يعد الفنان المخرج "هشام كفارنة" من المخرجين الذين تبنوا لغة شاعرية في الأعمال المسرحية قريبة من لغة الشاعر المسرحي الإسباني "لوركا"، حيث ينطلق إلى فضاءات أوسع من المضمون الشعري ليطرح قضايا ذات حساسية عالية ويعالجها بطريقة مسرحية.

موقع "eSyria" التقى الفنان المخرج "هشام كفارنة"، وعن تجربته المسرحية وبداياتها، كان الحديث التالي: «بدأت علاقتي بالمسرح منذ أيام الدراسة الإعدادية فالثانوية فكانت مساهماتي في المسرح الشبيبي بسيطة وهي التي فتحت الطريق أمامي والظرف الذي ساعدني أكثر وجود أناس قريبين لي كانوا معنيين بالحركة الثقافية والصحفية وهذا أتاح لي متابعة عروض المسرح القومي».

بدأت علاقتي بالمسرح منذ أيام الدراسة الإعدادية فالثانوية فكانت مساهماتي في المسرح الشبيبي بسيطة وهي التي فتحت الطريق أمامي والظرف الذي ساعدني أكثر وجود أناس قريبين لي كانوا معنيين بالحركة الثقافية والصحفية وهذا أتاح لي متابعة عروض المسرح القومي

وتابع حديثه: «هناك أحداث تركت أثراً في حياتي، فعندما كنت طالباً في الحادي عشر ذهبت لحضور مسرحية "قصة حديقة الحيوان" في مسرح "القباني" للمخرج الأستاذ "وليد قوتلي"، كان على خشبة المسرح ممثلان هما "عبد الرحمن أبو القاسم" و"زيناتي قدسية" وخرجت من العرض متأثراً كثيراً لدرجة أني حسمت أمري بأن أقف يوماً على خشبة المسرح لا بل كان حلمي أن أعمل مخرجاً بهذا المسرح ولا تستطيع كل لغات العالم إذا تمكنت من قواعدها وأدبياتها أن تصف مدى شعوري حين علمت أن في سورية معهداً عالياً للفنون المسرحية، تقدمت إليه ودرست فيه ولحسن حظي درسني أكثر من أستاذ ساهم بتكويني مسرحياً منهم الأستاذ "حسن عويتي، نائلة الأطرش، وليد قوتلي" الذي أشرف فيما بعد على مشروع تخرجي وكان باسم "حكاية فاسكو" وأكن له كل المحبة والتقدير وأنا من الذين يؤمنون بأنه مسرحي حقيقي وأيضاً الراحل "فواز الساجر" حيث عمل على تشكيل فرقة مسرحية بعد تخرج دفعتنا ولكن لم يكتب لها الاستمرار وقد تفرغنا لمدة طويلة للعمل معه على نص مسرحية "القرى تصعد إلى القمر" ل" فرحان بلبل" لمدة ست أشهر تقريباً بمكتب "عنبر" حيث كان يجزأ التمرين إلى ست ساعات، ثلاث منها تدريب ممثل، وأتاح لي المعهد فرصة التواصل مع الكثير من العروض المسرحية ومتابعتها كما حاولت أنا ومجموعة من زملائي تشكيل نواة فريق مسرحي لكننا اصطدمنا بكثير من المصاعب وتبنينا أكثر من مشروع مسرحي بعضه رفض».

جيانا عيد

وعندما سألناه عن كتاباته المسرحية، قال: « كتبت أول نص مسرحي "الحلاق الخاص" مع بداية تخرجي 1982 وقدمته لمديرية المسارح لكن سقف الرقابة كان مختلفاً من حيث الصرامة والشدة لكنني استطعت تقديمه من خلال مهرجان المسرح الشبيبي وحصل على جائزة أفضل نص وعرض في المهرجان، بعدها كانت باكورة أعمالي للمسرح القومي 1987 فقدمت عملاً عن نص "هارول كمل" باسم "الزنزانة" تمثيل "مازن الناطور، وضاح حلوم" وقد لاقى العرض استحساناً».

وعن سبب انصرافه لمهرجانات الشبيبة والجامعة، يجيب "هشام": «استهوتني فكرة العمل مع الهواة فقدمت مسرحية "نقيب كوبي نيكت" عن نص "كارسوك مير" وأعددته باسم "حكاية بدلة" ولاقى نجاحاً كبيراً بمهرجان "حلب" بعدها انصرفت لمواكبة المهرجانات الشبيبية والجامعية فشاركت بلجان الإشراف والتحكيم وقدمت بعض الخبرات للشباب فحققت عروضهم في المهرجانات جودة عالية، أيضا من المشاريع التي قدمتها وحققت حضوراً متميزا بدمشق واللاذقية "الموت والعذراء" لـ"آريل دورثمان" حيث كان معي في العمل الأستاذ "عبد الرحمن أبو القاسم، زيناتي قدسية" ممثلين بعدما تابعتهما سنوات كمشاهد».

وسألناه عن سبب هذا الحب للمسرح، فأجاب: «لقد أصبح المسرح في حياتي هاجساً دفعني أن ألجأ إلى صالاته وربما "الحمراء، القباني" بالأخص، حيث أجد فيهما كهفاً للمحبة أستطيع أن أمارس حياتي التي أحلم بها رغم الصعوبات في إنتاج أي عرض مسرحي لكنني مؤمن حتى النهاية وأرجو أن يستمر إيماني بهذا الفن الجليل الذي يحمل رسالة سامية، فأنا أعمل ضمن مقولة "النظرية رمادية اللون، لكن شجرة الحياة دائماً خضراء" وهذا يعني أن تطلع على كل المدارس والقوانين المسرحية "الكلاسيكية، التجريبية، السريالية، التعبيرية" بشرط أن تكون مرجعيتك الحقيقية " تجربة الحياة"».

وأنهى حديثه عن المسرح قائلاً: «المسرح فيه إجلال والإجلال مرتبط بلغة الشعر، أعمالي كلها مرتبطة بالشفافية وروحانية الإنسان التي يتضمنها الشعر أكثر من ارتباطها بالأشياء المادية مثل الجسد ولا يمكن التعبيرعنه بلغة بسيطة ولا حتى بآلة تصوير فوتوغرافية ترصد تفاصيل معاناة الإنسان وهذا ما يحتاجه الشكل التعبيري هو الوصول من الروح إلى الروح».

وعن رأي الفنانة "جيانا عيد" بالمخرج المسرحي "هشام كفارنة" من خلال تجربتها معه في مسرحية "بيت بلا شرفات" قالت: «هو خريج نفس الدفعة التي كنت فيها وعملنا معا مشروع التخرج ثم التزم بالإخراج وترك التمثيل في المسرح و"هشام" بطبيعته شاعر والشعر هو أعلى الحالات الحسية بالإبداع فنقل لنا هذه الحالة الإبداعية إلى عالم المسرح المملوء بالدراما والصراعات بحيث يكون هناك شيئاً له علاقة بمادة شفوية أو سردية تلبسها روح الإنسان نفسه عبر الممثل من مشاعر وأحاسيس واختزان للتجربة وكل الأشياء التي تغذي الروح لاختزال القصيدة بكلمة واحدة وقد تصدى لمهمة في غاية الصعوبة لأن الشعر بدأ في المسرح وهو أصعب الأنواع فأنت عندما تخاطب المتلقي أو الشخوص بلغة شاعرية تحمل تراكمات بدء الخليقة وحتى الكتب السماوية التي أحياناً تشعر أن كلماتها وتعابيرها لها علاقة بالشعر الموزون فهذه الحالة عندما تنقل إلى المسرح فإنك تتصدى لمهمة صعبة فيها تراكم تاريخي ووجداني وحسي وذاكرة وتراكم تجربة لها علاقة بنفس المبدع وأنا أحب هذا النوع الذي تصدى له "هشام" ونكون مجحفين إذا قلنا إن "هشام" يستطيع وحده أن يصنع عرضاً مسرحياً حتى لو كانت لديه الصور والخيالات والكلام والشعر والشاعرية إن لم يكن هناك ممثل مهم وشديد الحساسية وروحه متألقة وعنده من التجربة الكثير ويستطيع أن يختزل بحسه ومصداقيته وإيمانه الكلام الذي يحكى ليصدر المقولات والقيم الموجودة من خلال الكلام».

وعن رأي الفنانة "أمانة وانلي" في تجربة "هشام كفارنة" وشهادتها عنه في المسرح، قالت: «الأستاذ "هشام" ينتقي نصوصه المسرحية بدقة وهو دائماً يبحث عن شيء محدد يريد البوح به بحيث يضع هدفاً ويبحث عن النص الذي يحقق هذا الهدف وأنا عملت معه في معظم عروضه المسرحية منها "منزل ذو الشرفات السبع، عنترة وعبلة، وبيت بلا شرفات"، الذي يميز مسرحيات "هشام" أنه يبحث بقضية المرأة وهذا شيء جميل جداً وينتقي دائماً بطلاته نساء مقهورات أو ضحايا أو يبحثن عن الحقيقة وهذا يميزه عن باقي المخرجين، واللافت للنظر في أعماله أن المضمون يطغى على الشكل ومسرحياته لا يشبه بعضها بعضا في الشكل ولا المضمون

وأعتقد أن "هشام" قد ارتقى في عرضه الأخير "بيت بلا شرفات" وشكل نقلة نوعية في حياته المسرحية والسبب في ذلك أنه استخدم اللغة الشاعرية الفصحى بدلاً من اللغة الفصحى المجردة».