هو مهبط أول طائرة زارت دمشق، وهو مكان الاستعراض العسكري الذي كان يقام في دمشق تخليداً لذكرى الاستقلال عن المحتل الفرنسي، وهو متنزه أهالي "دمشق القديمة" في القرن التاسع عشر.

وهو إلى اليوم مازال يقع في وسط العاصمة، محافظاً بشكل كبير على حدوده الواسعة، ويمر أمامه الآلاف يومياً وكثير منهم زاره لسبب أو آخر، ورغم كل ذلك قد يبدو الاسم "مرجة الحشيش"غريباً لكثير من الدمشقيين، "eSyria" جال حول "مرجة الحشيش" وسأل عدد من الأهالي حوله، وبدأ مع السيد "عبد الرزاق الطويل" مختار القيمرية الذي تحدث عن "مرجة الحشيش" بالقول:

يقع "مرجة الحشيش" مكان أرض "معرض دمشق الدولي القديم"، وقد سمعت والدي يذكره مئات المرات، حيث كان خيالة دمشق القديمة وشبابها يركبون خيولهم ويقومون بجولات يوم الجمعة وأيام الأعياد، حيث يجتمع الخيالة حسب الأحياء، فتجد "خيالة القيمرية" مجتمعين مع بعضهم، وعلى مقربة منهم يجلس "جماعة الشاغور" وهكذا..، حيث كانوا يقومون بسباقات للخيل واستعراض للقوة والفتوة وغيرها من النشاطات

«يقع "مرجة الحشيش" مكان أرض "معرض دمشق الدولي القديم"، وقد سمعت والدي يذكره مئات المرات، حيث كان خيالة دمشق القديمة وشبابها يركبون خيولهم ويقومون بجولات يوم الجمعة وأيام الأعياد، حيث يجتمع الخيالة حسب الأحياء، فتجد "خيالة القيمرية" مجتمعين مع بعضهم، وعلى مقربة منهم يجلس "جماعة الشاغور" وهكذا..، حيث كانوا يقومون بسباقات للخيل واستعراض للقوة والفتوة وغيرها من النشاطات».

صورة للملعب البلدي - ويظهر في الأسفل مكان فندق ديديمان

"لمرجة الحشيش" أسماء كثيرة منها قديم ومنها ما يعرف اليوم بين الناس، فتاريخياً كانت تعرف "بالميدان الأخضر" أو "ميدان ابن تابك" ويقال أنها كانت أرض وقف خصصها أصاحبها للحيوانات المريضة والهرمة حيث كانت الحمير والبغال والخيول الهرمة تترك في شيخوختها لترعى هناك دون أن تعمل إلى أن تموت، وقد ذكر المؤرخ "قتبية الشهابي" في كتابه "معجم دمشق التاريخي"(*) هذا المرج بالقول:

«كان من أكبر ميادين دمشق على الإطلاق، ذكره ابن القلانس في العهد السلجوقي سنة 507هـ-1113م ويشرف عليه القصر الأبلق، وكان يمتد من التكية السليمانية وساحة الأمويين وما يجاورهما؛ نظمه السلطان نور الدين الشهيد وأنشأ فيه موضعاً للحيوانات العطيلة أو المصابة، ثم وسعه من ناحية الشمال نائب السلطة في العهد المملوكي الأمير سنجر الشجاعي وبنى جدرانه، وكان المماليك يمارسون فيه ألعاب الفروسية.

صورة للمرج الأخضر مأخوذة من مدرسة جودة الهاشمي - أرشيف عماد أرمشي

عرف بالمرج الأخضر أو بمرجة الحشيش (وهي تسمية متأخرة) وأيضاُ بميدان ابن أتابك، أو ميدان أتابك، أو ميدان القصر؛ نسبة إلى القصر الأبلق، وبميدان القصر الأعلى، وبميدان القصر الكبير، وذكره الأستاذ دهمان في كتابه ولاة دمشق في عهد المماليك ص77-ج1؛ بالميدان الأخضر المكان الذي يقوم به الآن مبنى وزارة الداخلية القديم، ومنعاً للالتباس فالميدان الأخضر كان موضع الملعب البلدي ومعرض دمشق الدولي- بينما ميدان المرجة كان يمتد من التكية السليمانية ومبنى السرايا».

في العهد الأيوبي والمملوكي كانت "مرجة الحشيش" مكاناً يرتاده السلاطين والأمراء للعب بالكرة والصولجان، وكانوا يروِّضون خيولهم ويتمرَّنون هم أيضا ً، كما كان الميدان بمثابة معسكر لإنزال الجيوش عندما تضيق القلعة وتزدحم.

صورة قديمة لمعرض دمشق الدولي

مع توسع "مدينة دمشق" غرباً مع نهايات العهد العثماني في بلاد الشام؛ نجد أن هذا الميدان اكتسب أهمية كبيرة في الحياة الاجتماعية حيث نجد أنه احتضن عدد من المناسبات الاجتماعية والأهلية والرسمية، فلابد من ذكر أنه كان مهد أول طيارة هبطت في دمشق عام /1914/، وهي طائرة تركية وقد هبطت في دمشق كمحطة أساسية قبل أن تتابع طريقها إلى فلسطين، ولكن هبوطها في دمشق كان الأخير حيث أنها تحطمت فوق بحيرة طبرية ولم يخرج منها أحد (**).

خلال فترة الاحتلال الفرنسي لسورية، نجد أن "مرجة الحشيش" كان يحتضن عدد من المناسبات الأهلية فمن جهة كان أهالي دمشق وخيالتها يذهبون إلى هناك للتنزه، خصوصاً أن هذا المرج يقع على طريق الربوة –متنزه دمشق أساسي-، ومن جهة أخرى قام الجنود الفرنسيين بتنظيم أرضه ليكون ساحة لسباق الخيل على غرار الساحات الفرنسية كما ورد عند الشهابي، وتشكلت لجنة اسمها لجنة سباق الخيل بدمشق، كانت تنظم مواسم السباق وتقيم العروض الفروسية المختلفة إلى جانب الاحتفالات الرسمية بالأعياد الفرنسية وكانت تجري فيه العروض العسكرية للقوات الفرنسية و المشتركة -أفارقة من "سنغال ومغاربة" و قوات من الفرق الأجنبية والمتطوعة عرب-.

وبقي الأمر إلى أن جاء الاستقلال حيث أصبح هذا المرج محدداً بنهر بردى من الشمال ومن عدد من كليات جامعة دمشق من الشمال، ويمتد إلى "التكية السليمانية" في الشرق أما من الغرب فكان يمتد إلى أرض كيوان قبل أن يتم تنظيم ساحة الأمويين، وفي هذه الأثناء لابد من الإشارة إلى عدد من الأحداث التي احتضنها "مرج الحشيش" حيث بني عليه الملعب البلدي، حيث كان هذا الملعب يحتضن المباريات الرسمية التي يلعب بها منتخب سورية الوطني مع الفرق الأخرى، أو تلك التي يلعب بها أحد الفرق الدمشقية لكرة القدم ضد الفرق المحلية أو العربية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن "العقيد عدنان المالكي" استشهد في هذا الملعب بتاريخ في 22/4/1955، أثناء حضوره مباراة لفريق "الجيش السوري" و"خفر السواحل المصري".

وقد تحدث اللواء المتقاعد "محمد صياح آقبيق" عن بعض مظاهر الاحتفالات الأهلية التي كانت ترافق الاستعراض العسكري الذي كان يقام سنوياً بمناسبة جلاء القوات الفرنسية عن الأراضي السورية، حيث كان "مرجة الحشيش" يستضيف بعض منها كالعروض التي تقيمها المدارس وبعض فرق الكشافة (***).

وفي عام /1954/ بدأ تاريخ جديد يكتب لهذا المرج وهو احتضان الدورة الأولى لمعرض دمشق الدولي، ومع الوقت أصبح هذا المرج يسمى بين الأهالي "أرض معرض دمشق الدولي"، لأنه مكان فعالية "معرض دمشق الدولي" وعدد من المعارض الدولية أو المحلية الأخرى التي تحتضنها دمشق، مثل معرض الكتاب ومعرض موتكس وغيرها..، إضافة إلى ذلك أصبحت فرق السيرك التي تزور دمشق تجعل من هذا المرج مكاناً لإقامتها أثناء العروض.

"مرج الحشيش" اليوم وبعد أن تم نقل معرض دمشق الدولي منه، أصبح أرضاً خالية تحتضن بعض الفعاليات الأهلية التي تقام في "دمشق" أيام الأعياد، وخصص جزء منه لاحتضان "بناء وردة مسار" المشروع التابع للأمانة السورية للتنمية.

ملاحظة.. تم الاستعانة عند كتابة هذه المادة بالباحث الأستاذ "عماد الأرمشي" الذي أمدنا بالصور وبعض المعلومات، وبالباحث السيد "نصر الدين البحرة"، وغيرهما..

(*): "معجم دمشق التاريخي" /ج2/، ص223 للمؤرخ "قتيبة الشهابي".

(**): مقال مكتوب في "مدونة وطن" بتاريخ "20/3/2010"- " http://www.esyria.sy/edamascus/index.php?p=stories&category=community&filename=201003202020011".

(***): مقال مكتوب في "مدونة وطن" بتاريخ "20/4/2011" – " http://www.esyria.sy/edamascus/index.php?p=stories&category=community&filename=201104201125052".