عرفته المدينة بمواهب متعددة جمعت بين الأدب والفن بالإضافة إلى مجموعة المقومات التي مكنته من إدارة مؤسسة البريد والبرق في "دير الزور" لسنوات عدة، إلا أن الأهم من هذا وذاك –عند البعض- هي قدرة هذا الرجل على تجاوز المألوف وكسر جدار العديد من العادات البالية مما دفعة لأن يكون أول من يرفع غطاء الرأس الخاص بالرجال ويخرج حاسر الرأس وكان هذا التصرف يعتبر عملاً شجاعاً إلى حد كبير إذا ما وضعنا بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي السائد وقتها إنه الرجل الذي حاز على مكانة اجتماعية كبيرة عند أهالي "دير الزور" السيد "رشاد آغي".

eSyria التقى بأحد أبنائه الدكتور "يقضان آغي" الذي حدثنا معرفاً بوالده بالقول:

تزوج عمي "رشاد" عام 1942 م ورزق بثمانية أبناء كان من الواضح لديهم الاهتمام الكبير بالعلم مما شجعهم على مواصلة تحصيلهم العلمي ونيل الشهادات العليا وهم الأستاذ "فاروق آغي" دبلوم جغرافيا والمهندس المدني "نبيل" والصيدلي "هشام" والدكتور "يقضان" وأربع إناث هن "هيام" مدرسة و"سهام" ومها طبيبتان و"غادة" مدرسة

«ولد "رشاد آغي" عام 1918 م في مدينة "دير الزور" في المنطقة المعروفة حالياً بمحلة "أبو عابد" والتي تعود تسميتها إلى دفن أحد الأولياء فيها، كان ابناً لأسرة كبيرة نسبيا من حيث تعداد أفرادها كحال الأسر "الديرية" في تلك الفترة حيث كان له ثمان أخوة، وكانت الأسرة تميل إجمالاً إلى حب العلم والمعرفة فتوجه إلى الدراسة والتحصيل العلمي درس على يد العلامة الشيخ "محمد بن سعيد العرفي" والشاعر "خليل هنداوي" والأستاذ "عبد القادر ملا حويش" رحمة الله عليهم جميعا، حاول إتقان أكثر من لغة فأتقن الفرنسية وكان ملماً بالإنكليزية تم تعيينه في سلك البريد والبرق وهو في سن التاسعة عشر من العمر وعمل في هذا المجال لأكثر من أربعين سنة قضى جزءاً كبيراً منها في الإدارة بين "البوكمال" و"الحسكة" و"جسر الشغور" فكان أول مدير لمؤسسة البريد والبرق في "دير الزور" بعد إحداثها، وكان له فضل كبير على موظفي هذه المؤسسة إذ كان يتواجد في الدائرة حتى خلال العطل الرسمية وكان يتولى عملية الترجمة للموظفين في كل المسائل التي تحتاج إلى ترجمة، وقد أتاحت له حياة التنقل رغم ضيق المساحة الجغرافية التي تنقل فيها أن يتعرف على كثير من الناس وعلى عاداتهم وطبائعهم مما أكسبه الكثير من المرونة والخبرة الاجتماعية، كان محيطه الاجتماعي من حيث الصداقات يضم خيرة شخصيات المدينة ورجالاتها ومنهم السيد "عبد المجيد دهموش" والسيد "مهيدي الأشرم" والسيد "عبد الرحمن عزاوي" والأديب المعروف "عبد السلام العجيلي" والشيخ "عبد الجليل نقشبندي"، وقد تفرغ للبحث الفكري والعلم الديني بعد تقاعده فصار مرجعا لكل المحيطين به وقد ترك العديد من المخطوطات التي لم تنشر بعد كما ترك مكتبة كبيرة تدل على شغفه بالعلم والمعرفة، توفي رحمه الله في شباط من العام 2003 م».

السيد محمد آغي

وحول المواهب التي امتلكها السيد المرحوم "رشاد آغي" والتي تميز بها حدثنا ابنه بالقول:

«إن حب والدي للحياة وحسه المرهف بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على التمتع بالجمال ومتابعته له، كان لابد له من أن يؤدي إلى اهتمام والدي بالفن عموماً بالموسيقى بصورة خاصة، فكان يعزف العود بصورة جميلة بل إنه كان من القلائل في "دير الزور" الذين يهتمون بهذه الآلة أو حتى يعزفونها نظراً للحالة الاجتماعية والثقافية التي كانت تعيشها "دير الزور" في تلك الفترة من ناحية التركيز على آلات موسيقية دون غيرها مثل "الربابة" و"الناي" و"المطبق"، مما جعل اهتمام والدي بالعزف على العود يمثل حالة خاصة في المدينة بالإضافة إلى أنه رحمه الله كان شاعراً وأديباً في تلك الفترة التي كانت فيها "دير الزور" تهتم بالشعر والشعر العامي بصورة خاصة».

الباحث غسان رمضان

ومن الأمور التي يذكرها عنه أهالي "الدير" وتعتبر دليلا على انفتاحه وقدرته على التجاوز ما ذكره الأستاذ الباحث "غسان شاكر" بقوله:

«يعتبر السيد "رشاد آغي" أول من رفع غطاء الرأس الخاص بالرجال حيث لم تكن هذه العادة مألوفة في "الدير"، ولذلك أطلقوا عليه تسمية "المفرع" أي الرجل حاسر الرأس وهذا أمر يذكر له في "دير الزور" إذ أن له دلالة كبيرة على قدرة التجاوز وكسر الكثير من العادات البالية والتي ما يزال بعضها مسيطراً على حياتنا و نحتاج اليوم إلى رجال مثل السيد "رشاد آغي" لإزاحتها».

وحول حياته الاجتماعية حدثنا ابن أخيه السيد "محمد آغي" بالقول: «تزوج عمي "رشاد" عام 1942 م ورزق بثمانية أبناء كان من الواضح لديهم الاهتمام الكبير بالعلم مما شجعهم على مواصلة تحصيلهم العلمي ونيل الشهادات العليا وهم الأستاذ "فاروق آغي" دبلوم جغرافيا والمهندس المدني "نبيل" والصيدلي "هشام" والدكتور "يقضان" وأربع إناث هن "هيام" مدرسة و"سهام" ومها طبيبتان و"غادة" مدرسة».