"وتر" هو الاسم لمقهى صغير يتوضع قريبا من جامعة "طرطوس" في مدخل مقهى "الأصدقاء" للانترنت، في "وتر" لن تسحرك الإطلالة البحرية أو الجبلية كما هي العادة في "طرطوس" وإنما حميمية المكان من موسيقا وديكور شعبي قديم هي ما تضفي الخصوصية عليه وما يزيدها أكثر هو الخدمة الذاتية فيه.
"eSyria" زار "مقهى وتر" بتاريخ 6/1/2011 والتقى السيد "ميشيل إبراهيم" وهو مدرس للغة الانكليزية وأحد مرتادي "وتر" حيث حدثنا عنه قائلا: «تعرفت إلى "وتر" عن طريق صديق وأكثر ما يشدني إليه هو محافظته على النوعية الجيدة للموسيقا وأيضا الأحاديث التي يتناولها مرتادوه والتي هي على قدر كبير من الثقافة والوعي والمسؤولية مما يجعل من "وتر" مقهى ثقافيا بامتياز يختلف عما سواه في المدينة ويتميز بطابعه الحميمي ومستوى ثقافة مرتاديه».
بصراحة لست من مرتادي المقاهي باستمرار ولكن دفء وحميمية الجو هنا هي ما يشدني لتكرار الزيارة
السيد "ميشيل" لم يكن وحده في "وتر" وإنما مع مجموعة من الأصدقاء أحدهم كان السيد "فادي سليمان" وهو مزارع حدثنا عن خصوصية "وتر" بقوله: «بصراحة لست من مرتادي المقاهي باستمرار ولكن دفء وحميمية الجو هنا هي ما يشدني لتكرار الزيارة».
الصديقة الأخرى هي الآنسة "أحلام إبراهيم" التي حدثتنا بقولها: «قلة من المقاهي في "طرطوس" تقدم المتة الشهيرة والملتصقة بمحافظتنا "طرطوس" اعتدنا أن نأتي إلى "وتر" لشربها والجلوس مطولا برفقة الأصدقاء يساعدنا في ذلك الأسعار المناسبة وإذا ما قارنا "وتر" بباقي المقاهي المنتشرة على الكورنيش البحري فسنجد فرق السعر شاسعا بالإضافة إلى أننا هنا نشعر بطبيعية المكان بشكل أكثر راحة من باقي المقاهي الأخرى بالإضافة إلى الموسيقا الهادئة والكلاسيكية فأقله هنا نعلم أننا لن نجلس بأجواء صاخبة».
الإعلامية "ميسون غانم" من جريدة "الوحدة" حدثتنا قائلة: «في "طرطوس" نحن محرومون من هذه الأجواء وللأسف الشديد فإن أغلب المقاهي تؤخذ بالمظاهر وليس من الضروري أن أدفع الكثير من النقود لأحظى بجلسة سعيدة مع أصدقائي و"وتر" هو خير دليل على ذلك إضافة إلى العفوية فهنا لكل طاولة خصوصية ولا أحد يراقب الآخر الشيء الآخر المميز هو الخدمة الذاتية حيث من خلالها تعتبر نفسك وكأنك في بيتك وبالتأكيد كل ما ذكرت لا يقارن بالديكور الرائع ببساطته ومثل هذا الديكور لا تجدونه إلا في بعض المقاهي في "دمشق"».
"وتر" كان فكرة وليدة لحظة وفي اللحظة الثانية انتقلت الفكرة إلى حيز التنفيذ بسرعة تُجاري مولد فكرة نشوئه والتي كان صاحبها الشاب "يوسف حسن" وهو طالب بكلية التجارة والاقتصاد في "طرطوس" والذي حدثنا قائلا: «مقهى "وتر" يعنى بالموسيقا بشكل أساسي الموسيقا دون أكاديميات وهو فرصة لكل الشباب الذين يملكون مواهب في الكتابة أو العزف او التمثيل والغناء للقدوم إليه وتأدية مواهبهم فيه لنحقق الهدف من وجوده وهو خلق الجو الشبابي الثقافي وجمعه في هذا الركن الذي أسميته "وتر" لعشقي للموسيقا و"العود"».
المشارك الآخر في وجود مقهى "وتر" هو السيدة "رجاء إبراهيم" والدة "يوسف" والتي حدثتنا قائلة: «فكرة "وتر" سببها بشكل رئيسي ابني الذي يعزف على "العود" وأتت صدفة طبقناها بالتعاون مع ابني وبعض الشباب من أصدقائه ليكون "وتر" منتدى موسيقي ثقافي وللتميز أكثر أحببنا أن يكون الديكور غير مألوف فجمعنا بين تراث الساحل والداخل السوري».
لم يكتف "وتر" بجمع الشباب الطرطوسي المثقف والمحب للفن وإنما جمعهم وحثهم على إقامة الأمسيات الموسيقية التي حدثتنا عنها السيدة "إبراهيم" بقولها: «أحيانا نقوم بحفلات موسيقية أو إلقاء شعر فكل شخص لديه موهبة يمكنه التعبير عنها هنا في "وتر" وغالبا تلك الأمسيات تحدث بشكل عفوي دون تحضير مسبق يبدأ ابني بالعزف على العود فيحضر صديقه "الكمان" وهكذا تبدأ الحفلة ومن الممكن أن يشارك الحضور بالغناء وطبعا تلك الحفلات تكون دون أي تكلفة إضافية فقط بقصد التسلية المفيدة علما أن أسعار "وتر" أسعار طلابية فمرتادوه هم بالأغلبية من طلاب الجامعة الذين أجدهم بانتظاري صباح كل يوم على باب "وتر" حاملين معهم فطورهم ليأكلوه في المقهى وبسبب الخدمة الذاتية نشأت علاقة حميمية فيما بيننا فتراهم ينادونني "خالة رجاء" عوضا عن سيدة وهذا أكثر ما أحبه».
