساعات التدريب الطويلة على آلة الأوكورديون في البداية وهي من الآلات الصعبة التي تحتاج إلى صبر طويل ودقة كما أنني كنت أعاني الكثير في البحث عن المعلومات خاصة أن الأيام الماضية أي في السبعينيات والثمانينيات لم يكن هناك هذا التطور بالتكنولوجيا والمعلوماتية فكان الحصول على المعلومة الصحيحة أمراً صعباً، لذلك كان أفضل حل بالنسبة لي هو اعتمادي على ذاتي انطلاقاً من الأفكار القليلة التي بين يدي والمعلومات البدائية وبرأيي أن أهم ما علمني هو الإرادة الصلبة في التمرين، وأخطائي الموسيقية إن كانت بأسلوب العزف أو بالعلامات والتنويط، فالموسيقا سلسلة مترابطة عندما يخطئ العازف بمكان ما يصعب علية المتابعة وهنا يكمن الخطأ الذي يعلم كثيراً فمن المعاناة استطعنا أن نعرف الكثير الكثير».

الفنان الموسيقي مروان كاسوحة

يضيف السيد "كاسوحة": «في عام 1984 أسست فرقة موسيقية باسمي مع مجموعة من الأصدقاء والفنانين وكانت هذه أول فرقة موسيقية رسمية لأن نقابة الفنانين كانت قد تأسست أثناء تأسيسي للفرقة فعملنا مع كثير من المطربين والفنانين مثل الفنان "الياس كرم" والفنان "سمير يزبك" وأيضاً المطرب "عيسى مسوح" و"سمير ياغي" وغيرهم الكثير من المطربين وأصحاب النجومية وكنا الوحيدين الذي في تلك الأيام عملنا بكافة الفنادق الكبيرة والمطاعم المميزة حيث شعرت بنجاح مع أعضاء الفرقة وانتشرت أعمالنا وأمسياتنا بشكل جيد، في بدايات عام 1990 سافرت إلى "اليونان" لمدة سنتين وتعلمت هناك مع فنانين كبار أسلوب العزف اليوناني لأني كنت أعشق هذا الأسلوب وأسمع كثيراً لفرق غنائية من اليونان كما أن موسيقاهم قريبة إلى الموسيقا الشرقية مع اختلاف بعض القواعد الأساسية بمبادئ "الغامات" وهي عدد التدرجات الموسيقية بين علامة وأخرى ففي الموسيقا الشرقية عددها من 12 إلى 9 أما في الموسيقا اليونانية فهي 6 درجات وتختلف حسب المقامات».

وتابع: «عدت بعدها إلى "دمشق" وتابعت طريقي مع الفرقة الموسيقية حتى عام 1996 عندها أصبحنا نتلقى دعاوى من بعض المطربين اللبنانين وبالفعل كان أولهم الفنان الكبير "طوني حنا" حيث أحيينا الكثير من الحفلات الموسيقية معاً وأيضاً الفنان "فهد عقيقي" وغيرهم الكثير فأصبحنا نتنقل بين "سورية" و"لبنان" ونلبي كافة الدعوات والمناسبات، كما أنني سافرت إلى "المغرب العربي" بصحبة العديد من الفنانين من قِبل جهات مختلفة وأقمنا هناك الكثير من الأعمال الفنية والأمسيات الموسيقية، وسافرت إلى "الخليج العربي" مع الفنان المرحوم "فؤاد غازي" صاحب الصوت الأصيل، أيضاً سافرت إلى "مصر" و"الأردن" في مهرجانات وأمسيات فنية مع مطربين عرب أصحاب نجومية وشهرة.

سورية هي بوابة النجومية الفنية إلى المنطقة فأنا أفتخر أينما ذهبت أن المطربين يقولون لي إن "سورية" كانت بداية مسيراتهم الفنية وبوابتهم إلى الشهرة والنجومية، فإذا تأملنا قليلاً بأسماء كثير من المطربين المشهورين حالياً لوجدنا أن بداياتهم اتت إما في الإذاعة والتلفزيون السوري أو "بمعرض دمشق الدولي" أو مهرجان "المحبة والسلام"، والسبب في رأيي أن الشعب السوري يستطيع أن يقدر نجاح الأغنية من فشلها بخبرته الفنية العريقة أي إنه يعرف تماماً ماذا يسمع وممن يسمع، فالأغاني صاحبة الإيقاع السريع في هذه الأيام لا يقبلها شعبنا كثيراً مقارنة مع دول أخرى وهذا ما جعل التقييم الحقيقي للفنان يبدأ من "سورية".

في هذه الفترة أصبحت أعمل فقط في أماكن مميزة ونوعية، كما أنني أقوم بالتدريس في معهد خاص بي أعلم الطلاب مبادئ علم الموسيقا وأقدم لهم خبرتي بأدق تفاصيلها لأني أفرح عندما أستطيع أن أختصر على الراغبين بالتعلم الكثير من معاناتنا في تلك الأيام بالحصول على المعرفة، وأمنيتي في هذه الأيام المباركة أن تنعم "سورية" بالخير حتى نتابع المشوار الذي ابتدأناه بالاستقرار والسلام فمن غير استقرار لا يوجد فن».