تحول وجه "دوير الشيخ سعد" من قرية ريفية صغيرة إلى مكان جاذب للسكان والمستثمرين بفضل عوامل عدة أهمها القرب من طرطوس.
فالاستثمارات التي استطاعت قرية "دوير الشيخ سعد" جذبها، تنوعت ما بين الاستثمارات السكنية والسياحية، وصولاً إلى استثمارات في قطاعات "الزراعة، التجارة، الصناعة، الخدمات"، ويأتي القرب الجغرافي لهذه القرية من مركز المحافظة، والمخطط التنظيمي المرن الذي تتمتع به "دوير الشيخ سعد" على رأس العوامل التي تساعدها على التوسع والنماء.
العمل الأساسي لسكان قرية "دوير الشيخ سعد" الزراعة "حمضيات، زيتون، فواكه مختلفة" والزراعات المحمية بنسب محدودة، وحاليا أضيف العمل التجاري والصناعي، وخاصة تجارة العقارات وبناءها، وصناعيا توجد أعداد كبيرة من ورش الصناعات الخفيفة المختلفة، يضاف إليها "مصنع للحديد" و"مصانع بيتونية"، وصوامع للحبوب، وشركات مختلفة في ضمن قطاع القرية في المنطقة المحاذية لطريق "دمشق اللاذقية"
المهندس "ياسر محمود" رئيس بلدية القرية سابقا تحدث لمشروع "eSyria" عن فرص "دوير الشيخ سعد" لتكون قرية جاذبة للاستثمارات في المحافظة، حيث بدأ بالقول: «منذ عام 2006 بدأت مظاهر تطور القرية بالوضوح الى أن وصلت في عام 2011 لدرجة متقدمة في التغيير، ولتوضيح مجال التقدم ودرجته نعود الى "المخطط التنظيمي" لقرية "دوير الشيخ سعد" والذي يضم: "تنظيم قديم" وهي الحارات القديمة في القرية، والتي تم هدم قسم منها وتحويله إلى مبان سكنية حديثة ومحلات التجارية، وهي منطقة تخضع للتغيير تدريجيا.
"منطقة التوسع" وهي مناطق عدة محاذية للتنظيم القديم، والتي تم البناء فيها بسرعة كبيرة ولايزال، ونتج عنها آلاف الشقق السكنية، ومراكز "تجارية خدمية" كبيرة "بيع سيارات، نواد رياضية، تجارة عامة.."، والعمل في "منطقة التوسع" بدأ مع ظهور المخطط التنظيمي وسيستمر لسنوات قادمة ريثما تصل المنطقة الى حالة الإشباع الاستثماري.
منطقة "السكن الحديث" وهي المناطق الزراعية التي شملها المخطط التنظييمي والمحيطة بالقرية، وتتميز هذه المناطق بأنها مجموعة تلال مشرفة مباشرة على مدينة "طرطوس" ببعد لا يتجاوز 3 كم، والاستثمار في منطقة "السكن الحديث" لايزال في بداياته، ومن المشاريع الكبيرة التي ستقوم في هذه المنطقة "ملعب رياضي لكرة القدم، ثلاث مدارس لتلعيم قيادة السيارات، وعدد من المطاعم.." ، وهذه المشاريع يتم تشييدها حاليا، كذلك هناك مشاريع لاتزال كأفكار مثل "فندق، مشفى خاص، أحياء نموذجية، وغيرها.."».
يتابع الأستاذ "ياسر محمود" بالقول: «لقد أعطى المخطط التنظيمي الحديث بعداً لموقع القرية، وسمح بتطويرها من جميع النواحي، خاصة بعد وصول عدد سكانها لعدد 20 ألف نسمة تقريباً، علما أن عدد سكانها الأصليين يبلغ 10000 نسمة، وبسبب موقع أراضي القرية المحاذية لطريق "دمشق اللاذقية" أقيمت في المنطقة المحاذية للطريق مشاريع كبيرة مثل "معمل حديد" ومخازن أخشاب ضخمة، صوامع حبوب، مجابل بيتونية، .."، وغيرها الكثير مما يتم بناؤه حاليا».
وفي متابعتنا لواقع قرية "دوير الشيخ سعد" تحدثنا مع السيد "محمد مصطفى" وهو من الشباب العاملين في المجال الرياضي في محافظة "طرطوس" حيث قال: «منذ عام 2008 ظهر تغيير واضح في شكل القرية كبناء وأحياء وفي البنية التحتية على حد سواء، حيث بدأنا نشاهد عدة شوارع حديثة وسط القرية وعلى جوانبها، والبيوت القديمة في القرية بدأت تسقط وتظهر مكانها أبنية طابقية حديثة.
ووصل هذا التغيير إلى درجة كبيرة جدا في عام 2011، حيث حيث ازداد حجم القرية بمقدار الضعف، وبدأت البنايات تظهر في المناطق الزراعية المحيطة بالقرية والتي شملها المخطط التنظيمي، كما ظهرت الإنارة الطرقية الحديثة والأرصفة الحديثة، وغير ذلك الكثير من مظاهر الحداثة العمرانية».
ويتابع السيد "محمد" بالقول: «لكوني أعمل في المجال الرياضي فإن أكثر ما يثير اهتمامي بناء الملعب البلدي الذي يتم إنشاؤه حاليا، وهذا الملعب سيمكننا من القيام بكثير من الأنشطة الرياضية، وحتى استضافة بعض البطولات المحلية لأن الملعب سيزود بمختلف الملحقات الرياضية التي تسمح بإقامة الأنشطة الرياضية عليه، وما سيلحق بها من فرص للاستثمار السياحي بكل أشكاله، خاصة أن الملعب موجود في منطقة تعتبر من أعلى الأماكن في القرية ارتفاعا، وفرص الاستثمار فيها كبيرة».
لكل قرية ماض يشكل أساسا لحاضرها وبالنسبة لقرية "دوير الشيخ سعد" فإن لها ماضياً يحدثنا عنه السيد "محمد أسعد محمد" والذي ناهز عمره السبعين عاما بقوله: «تتكون قرية "دوير الشيخ سعد" من قسمين قديم وحديث، أما القديم فيضم الأقسام التالية "حي القصور" في بداية القرية من جهة مدينة "طرطوس" تليه منطقة "معيتير" جنوب وشرق القرية، ومنطقة "الضيعة" وسط القرية، ثم منطقة "ضهر الدوير"، وهذه الأحياء تم هدم كثير منها وتحويلها إلى أبنية طابقية حديثة.
كما تم توسيع شوارع هذه الأحياء وأصبحت شوارع حديثة واسعة، وحديثا تم بناء مناطق جديدة تضم العديد من الأحياء وهي مناطق "الدرجة، الدوارة، وكرم بيت مريم، المتينيات.." وهذه الأقسام الحديثة ضمت معظم الوافدين».
يكمل السيد "محمد محمد" بالقول: «أذكر مثلا أنه في أول إحصاء تم إجراؤه في ظل "الجمهورية العربية المتحدة" عام 1961 وصل عدد سكان القرية إلى 1700 نسمة، من بين هؤلاء من ينتمي إلى عائلات شكلت أساس القرية مثل عائلات "ونّوس، أحمد الأحمد، سلامة، أبو الرز، الدويري،..".
وهناك عائلات أخرى قدمت في مراحل مختلفة ولأسباب مختلفة، كما أذكر أن أول مدرسة تأسست في القرية كانت بتاريخ 1950، وكانت عبارة عن غرفة كانت ملك لشخص اسمه "محمد حسن الدويري"، درّس فيها أساتذة أذكر منهم الأستاذ "حسن عبد الوهاب" والأستاذ "محمد حسن داوود" وبعده الأستاذ "فؤاد الجندي"».
ويضيف السيد "محمد أسعد محمد" بالقول: «العمل الأساسي لسكان قرية "دوير الشيخ سعد" الزراعة "حمضيات، زيتون، فواكه مختلفة" والزراعات المحمية بنسب محدودة، وحاليا أضيف العمل التجاري والصناعي، وخاصة تجارة العقارات وبناءها، وصناعيا توجد أعداد كبيرة من ورش الصناعات الخفيفة المختلفة، يضاف إليها "مصنع للحديد" و"مصانع بيتونية"، وصوامع للحبوب، وشركات مختلفة في ضمن قطاع القرية في المنطقة المحاذية لطريق "دمشق اللاذقية"».
