أكثر من ثلاثمئة إمام وخطيب ومجموعة من رجال الدين المسيحي ومن النساء كانوا حضور اللقاء الذي امتد حوالي ثلاث ساعات مع سماحة مفتي عام الجمهورية العربية السورية "أحمد بدر الدين حسّون" في مدرج قصر محافظة "دير الزور" بمشاركة أمين فرع حزب البعث الدكتور "طه خليفة" ومحافظ "دير الزور" المهندس "حسين عرنوس".
وبعد أن اعتذر سماحة المفتي من الحضور لتأخره في زيارة "دير الزور"، ذكّرهم بالحديثين الشريفين:
يا رسول الله، إن كثر الهرج والمرج إلى أين نذهب.. فنظر وقال: إلى الشام فإنها الأمن والإيمان إلى يوم القيامة
«سُمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا طوبى للشام يا طوبى للشام يا طوبى للشام، فقالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام». والثاني: «يا رسول الله، إن كثر الهرج والمرج إلى أين نذهب.. فنظر وقال: إلى الشام فإنها الأمن والإيمان إلى يوم القيامة».
وقال:
«بلاد الشام مستهدفة منذ مئات السنين وهي أرض الرباط إلى يوم الدين، وما يجري في "سورية" الآن مؤامرة خطط لها منذ فترة طويلة وهي أكبر بكثير مما خطط "للعراق" و"ليبيا"، والسبب هو احتضان "سورية" لحركات المقاومة واتخاذها لنهج الممانعة، لكنني أطمئنكم بأن الأزمة شارفت على الانتهاء».
وتابع قائلاً:
«لا أحد ينكر أن هناك أخطاء في المؤسسات والوزارات، وما يجري الآن هو فتنة بنيت على هذه الأخطاء، لكن علينا جميعاً أن نتصدى لها للنهوض ببلدنا، ومن هنا تأتي أهمية منابرنا الدينية التي أناشد أصحابها لتحويلها إلى منابر للإصلاح ولتشكيل الجسور بين الحاكم والمحكوم وللطمأنة ولحماية الوطن، وأناشد الجميع بألا يسمحوا لأحد بالحديث بالسوء عن "سورية"، وأستشهد بالنبي "محمد" عليه السلام عندما شتم أحدهم قريش في معركة "أحد" فقال: لا تسبوا قريش.. فأنا من قريش».
وكان للإعلام حصة في حديث سماحة المفتي، وخاصة الإعلام المضلل والساعي إلى تجييش الناس وتحريضهم من خلال تخصيص يومي الأربعاء والخميس في مجموعة من القنوات لتجهيز الشارع ليوم الجمعة قاصدين بذلك تحويل المساجد إلى قنابل موقوتة. وكذلك تحدث عن تحوير بعض القنوات لمواقفه وأحاديثه شخصياً بغاية الإساءة وإثارة البلبلة.
بعد ذلك، فتح باب المداخلات والأسئلة للحضور الذين لم يتركوا قضية تختص بوضعهم كرجال دين ومؤسسات دينية أو كمواطنين إلا وطرحوها بكل صراحة وشفافية، فقد تم الحديث عن منع الصلاة خلال تأدية خدمة العلم، وعن المعاشات القليلة التي يتقاضاها الأئمة والخطباء، وعن تدخل بعض الجهات في خطبهم، وكذلك عن منع إعطاء الدروس الدينية في الجوامع وعن ضرورة إيجاد حل لمادة التربية الدينية في الشهادة الثانوية التي من الممكن أن تتسبب برسوب الطالب إن تدنت علامتها دون أن يستفيد منها في المجموع مهما ارتفعت العلامة، إضافة إلى جملة من المطالب الخدمية والمعيشية التي تهم كل المواطنين.
ومن بين السيدات اللواتي طرحن بعض المشاكل أيضاً عضو المكتب التنفيذي "سهام الخاطر" التي طالبت بتأهيل الخطباء علمياً وفكرياً وبلاغياً قبل أن يقفوا على المنابر بهدف إيصال الفكر والنقاء الحقيقي للدين، كما طالبت بتعيين سيدة مساعدة لكل مفتي.
وفي جوابه عن الأسئلة، قال سماحة المفتي:
«كل ما طلبتموه تم نقله إلى السيد الرئيس "بشار الأسد" من قبل بدء الأزمة وكان متجاوباً جداً اتجاه هذه الطلبات.
بالنسبة للأئمة والخطباء، فإنني أؤكد لهم أن موضوع الرواتب ستتكفل به وزارة الأوقاف بدلاً من المساجد، أما تعيين مساعدة للمفتين فقد حاولت سابقاً تطبيق هذه الفكرة لكنها لقيت معارضة من قبل قسم كبير من رجال الدين.
أما بالنسبة للدروس الدينية، فالوزارة في صدد إنشاء مجالس للأوقاف في جميع المحافظات لانتقاء الأشخاص المناسبين للتدريس الديني، وينطوي في هذا الإطار أيضاً القناة الدينية الفضائية التي يتم العمل على إطلاقها حالياً إضافة إلى إحدى عشرة قناة جديدة ستوزع في جميع المحافظات، كما سيتم قريباً تشكيل لجنة لدراسة كافة المناهج التربوية».
وقبل ختام اللقاء، ذكر سماحة المفتي الحضور مرة ثانية بضرورة أن تكون المنابر لحماية الوطن لا للتجييش والتحريض، وناشد الأئمة والخطباء بألا ينتسبوا إلى أي حزب كان، لأنهم للجميع وليس لفئة دون أخرى.
