يعد "محمد جمال الدين القاسمي" من العلماء الدمشقيين الذين عاشروا فترة "محمد كرد علي" ودخلوا إلى عالم اللغة العربية والفقه اللغوي والإسلامي، حيث ألّف قرابة الثمانين كتاباً علمياً ودينياً، بالإضافة إلى مساهماته الكبيرة في تطوير اللغة العربية.
موقع "eDamascus" بتاريخ 1/1/2012 التقى الباحث التاريخي "مروان مراد" ليحدثنا عن حياة اللغوي والمفكر "محمد جمال الدين القاسمي"، وبدأ حديثه بقوله: «"محمد جمال الدين القاسمي" هو داعية الإصلاح الفكري وحلقة الاتصال بين هدي السلف والارتقاء المدني، ولد "جمال الدين القاسمي" بدمشق عام 1866، ونشأ فيها نشأة علمية صالحة، أبوه هو الفقيه الأديب الشيخ "محمد سعيد القاسمي"، تعلّم بالمدرسة الظاهرية، وانصرف إلى متابعة دروس حلقات شيوخ عصره ومنهم "الشيخ سليم العطار، بكري العطار، محمد الخاني، حسن الدسوقي"، وأجازوه بجميع مروياتهم، ثم عكف على دراسة التفاسير ومدونات السنة وشروحها، ومؤلفات أصول الدين والفقه».
"محمد جمال الدين القاسمي" هو داعية الإصلاح الفكري وحلقة الاتصال بين هدي السلف والارتقاء المدني، ولد "جمال الدين القاسمي" بدمشق عام 1866، ونشأ فيها نشأة علمية صالحة، أبوه هو الفقيه الأديب الشيخ "محمد سعيد القاسمي"، تعلّم بالمدرسة الظاهرية، وانصرف إلى متابعة دروس حلقات شيوخ عصره ومنهم "الشيخ سليم العطار، بكري العطار، محمد الخاني، حسن الدسوقي"، وأجازوه بجميع مروياتهم، ثم عكف على دراسة التفاسير ومدونات السنة وشروحها، ومؤلفات أصول الدين والفقه
أما عن زملائه وأصحابه في تلك الفترة وبنفس المجال فيقول: «كان من أصحابه يوم ذاك "رفيق العظم، محمد كرد علي، شكيب أرسلان وشكري العسلي"، فاكتشف في صحبتهم حاجة الأمة إلى الإصلاح الديني والمدني، التفت بعد ذلك إلى التدريس، فتعلم على يديه الكثيرون منهم علامة الشام الشيخ "بهجت البيطار"، وأصبحت حياته وقفاً على المطالعة والتأليف والتعليم، وتولى إمامة جامع "السنانية" بدمشق في عهد السلطان "عبد الحميد"، وراح يطوف في قرى الشام يعلم ويوجه، ثم رحل إلى "مصر والمدينة المنورة" داعياً إلى مكافحة البدع والخرافات، ونال القاسمي مكانة سامية في نفوس الناس، حين شارك في الحركات الهادفة إلى تحرير العالم الإسلامي من الجهل والظلم والانحلال الخلقي، وأوقف أحاديثه وخطبه على الدعوة للإصلاح ما عرّضه لاضهاد السلطة التركية».
مؤلفات كثيرة تركها "القاسمي" للدمشقيين وللوطن العربي، عنها يقول الأستاذ "غفران الناشف" وهو أحد المهتمين بتاريح "دمشق": «حقق "القاسمي" وألّف قرابة الثمانين كتاباً، منها "دلائل التوحيد، إصلاح المساجد من البدع والعوائد، جوامع الآداب في أخلاق الإنجاب، كتاب الجرح والتعديل، قواعد التحديث، مذاهب الأعراب، فلاسفة الإسلام، حياة الإمام البخاري، شرح لقطة العجلان، شرف الأسباط، نقد النصائح الكافية، خطب منبرية، موعظة المؤمنين في اختصار إحياء علوم الدين، اختصر به إحياء علوم الدين للغزالي، المسح على الخفين، تنبيه الطالب إلى معرفة الفرض والواجب، تعطير الشام في مآثر دمشق الشام في أربع مجلدات، محاسن التأويل جاء في سبعة عشر مجلداً في تفسير القرآن الكريم، الفتوى في الإسلام، وإرشاد الخلق إلى العمل بخبر البرق"، وجميع مؤلفاته طبعت عدا "تعطير الشام وحياة الإمام البخاري"، كما كتب "القاسمي" بحوثاً مفيدة، نشرت له في المجلات والصحف، حيث كان "القاسمي" من المساهمين في اللغة العربية بتلك الفترة إلى جانب "محمد كرد علي" وأشخاص آخرين، وامتلك قدرة كتابية عالية في اللغة والتعبير عن رسالته الإصلاحية وقتذاك».
ويتابع الأستاذ "مراد" حديثه بقوله: «يعدّ كتابه "محاسن التأويل" المكون من سبعة عشر مجلداً، درّة مؤلفات "القاسمي"، وقد بذل له كل جهده في البحث والتدقيق، ومراجعة أفكار العلماء والباحثين، وأورد فيه نصوص المفسرين واجتهاداتهم، وأضاف إليه الكثير من علمه واجتهاده، بحث "محاسن التأويل" بمسائل الفقه والأصول والتوحيد والحديث، واشتمل على اللطائف، اللغوية والعقلية والأدبية والكونية، وكل ذلك في حسن الترتيب وحلاوة التعبير، ودقة التصوير، وسهولة الأسلوب، مع جزالته، وخلّوه من الصنعة والتكلف عدا المقدمة التي رصّعها بألوان البديع وزخرفها بأنواع البيان أسوة بعلماء عصره.
توفي "جمال الدين القاسمي" بدمشق عام 1914، بعدما أدى رسالته الإصلاحية بكل ما امتلك من علم وأدب، وترك للأجيال ثروة من التصانيف لتبقى مراجع مضيئة في علوم الفقه والأدب والتاريخ على مدار الأيام».
