لاعب نذر حياته لكرة القدم التي عشقها منذ الصغر، حاربته الإصابة في البدايات وقضت على طموحاته كلاعب لكنها فجرت طاقة جديدة لديه تمثلت بالتدريب فكان له بصمته الواضحة على قواعد ناديه الأم "تشرين".
موقع eSyria التقى بتاريخ 6/1/2012 اللاعب والمدرّب "ماهر قاسم" ودخل معه في تفاصيل حياته الرياضية منذ بدايته حيث قال: «ألعب كرة القدم منذ العام \1977\ حيث كان عمري \6\ سنوات، في البداية انطلقت من الحارات الشعبية فقد كان أخي الكبير "أيمن" يأخذني للعب معه ومع أصدقائه.
"ماهر" كان لاعباً مميزاً وموهوباً أثبت أنه لاعبٌ من طينة الكبار رغم حياته القصيرة في الملاعب، تجربته التدريبية غنية أثبتت أنه صاحب فكر تدريبي ونظرة كروية جيدة جيداً، أتمنى له النجاح والاستمرار كمدرّب وأن يُحقّق ما لم يستطع إنجازه كلاعب
وعندما دخلت للمدرسة انتبه أساتذة الرياضة لموهبتي وميزوني عن زملائي، وعندما أصبح عمري (9 أعوام) طلب مني أُستاذ الرياضة الانتساب إلى نادي "تشرين" الرياضي لأنّ الأهالي في المنطقة التي كنا نعيش فيها يشجعون هذا النادي، لكنّ والدي كان يرفض أن ألعب كرة القدم وكان يصفني أنا وزملائي (بالمجانين الذين يركضون وراء قطعة من "الكوتشوك")، أما والدتي فكانت تُشجعني وتساعدني على الخروج من المنزل حتى إنها كانت ترمي لي ملابسي الرياضية من النافذة حتى لا يراني والدي».
ويتابع "قاسم" قائلاً: «من هذا النادي بدأ حلمي يرسم خطواته الأُولى، ففي عامي (1984-1985) لعبت مع فريق أشبال "تشرين" بإشراف المدرّب"علي الجندي" وشاركنا ببطولة "اللاذقية" وحققنا المركز الأول وكنت الهدّاف الأوّل، كما شاركنا ببطولة مصغرة على مستوى القطر وفزنا بالمركز الأول ونلت أيضاً لقب هدّاف الدّوري.
وفي عام1986 ترفعت إلى فئة الناشئين بإشراف المدرّب "حسان محمد" وحققت مع فريقي المركز الثاني بعد الكرامة في بطولة الدوري، وفي عام \1987\ أيضاً حصلنا على المركز الثاني بعد "الإتحاد"، وفزت بلقب هدّاف الدوري في البطولتين.
وبعد ذلك انضممت إلى فريق الشباب وحصلنا على المركز الثاني بعد خسارتنا أمام "الإتحاد" بفارق هدفين وكنت الهداف كان ذلك في عام \1988\، وفي العام التالي أيضاً حققنا المركز الثاني بعد فريق "حطين"، ونلت لقب الهداف الثّاني بعد اللاعب "غزوان عسكري" الذي نال المركز الأول».
موهبة "ماهر" وإصراره على التميُّز والإبداع منحته فرصة كبيرة على الرغم من صغر سنه وعن ذلك يُحدّثنا قائلاً: «في أول عام لعبت فيه مع فريق الشباب دُعيت لأكون لاعباً في منتخب سورية للرجال الذي كان يضم أشهر اللاعبين السوريين الذين نعتز بهم مثل (عبد القادر كردغلي، محمد جقلان، وليد الناصر، مالك شكوحي، عمار عوض، هشام خلف)، وسافرت مع الفريق إلى مدينة "حلب" للتدريب في معسكر مغلق لمدة (15يوماً) بقيادة المدرّب (حسان محمد)».
ابتعد "ماهر" عن الملاعب كمهاجم في سن مبكرة بسبب الاصابة لكنه عاد إليها من جديد عبر بوابة التدريب وعن ذلك يقول: «تعرضت لإصابة أبعدتني عن الملاعب وعلى إثرها قررت الانتقال نحو التدريب حيث تسلمت تدريب فئة الصغار في نادي "تشرين"، وكنت مساعداً للمدرب "منذر فواخرجي"، وبعد ذلك أصبحت مدرب فريق الأشبال لفترة طويلة وحققت مع الفريق المركز الثاني في بطولة الدوري لخمسة أعوام، وبعد ذلك انتقلت لتدريب فريق الناشئين وحققنا المركز الثاني مرتين، كما فزنا ببطولة الدوري في عام \2007 \2008\ لفئة الناشئين وكنا أول فريق من "اللاذقية" يأخذ هذه البطولة.
ثمّ دربت فريق الشباب ومع التدريب المتواصل ومثابرة اللاعبين والتزامهم تصدرنا جميع فرق الدوري، لكن بسبب رؤية الإدارة على أن يتم ترفيع أفضل أربعة لاعبين من الشباب إلى الفريق الأول (الرجال) قررت ترك الفريق والعودة إلى تدريب فريق الأشبال فحققت معه بطولة الدوري للعام2010-2011».
وعن أمنياته يقول "ماهر": «أتمنى أن يكون ابني "أنيس" ذو السنوات السبع لاعباً مميزاً وأن يُحقّق ما لم أستطع تحقيقه في الملاعب، ويُكتب له العمر والنجاح وليس كما حصل لي من إصابات.
عندما يحب الشخص مهنة ويعطيها حقها فمن المؤكد أنه سيبدع فيها، وأنا مرتاح جداً لأنني أعطيت كرة القدم أجمل وأغلى لحظات حياتي».
"ماهر" كان حلماً لأصدقائه بحسب ما تحدث لموقعنا صديقه "محمد عيسى" حيث قال: «"ماهر" كان لاعباً مميزاً وموهوباً أثبت أنه لاعبٌ من طينة الكبار رغم حياته القصيرة في الملاعب، تجربته التدريبية غنية أثبتت أنه صاحب فكر تدريبي ونظرة كروية جيدة جيداً، أتمنى له النجاح والاستمرار كمدرّب وأن يُحقّق ما لم يستطع إنجازه كلاعب».
وأيضاً التقينا صديق الطفولة "حسن صقور"، وعن رأيه بماهر يقول: «كنا فتياناً في الحي وكان ماهر يلعب معنا وللحقيقة كنا نشعر بالغيرة منه لأنه ومنذ الطفولة كان يتمتع بموهبة كروية مميزة، وبعد أن كبرنا أدركنا أنه لاعب من طينة الكبار وأنه قادر على تمثيلنا جميعاً، ومن شدة تعلُّقه وعشقه للكرة كنا نتخيل أنها ستزف عروساً له في يوم ما».
فيما يقول الصحفي "محسن عمران": «"ماهر" اسم على مسمى، لقد كان أفضل هدافي الدوري السوري في المرحلة التي لعب فيها، ولو أنه استمر في الملاعب لكان من أفضل هدافي سورية على مرِّ التاريخ فقد كنا نعلق عليه الكثير من الآمال.
لقد استطاع "ماهر" تحقيق انجازات لم يسبقه أحد إليه خلال تجربته الدريبية مع قواعد تشرين حيث صقل مواهب جديدة وقدم لفريق الرجال مجموعة من اللاعبين الموهوبين الذين تعلق عليهم آمال نادي "تشرين" مستقبلاً».
