اجتمعت مديرية "حماية المستهلك" بوزارة الاقتصاد، مع تجار دمشق في ندوة "الأربعاء الاقتصادي"؛ لمناقشة سبب ارتفاع الأسعار والتحدّث حول قانون حماية المستهلك.

موقع "eSyria" حضر الندوة التي عقدت بتاريخ 18/1/2011 والتقى السيد "فراس نديم"–تاجر وعضو بجمعية حماية المستهلك- حيث أوضح أن اللقاء تناول الإجراءات التي تقوم بها الحكومة من أجل حماية المستهلك، ويرى أنها "إجراءات ضعيفة" قائلا: «نشهد في هذه الأيام ارتفاعاً فاحشاً في الأسعار، والقرارات التي تتّخذ "مكتوبة على الورق" ولا تنفذ بشكل فعلي، لدينا في كل يومين أو ثلاثة أيام قرارات جديدة أدّت إلى تخبط في الأسعار والأسواق وحصول فوضى عارمة لم نشهد لها مثيل في أي أزمة سابقة.

أعتقد أن حماية المستهلك من أساسيات الاقتصاد في عصر المنافسة وإغراق السوق بالسلع والخدمات، ونتيجة حتمية لتغير السلوكيات الاستهلاكية لدى المستهلكين الذين باتوا بحاجة إلى الحماية الدائمة، وإن تراجع "الوازع الديني" لدى بعض أفراد المجتمع هو سبب ما آلت إليه الأسواق

يجب اتخاذ اجراءات حاسمة وسريعة جداً لأن هذا الموضوع يمس كل مواطن، وأعتقد أن القيام بعملية "تمويل المستوردات" وخصوصاً المواد الأساسية يأتي بالمرتبة الأولى لحل المشكلة، وأجد -نتيجة خبرتي في السوق- أن هناك حلولا جيدة في هذا الإطار كاتباع "نظام الدور" من قبل الحكومة في تمويل المستوردات، وهو نظام سهل يمكن أن ينظم عملية التمويل للحد من ارتفاع الدولار نتيجة احتكار التجار للعملة، لأن وقف تمويل المستوردات هو الذي فتح المجال لهذا الاحتكار، وخلق فرصة للسوق السوداء بأن تزدهر، وهذا الإجراء أدى أيضا لنقص المواد وبالتالي رفع سعرها أكثر».

السيد "فراس نديم"

المهندس "عادل سلمو" مدير مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة أوضح أن قانون حماية المستهلك الذي صدر عام /2008/ جاء لمواكبة التطورات الاقتصادية وليمنح بعض الوزراء صلاحية مراقبة الأسعار حسب تخصص وزاراتهم وأضاف: «يوجد اليوم تنسيق بين الجهات الحكومية الرقابية، ولكل جهة قوانينها الخاصة التي تعمل بها، وإن أي ارتفاع في أسعار المواد التي تتبع لسياسة التسعير مثل السمون والرز والسكر والزيوت هو ارتفاع غير مبرر، في حين تخضع باقي المواد في السوق لقانون العرض والطلب في سعرها، وهنا أذكّر بمهمّتنا وبأن قانون حماية المستهلك جاء لضمان حق المستهلك بالحصول على السلع بما يطابق المواصفات القياسية، وتحمل مسؤولية المنتج عن أي أضرار يمكن أن يسببها استعمال السلعة، ومشاركة المستهلك بأعمال اللجان الحكومية المختصة من خلال الجمعيات التي تمثله، وحق الجمعيات في الدفاع عن قضايا المستهلكين وتمثيلهم قضائيا، لتتولى وزارة الاقتصاد عملية رقابة الأسواق وضبطها وتنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك».

"نزار القباني" -نائب رئيس غرفة تجارة دمشق- أوضح أن "تجارة دمشق" تحفظت على مسودة القانون قبل إصداره لأنه يسمح بالسجن بحق التاجر المخالف، وفي مكان آخر تحفظت حول عدم تمييز القانون لجسامة المخالفة بمعنى التفريق بين المخالفة المقصودة أو أنها سقطت سهوا وقال: «تحفظنا لسبب ثالث هو "التحليل الجمركي" بحيث يتم تحليل المستوردات في مخبر الجمارك والمخبر التمويني كل على حدة، فقد تتضارب النتائج بسبب ذلك ما ينعكس سلبا على المستورد، ونعتقد أن تحليل الجمارك كافي، ويجب التركيز على السلع الغذائية في هذا الإطار، وأذكّر بضرورة أخذ رأينا كتجار قبل إصدار القوانين مثل قرار "تعليق الاستيراد" لأن المنعكسات السلبية للقرار ما زالت قائمة رغم الرجوع عنه».

المهندس "عادل سلمو"

الدكتور "محمد جمال السطل" -أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها- أوضح بأن أجهزة وزارة الاقتصاد لا تستطيع اتخاذ القرارات الصائبة دوما، وأشار إلى أن جمعية حماية المستهلك هي الأقرب والأكثر احتكاكاً بالسوق وقال: «أعتقد أن حماية المستهلك من أساسيات الاقتصاد في عصر المنافسة وإغراق السوق بالسلع والخدمات، ونتيجة حتمية لتغير السلوكيات الاستهلاكية لدى المستهلكين الذين باتوا بحاجة إلى الحماية الدائمة، وإن تراجع "الوازع الديني" لدى بعض أفراد المجتمع هو سبب ما آلت إليه الأسواق».

الجدير بالذكر أن غرفة تجارة دمشق المنظمة للحدث يعود تأسيسها إلى عام /1840/ وتمارس نشاطها في ظل القانون رقم /131/ للعام /1959/ الناظم لعمل غرف التجارة في سورية، فهي مؤسسة ذات نفع عام، يتمحور عملها على خدمة وتمثيل المؤسسات التجارية والترويج لها والدفاع عنها.