تعتبر السياحة البيئية في "دير الزور" مصدراً اقتصادياً هاماً، حيث تمتلك "دير الزور" بيئة غنية بالمفردات المتقابلة، فهذه المدينة تحتوي بادية ممتدة يخترقها "نهر الفرات"، ما فتح آفاقاً جديدة لتوظيف الأموال وتوفير فرص العمل، بما يحقق التنمية المستدامة في المحافظة .

"eSyria" التقى بتاريخ 21/1/2012 المواطن "عبد الله خضر" الذي قال: «تتمتع "دير الزور" بتنوع حيوي وبيئي مميز، حيث تضم طيفاً واسعاً من أنواع الطيور والنبات والحيوان والأسماك، وفيها نظامان بيئيان مختلفان هما البادية ونهر الفرات».

تتمتع "دير الزور" بتنوع حيوي وبيئي مميز، حيث تضم طيفاً واسعاً من أنواع الطيور والنبات والحيوان والأسماك، وفيها نظامان بيئيان مختلفان هما البادية ونهر الفرات

وأضاف قائلاً: «تشكل البادية اغلب مساحة المحافظة تضم الجبال والسهول، وتتوافر فيها المياه الجوفية والعديد من الأوابد الأثرية والمعالم التاريخية والحرف اليدوية التقليدية، أما نهر الفرات فيمتد على مسافة حوالي 200 كيلو متر في المحافظة وعرض من 300 إلى 600 متر، ويضم 77 جزيرة نهرية تبلغ مساحتها نحو 34 ألف دونم وتتميز هذه الجزر بمناخها الرطب وبتربتها اللحقية الطمية، وينتشر فيها مجموعة كبيرة من الأشجار كشجر الحور الفراتي والطرفاء والعوسج».

محمية للغزلان في دير الزور

كل هذه العوامل ساعدت على جعل "دير الزور" منطقة جاذبة للسياحة البيئية، حيث تعتبر هذه السياحة تجربة جديدة تمكن الزائر من الاستجمام والتمتع بجمال الطبيعة ومناظرها، واستكشاف مكوناتها والتعرف على التجليات الحضارية فيها ونمط حياة سكانها وثقافتهم على النحو الذي يضمن الحفاظ على الأراضي وعدم الإخلال بنظمها البيئية ودون أي تأثير سلبي على مكونات التنوع الحيوي فيها.

وعن مناطق البادية التي يمكن أن تقام عليها المشروعات السياحية أشار المهندس "عامر رداوي" مدير مشروع تنمية البادية في دير الزور قائلاً: «تمتلك بادية "دير الزور" العديد من عوامل الجذب لإقامة المشروعات السياحية فيها مثل جبل البشري الذي يرتفع \854\ مترا عن سطح البحر ويتميز بطقسه المعتدل وتركيبته الصخرية الرملية الملونة وتنوع النباتات والشجيرات والأزهار التي تنمو على سفحه».

الأغنام في بادية دير الزور

وتابع "الرداوي": «المنطقة الواقعة بين "كباجب والهريبشة" والتي تتميز بتربتها الرملية الناعمة الصالحة لإقامة رياضة التزلج على الرمال، وغنى هذه المنطقة بنبات الكمأة الذي يشكل عامل جذب سياحي وتجاري هام، ومنطقة الدفينة التي تحوي في باطنها مياها كبريتية يمكن استثمارها بإقامة الحمامات الكبريتية إضافة إلى توافر العديد من أنواع النباتات والأعشاب التي تنمو في بادية المحافظة والتي تمتلك قيمة طبية عالية مثل نباتات "القيصوم والعازر" و"الشيح الأبيض والحنوة" وغيرها من النباتات».

ودعا "الرداوي" إلى إقامة المحميات الطبيعية في بادية "دير الزور" لتضم الأنواع النادرة من النباتات والحيوانات والطيور التي تعيش في البادية واستثمار تلك المحميات في مجال السياحة البيئية بالإضافة إلى إحياء الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية ومنع الحراثة العشوائية والرعي الجائر وتنظيم عمليات الرعي والصيد خلال أوقات محددة منعا من انقراض أي من أنواع الحياة البرية وحفاظا على سلامة الموائل الأصلية لها وبالتالي الحفاظ على التنوع الحيوي في بادية المحافظة وإقامة محطات تحلية المياه على الآبار ودعم الصناعات المحلية.

حويجة كاطع في دير الزور

وعن أنواع الطيور والنبات الموثقة في بادية "دير الزور" تحدث المهندس الزراعي "احمد عصام آيدك" الباحث في شؤون التنوع الحيوي قائلاً: «تم توثيق نحو 250 نوعاً من الطيور و122 نوعاً من النبات و17 نوعاً من الثدييات و10 أنواع من الزواحف و34 نوعاً من الأسماك في محافظة دير الزور، إضافة إلى باديتي الفيضات والسبخات وهي مناطق منخفضة يتجمع فيها الماء وتربتها طينية وتستقطب هذه السبخات طيورا مهاجرة مثل البشروت الوردي وطائر النكات».

وتابع "آيدك" بالقول: «هناك العديد من الطيور المقيمة وأهمها طيور "الخواخات" وتعتبر مناطق المستنقعات أو السروات من الأماكن المهمة جدا لأنواع الطيور المائية المهاجرة التي تزور المحافظة وتتكاثر فيها مثل طائر البطة الرخامية، كما أن تلك المناطق تعد موئلا للعديد من الطيور المقيمة مثل طائر البط ابيض الرأس أو ما يعرف بثرثار العراق ويعيش في نهر الفرات مجموعة واسعة من الاحياء اهمها السلاحف الفراتية والأسماك».

وعن الأماكن المطروحة للاستثمار في "دير الزور" أشار المهندس "محمد نويجي" معاون مدير سياحة "دير الزور" بالقول: «طرحت مديرية السياحة موقعين للاستثمار في بادية المحافظة هما موقع البانوراما غرب مدينة "دير الزور"، وموقع جبل البشري ويصلح لإقامة المخيمات والاستراحات الطرقية ومناطق الصيد البري خاصة في فصلي الربيع والصيف، إضافة إلى تنظيم نشاطات التخييم وإقامة مضمار لسباق الخيل والهجن ومجمعاً رياضياً ومسبحاً».

وأشار "نويجي" إلى أهمية التوسع في السياحة البيئية في المحافظة لتأخذ جوانب متعددة من الاستثمار السياحي كالمطاعم العائمة وتنظيم الرحلات بالسفن النهرية وإقامة النزل في الجزر النهرية وفرش بعض الأماكن الصالحة للاستجمام في جانبي النهر بالرمال لتكون مشابهة لشاطئ البحر وإنشاء كورنيش رملي وتشجيع إقامة المخيمات.