طبيعة منبسطة تقترب جغرافيتها من مستوى سطح البحر، ميزة سجلت في سجل قرية "القلوع" إلى جانب طبيعتها الزراعية بامتياز.

فالقلوع قرية زراعية رافده للسلة الغذائية السورية بالعديد من المحاصيل الزراعية الهامة، نتيجة لطبيعة تربتها الخصبة، وتوضعها وانبساطها بين نهرين هامين دائمي الجريان، لذلك كانت هذه القرية مقصد جميع الراغبين بالعمل الزراعي، ما أدى إلى زيادة عدد سكانها بشكل لافت وكبير، وهنا يقول السيد "كاسر سليمان الحجل" لموقع eSyria بتاريخ 16/1/2012: «تعتبر قرية "القلوع" من القرى الزراعية بامتياز، فهي تملك تربة خصبة جداً تقبل مختلف الزراعات الموسمية والدائمة، وأهمها زراعة البيوت المحمية أو ما يعرف بالأنفاق البلاستيكية بمختلف محاصيلها، وزراعة الباذنجان والكوسا والملفوف والزهرة وأشجار الحمضيات المتنوعة.

فيما مضى يقال إن القرية كانت عبارة عن ورش مقالع بدائية لتشذيب الصخور الكبيرة وإنتاج الصخور المتنوعة الأحجام والمهام، وما يثبت هذا الكلام وجود بعض آثار المقالع المتبقية في بعض المناطق من القرية

وقد استثمر سكان القرية الأراضي الزراعية بمختلف الطرق، فمن ليس بمقدوره تركيب البيوت المحمية وتغطية كامل أرضه، يلجأ إلى تركيب الأنفاق الصغيرة التي لا يتجاوز ارتفاعها المتر الواحد، بهدف زراعة الكوسا فيها وبعض البقوليات والحشائش، ناهيك عن إبقاء مساحات لا بأس بها من الأراضي من غير تغطية بهدف زراعة الباذنجان والملفوف وغيرهما من الزراعات الخارجية في أوقات مختلفة من السنة بهدف استمرار الإنتاج الزراعي لديهم، ويقال إنه فيما مضى جرت تجربة زراعة الأرز في بعض الحقول التي تغمرها المياه في فصل الشتاء والربيع، وقد كانت تجربة ناجحة ولكنها لم تستمر».

السيد "سليمان العلي"

السيد "شريف حسن سليمان" أحد سكان القرية يقول: «تتوضع القرية بين نهرين دائمي الجريان هما نهر "السن" ونهر "سوريت"، حيث يعتمد المزارعون على تفريعات نهر "سوريت" لري محاصيلهم الزراعية، إضافة إلى بعض الآبار الارتوازية، فالقرية منذ القدم تعتمد على الزراعة كمورد أساسي لدخل سكانها، وهذا نتيجة لاتساع مساحتها المنبسطة والتي كانت فيما مضى ملكاً لشخص واحد تقريباً يدعى "سيف الدين عبد الكريم"، حيث استقطب هذا الرجل الطيب المزارعين من مختلف الريف الساحلي وبعض المحافظات المجاورة للعمل في حقوله، وأمن لهم منازل يسكنونها ضمن هذه الحقول، ولكن بعد تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وزعت الأراضي على العاملين فيها، فنال كل شخص في عائلة العامل حوالي ثلاثة دونمات، فتوزعت الملكية وأصبح المزارعون ملاكاً رسميين في القرية، فنشأت علاقات اجتماعية رائعة بين السكان، فتكاتفوا وأصبحوا يقدمون المعونة لبعضهم بعضاً دون طلب مسبق».

السيد "سليمان العلي" يحدثنا عن تاريخ القرية وحدودها الجغرافية، فيقول: «قرية "القلوع" قرية موغلة في القدم، ومن المؤكد أن تاريخها يعود إلى الحضارة الفينيقية، فقد وجد فيها الكثير من اللقى الأثرية الدالة على ذلك، إضافة إلى وجود العديد من المواقع الأثرية الشامخة بتاريخها وحضارتها الغنيين بالقصص والحكايات التي تروي طرق معيشة وحياة من عاش هنا، ومنها "تل الدروك" احد أحياء القرية الذي يحتوي على الكثير من القطع الفخارية والحجارة المصفوفة بشكل يدل على وجود منازل سابقة وحياة قديمة ضمنها، ناهيك عن بعض القبور الصخرية المعروفة بدلالاتها التاريخية لكل متابع لهذا الشأن التاريخي، ويروى أنه كان يوجد نفق بجانب منطقة المسامك يربط بين القرية وقلعة "المرقب"».

جانب من القرية

وعن حدودها الجغرافية يقول السيد "سليمان": «هذه القرية العريقة بتاريخها عريقة بمكانتها الجغرافية أيضاً، فهي تنبسط بين ثلاثة مواقع مائية، فمن الجهة الشمالية يحدها نهر "السن" الدائم الجريان الذي يعتبر مورداً مائياً هاماً في المحافظة، ومن الجهة الجنوبية يحدها نهر "سوريت" الذي نستخدم تفرعاته وقنواته الأرضية لري محاصيلنا الزراعية، ومن الجهة الغربية يطل عليها البحر الأبيض المتوسط مباشرة، أما من الجهة الشرقية فتطل على القرية قرية "قرفيص" وقرية "الراهبية"».

في حين أن السيد "سليم محمد حسن" مختار القرية يحدثنا عن عدد سكانها وطبيعة العلاقات الاجتماعية فيها: «بما أن "القلوع" منطقة زراعية فمن الضروري أن تجمع الكثير من العائلات العاملة بالزراعة، وهذا ما أدى إلى زيادة عدد السكان المقيمين فيها إلى حوالي أربعة أضعاف نسمة مقارنة مع عددهم الأساسي الذي لا يتجاوز /2800/ نسمة وفق آخر إحصائية، فعائلاتها الأساسية لا تتجاوز الخمس عشرة عائلة منها آل "محمود" الملقبون بآل "رعد" وآل "العلي" وآل "سليمان" وآل "إبراهيم" الملقبون بآل "جنيدي" وآل "عجيب" وآل "سيف الدين عبد الكريم" العائلة الأساسية في القرية التي اشترت أملاكها من آل "فاضل" وآل "الأتاسي"، وآل "داوود" وآل "الصافتلي" وآل "جعلوك" وآل "مصطفى" وآل "يوسف" وآل "بشلاوي" وآل "شاهين" وآل "الحجل" وآل "خليف". وقد توزعت هذه العائلات في مختلف حارات القرية التي هي حارة "مرقص" وحارة "القميديانة" وحارة "الدروك" وحارة "العمارة"».

الجد "كاسر الحجل"

وعن سبب تسمية القرية بهذا الاسم يقول المختار "سليم": «فيما مضى يقال إن القرية كانت عبارة عن ورش مقالع بدائية لتشذيب الصخور الكبيرة وإنتاج الصخور المتنوعة الأحجام والمهام، وما يثبت هذا الكلام وجود بعض آثار المقالع المتبقية في بعض المناطق من القرية».

يشار إلى أن قرية "القلوع" قرية تابعة لمدينة "بانياس" وتبعد عنها حوالي خمسة عشر كيلومتراً شمالاً.