تحتل شجرة الكرمة في محافظة "درعا"، مركزاً مهماً بين الأشجار المثمرة الأخرى، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد أشجار الزيتون، من حيث مساحة الأراضي، وعدد الأشجار، وقد لاقت هذه الزراعة، اهتماماً ملحوظاً من قبل المزارعين خلال العقود الأخيرة، من حيث اختيار أصناف متميزة ذات إنتاجية عالية، واتباع برنامج منظم لرعاية الأشجار والاهتمام بها، وصولاً إلى منتج متميز لاقى رواجاً كبيراً في الأسواق المحلية والعربية.
المزارع "قاسم العميان" من بلدة "تل شهاب" يقول: «يتمتع العنب في "درعا" بميزات ليست موجودة في المحافظات الأخرى التي تزرعه، من حيث جمالية اللون وحجم العناقيد والنضوج، وتعد مزارع العنب في المحافظة حديثة ومتطورة، تستعمل فيها أحدث الوسائل والطرق الحديثة للزراعة، ما ساهم في زيادة الإنتاج وتحسينه، أما الآن فقد أصبحت زراعته لا تغطي تكاليف إنتاجه، بسبب تعرضه للأمراض، وانخفاض أسعاره مقارنة مع التكاليف، إذ يصل سعر الكيلوغرام الواحد من العنب إلى حوالي /12/ ل.س، علماً أن تكلفة إنتاج الدونم الواحد تصل إلى /30/ ألف ل.س، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على المزارعين، الذين يعانون من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة التي يحتاج المحصول إلى كميات كبيرة منها».
تعتبر زراعة العنب من الزراعات الهامة التي تعتمد عليها مئات الأسر في معيشتها، نتيجة لتوفر كافة العوامل والظروف المناسبة لزراعتها، ولتشجيع هذه الزراعة لابد من البحث عن مشاريع تصنيعية تضمن عوائد مناسبة للمزارع، وتطوير أساليب التصدير، علماً أن تطور الإنتاج يعود في مجمله إلى الوعي التراكمي، والخبرات لدى المزارعين، والتحول إلى الري الحديث، الذي وصلت نسبته على الآبار إلى /98 %/، إضافة لتوفرعدد من السدود الداعمة للزراعة
أما السيد "عثمان النعمة" رئيس مكتب الشؤون الزراعية والتسويق في اتحاد فلاحي "درعا" يقول: «تعتبر زراعة العنب من الزراعات الهامة التي تعتمد عليها مئات الأسر في معيشتها، نتيجة لتوفر كافة العوامل والظروف المناسبة لزراعتها، ولتشجيع هذه الزراعة لابد من البحث عن مشاريع تصنيعية تضمن عوائد مناسبة للمزارع، وتطوير أساليب التصدير، علماً أن تطور الإنتاج يعود في مجمله إلى الوعي التراكمي، والخبرات لدى المزارعين، والتحول إلى الري الحديث، الذي وصلت نسبته على الآبار إلى /98 %/، إضافة لتوفرعدد من السدود الداعمة للزراعة».
وللحديث حول واقع زراعة الكرمة في "درعا"، التقى موقع eDaraa بتاريخ 31/8/2010، السيد "بسام الحشيش" رئيس دائرة الإنتاج الزراعي في مديرية زراعة "درعا"، الذي تحدث قائلاً: «تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالكرمة نحو /2841/ هكتاراً، منها /2526/ هكتاراً في الأراضي المروية والباقي بعلاً، ووصل عدد الأشجار إلى نحو /1,750/ مليون شجرة، المنتج منها /1,732/ شجرة، والباقي في طور الإثمار، وتتبوأ المحافظة المرتبة الأولى على مستوى القطر، من حيث الإنتاج السنوي، حيث تنتج أشجار الكرمة أكثر من/20%/ من إجمالي الإنتاج الوطني، وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج المتوقع هذا الموسم يصل إلى /60/ ألف طن، من مختلف أنواع العنب المائدة والعصيري، مقابل /63/ ألف طن في الموسم الماضي، ويبلغ متوسط إنتاج الشجرة في الأراضي المروية /40/كغ، وتنتشر مزارع العنب في مختلف أنحاء المحافظة، في مناطق الاستقرار الأولى والثانية والثالثة، ("تل شهاب"، "طفس"، "زيزون"، "المزيريب"، "داعل"، "نوى"، "جاسم" وغيرها)، وتزرع بأصناف مختلفة كالحلواني الأحمر والبلدي الأبيض والأصفر».
وعن تسويق الكرمة ذكر السيد "عبد الحميد المسالمة"، رئيس دائرة التسويق الزراعي في مديرية زراعة "درعا": «تعد زراعة العنب في المحافظة خاسرة، لتدني أسعار العنب، مقارنة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، من أسمدة ومبيدات وأجور ري وأيدٍ عاملة وغيرها، وللمحافظة على هذه الزراعة نرى ضرورة فتح باب التصدير بشكل دائم لرفع الأسعار، وتحقيق هامش ربح لمزراعي العنب، كما أن إقامة معمل لتصنيع عصائر العنب في المحافظة لاستيعاب قسم من الإنتاج، وإدراج محصول العنب في صندوق دعم الإنتاج الزراعي، والترويج للصناعات التقليدية مثل الدبس والزبيب وفتح الأسواق لهذه المنتجات، كلها عوامل تساهم في زيادة الإنتاج».
وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجه تسويق العنب أضاف "المسالمة": «يتم تسويق المحصول في أسواق الهال الرئيسية، كسوق هال "دمشق"، وسوق هال مدينة "طفس"، وسوق هال مدينة "درعا"، لكن كغيره من المحاصيل في "درعا"، يواجة تسويقه عدة صعوبات تتمثل في ارتفاع أسعار مستلزمات التكاليف التسويقية، وتحكم التجار والوسطاء في عملية التسويق، وانخفاض أسعار العنب في ذروة الإنتاج نتيجة للكميات الكبيرة المنتجة، وضعف الثقافة التصديرية للمنتج والمسوق لغياب ونقص المعلومات التسويقية، لذا نقترح ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مقبولة مقارنة مع أسعار السوق، وتأمين مستلزمات التسويق بأسعار منافسة، وإنشاء جمعيات تعاونية تسويقية تتولى تسويق المحصول بشكل جماعي ما يزيد من قدرة المزارعين على التفاوض في السوق، وإنشاء بنك للمعلومات التسويقية يتولى تزويد المنتجين والمسوقين باحتياجات الأسواق المجاورة، وتطوير واقع أسواق الهال الموجودة في المحافظات».
