تعاضد وتكاتف مزارعي "طرطوس" مكّنهم من التعايش مع شتائهم القاسي بعواصفه المطرية وتنينه البحري وموجات صقيعه.

فتراهم يداً واحدة يلتفون بعضهم حول بعض للتخفيف من هول المصاب، وخاصة عمن تضرر منهم بفعل موجات الصقيع أو خلال هبوب التنين البحري أو في حال حدوث أية ظاهرة طبيعية أخرى في فصل الشتاء، فهؤلاء المزارعون من أكثر الناس إدراكاً لنتيجة تكاتفهم، وهو ما يخفف عنهم الضغوط النفسية عند وقع الضرر، وهنا يقول السيد "سليمان العلي" مزارع من قرية "القلوع" لموقع eSyria بتاريخ 18/1/2012: «تكثر في فصل الشتاء العواصف المطرية والرياح القوية جداً أو ما يعرف بالتنين البحري، وموجات الصقيع، وأغلب المزارعين في منطقتنا لا يسلمون من إصابة احدها في وقت من أوقات الشتاء غير المحتسبة أو المنتظرة، فعند تهيّؤ الظروف الجوية المناسبة ونشوء التنين البحري وهجومه على اليابسة قبالة الشواطئ يقتلع كل شيء ويهتك كل ما يصادفه في طريقه، وهنا تبدأ الاتصالات الهاتفية بين الأصدقاء والأقارب في المنطقة التي ضرب فيها التنين لمعرفة من المتضرر المباشر، لتبدأ الناس بالتوافد إليه لمعاينة الواقعة وتحديد الأضرار، وعرض المساعدات وتقديمها كلّ بحسب استطاعته ومقدرته على العمل في هذه الظروف الجوية الصعبة.

في الماضي كنا نعتمد على التدفئة الحرارية في حال توقع حدوث موجات الصقيع، وكان لكل منا عمل خاص يجب عليه القيام به بالتنسيق مع البقية المساعدين، فمنا من يقوم بتركيب المدافئ ومنا من يقوم بتوصيل المداخن الخاصة بها، اما البقية فمهمتهم تعبئة المازوت بالأوعية الخاصة بالمدفأة، ليصار إلى إشعالها في حال بدأت درجات الحرارة بالانخفاض. وفي حال تشغيل المدافئ نجتمع جميعنا كشباب في احد البيوت المحمية بجانب إحداها ونراقبها بين الفينة والأخرى للتأكد من طريقة اشتغالها، وفي وقت الراحة نشرب الشاي ونتناول العشاء، ونسعد بهذه السهرة رغم أنها في ظرف صعب، طبعاً هذا كله وبقية الناس في بيوتهم ينعمون بالدفء والراحة غير مدركين معناتنا

فمنهم من يعمل على جمع الشرائح البلاستيكية وتوضيبها مع بعضها بعضاً في مهمة إعادة هيكليتها بقدر المستطاع، لإعادة تركيبها فوق الأقواس التي ما تزال متماسكة بعض الشيء، ومنهم من يقوم بجمع الأقواس المعدنية المتطايرة والمتضررة، ووضعها في السيارة ليصار إلى أخذها لورشة الصيانة الخاصة بها، طبعاً هذا العمل وهذه المساعدة قد نلاحظها بين مختلف الفئات العمرية القادرة على العمل».

أما المزارع "عبد الهادي الغانم" فيقول: «كثيراً ما تصيب زراعتنا ومحاصيلنا الزراعية الأضرار الناتجة عن العواصف المطرية وموجات الصقيع في فصل الشتاء، ولكن خبرتنا وتعاملاتنا الزراعية والاجتماعية مع بعضنا بعضاً مكنتنا في كثير من الأحوال من تخفيف الأضرار الناتجة عن هذه العواصف، فترانا أثناء حدوث العاصفة مجتمعين في مكان حدوث الإصابة تحت الأمطار الغزيرة نتفقد مكان الضرر والمكان الذي يمكن أن تؤثر فيه العاصفة مهما كانت لتلافي الإصابة في أغلب الأحيان. ففي حال حدوث عاصفة مصحوبة بالأمطار الغزيرة والرياح القوية نقوم بتفقد جميع البيوت المحمية، والتجول حولها تحت الأمطار وفي الرياح العاتية لمتابعة أحوالها ورؤية مكان الضعف لتقويته، وفي حال تحرك أي شريحة بلاستيكية نعمد إلى ربطها بالحبال من الأعلى وشدها إلى الأسفل، وتقوم مجموعة أخرى بدعمها بالتراب على حوافها الخارجية لتقويتها، ومنع اقتلاعها بفعل الرياح القوية».

السيد "شريف حسن سليمان" من سكان المنطقة يقول: «منطقة القلوع معروفة بنسبة انخفاضها إلى ما يقارب مستوى سطح البحر، وتجتاحها في كل عام موجات صقيع ذات أضرار كبيرة على المزروعات، ما يحتاج منا إلى عناية خاصة تعتبر إجراءات احترازية لما قبل حدوث موجة الصقيع، وهي في أحدث ما تم تطويره بهذا الخصوص، تركيب رذاذات المياه على ظهر البيت المحمي، والتي يتم تشغيلها في حال تدني درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر درجة، ما يؤدي إلى تشكل طبقة عازلة من المياه تتجمد في حال نزول الصقيع فتحمي البيت من الصقيع. وهذه الرذاذات تحتاج إلى تعاون بين مزارعين أو أكثر لتركيبها رغم بساطتها، وهنا تكمن روح التعاون بيننا، فواحد يمد أنابيب المياه ويشدها بشكل جيد على ظهر البيت المحمي، والآخر يركب الرذاذات ويتأكد من حركتها بشكل صحيح».

السيد "سليمان العلي"

هذه الإجراءات تعد بسيطة تجاه الإجراءات المتخذة في السابق قبل تركيب الرذاذات، وهنا يقول السيد "علي العلي": «في الماضي كنا نعتمد على التدفئة الحرارية في حال توقع حدوث موجات الصقيع، وكان لكل منا عمل خاص يجب عليه القيام به بالتنسيق مع البقية المساعدين، فمنا من يقوم بتركيب المدافئ ومنا من يقوم بتوصيل المداخن الخاصة بها، اما البقية فمهمتهم تعبئة المازوت بالأوعية الخاصة بالمدفأة، ليصار إلى إشعالها في حال بدأت درجات الحرارة بالانخفاض.

وفي حال تشغيل المدافئ نجتمع جميعنا كشباب في احد البيوت المحمية بجانب إحداها ونراقبها بين الفينة والأخرى للتأكد من طريقة اشتغالها، وفي وقت الراحة نشرب الشاي ونتناول العشاء، ونسعد بهذه السهرة رغم أنها في ظرف صعب، طبعاً هذا كله وبقية الناس في بيوتهم ينعمون بالدفء والراحة غير مدركين معناتنا».

السيد "محمد عجيب" يرى أن ما يعقب العواصف وموجات الصقيع هو العمل الأهم، لأنه بعد إلحاق الضرر بالمزروعات والمحاصيل، يجب على المزارع التعويض في ما بقي من شتول وأشجار وغيرها، وذلك من خلال مضاعفة كميات الأدوية العلاجية والغذائية لتحسين ما تبقى من إنتاج زراعي وتعويض الخسائر.