هو من الأحياء التي نشأت خارج أسوار المدينة القديمة وإلى الغرب منها "حي السليمية"، ورغم أن هذا الاسم مدون في بطاقة هوية الآلاف من سكان هذا الحي إلا أن القليل منهم يعرف أن حي "السليمية" هو حي "الجميلية" الواسع الذي يرقى تاريخه إلى مئة سنة مضت، حيت يتمركز بجانب المدينة القديمة تقريباً متمثلة "بالكلاسة" ومبتعداً عنها بحوالي /1.5/ كلم تقريباً، فهو يصل بين "ساحة سعد الله الجابري" وبين منطقة "الرازي".

eAleppo وقف على تاريخ هذه المنطقة والتغيرات التي طرأت عليها، حينما ذكر المؤرخ "كامل الغزي" في كتابه "نهر الذهب" في عام /1882ـ1883/ م: «أسس في محلة "الجميلية"، حمامين باسم حمام "شهاب الدين العجمي" وحمام "فخر الدين أياس" وذكر أن أراضيها كانت وقفاً على المدرسة العثمانية بحلب، وكان أول بناء فيها عام 1883ـ1889م وهو المكتب الإداري الذي دعي فيها بالسلطاني ثم "التجهيز الأولى" وأخيراً باسم "ثانوية المأمون"، وكان أول مؤسسة تعليمية على الأساليب الحديثة، وفيها افتتح في عام 1903ـ1904م معرض عام لمنتجات "حلب" وفيها اتخذ باجتماع جماهيري الفتوى بدخول العرب الحرب العالمية الأولى 1914ـ1918 إلى جانب الدولة العثمانية».

ملعب واحد للشباب والرجال وملعبان لليافعين، وفي اوقات الصيف كان ملعب الرجال يشهد يومياً مبارة لكرة القدم يقيمها شباب ورجال تلك الحارة، بالنسبة لمدرسة "الوليد بن عبد الملك" والتي تبعد عن مدرسة الأمين حوالي /100/ متر فقد هدمت وأقيم مكانها بناء للسكن

وتابع "الغزي" في مرجعه: «البناء الثاني كان قصر "جميل باشا" بني في جنينة بيت "الناقوس" وكان لا يزال قائماً أمام ثانوية "معاوية" التخصصية حتى هدم في أواخر عام 2000م وجاء بعده "علي محسن باشا" القائد العام لحامية ولاية "حلب" الواسعة فبنى قصره مع حديقة واسعة شمالي جدار ثانوية "المأمون" وهو البناء الذي اتخذه مندوب المفوض السامي الفرنسي بحلب مسكناً له وكان يعرف "ببيت الجنرال" ثم أصبح بعد الاستقلال مدرسة "الوليد بن عبد الملك" وهدم مؤخراً ليحل محله بناء حديث ضخم وأن في عام /1886ـ1887/ ورد الإذن من اسطنبول بإحداث المحلة رسمياً وسميت السليمية نسبة إلى "سليم أفندي" بن السلطان "عبد الحميد خان الثاني"، ورغم ذلك فلم يقبل أهالي "حلب" على السكن فيها لملوحة مياه آبارها واضطرارهم إلى بناء الصهاريج لجمع ماء المطر، ولكثرة بعوضها إذ ليس فيها مصارف للمياه المالحة، وقرب "نهر قويق" منها. وأهم من ذلك كله الخوف من اللصوص وقطاع الطرق الذي عاثوا فيها الفساد إلى أن أنشئ مخفر للشرطة فيها».

باتجاه جامع الصديق "الجميلية"

وأضاف "الغزي" قائلاً: «في عام /1894/ م، بنت بلدية "حلب" مبنى لسكن ولاة "حلب" أصبح فيما بعد داراً للمعلمات باسم "سليمان الحلبي" تحت إدارة مدير المكتب السلطاني، وقد عرفت فيما بعد باسم ثانوية "معاوية التخصصية" للبنات وفي عام /1900/ م، بنيت أول دار للسكن للأهالي كانت وقفاً للمدرسة العثمانية، وكانت مطلة على المكتب الإعدادي السلطاني وفي عام /1900،1901/ م بنى "عبد الرحمن ذكي المدرّس" الجامع الحميدي على أسلوب المدرسة العثمانية ولكن بحجم أصغر ومازال قائماً إلى اليوم، وكان التدريس فيه للشيخ "بشير الغزي" ثم لأخيه "كامل الغزي" مؤرخ "حلب" وهكذا ظهرت معالم الحي الجديد وبدأ السكن فيه، إلا أن معظم سكانه كانوا من الأغراب والموظفين والمنفيين من قبل السلطان "عبد الحميد" ومن بينهم الطائفة "الموسوية" حيث انتقلت من حي بـ حسيتا، وبها شكلت أكثرية السكان، وكان لها أكثر من كنيسة، ومن بعدهم أتى الأجانب ثم المهاجرون من "ماردين" ولما ازداد إعمار منطقة "باب الفرج" في عام /1912،1913/ وهي المنطقة الأقرب إلى حي "الجميلية"، عاد المنفيون إلى بلادهم بعد سقوط السلطان "عبد الحميد"».

تنسب إلى "جميل باشا" الذي كان والي "حلب" وتابع المهندس "عبد الله حجار" الباحث في معهد التراث بحلب وعضو في لجنة حماية المدينة القديمة بقوله: «كان اسمها في سجلات الحكومة "السليمية" نسبة إلى "سليم ابن السلطان عبد الحميد الثاني"، وقد أسست العام /1882/ م ومن أوائل الأبنية التي أنشئت فيها المكتب الإعدادي السلطاني "ثانوية المأمون" حالياً وكان ذلك العام /1892/ م، ثم بنى الوالي "جميل باشا" قصراً له تجاه دار المعلمات الكائنة في حديقة بيت "الناقوز" والتي بنيت العام /1893/ م، وكذلك بنى "علي محسن باشا " القائد العسكري لولاية "حلب" وأضنه وكيليكيا مبنى مع حديقة تجاه المكتب السلطاني وفي شماله، وقد كثر السكن في الحي بعد بناء مخفر الشرطة».

ساحة شارع اسكندرون

وأضاف عن منطقة "الجميلية" فقال: «بنيت محطة "الشام" للقطار العام /1905/ م وبني مستشفى "القديس لويس" المعروف بـ مشفى "فريشو" الذي تديره راهبات القديس "يوسف" العام /1907/ م قرب الجامع "الحميدي" والذي بناه العام /1899/ م وجيه حلب "زكي باشا المدرس"، كبير مرافقي السلطان عبد الحميد، كما سكن الحي عدد كبير من عائلات الطائفة اليهودية الحلبية والعائلات الأجنبية».

انتقلنا إلى منطقة "الجميلية" لنأخذ رأي "محمد كاتبي" من أهالي المنطقة، ووصف لنا "الجميلية" في سبعينيات القرن الماضي فيقول: «كان الشارع المؤدي إلى المصوّر "ديكران" الآتي من طريق المالية عبارة عن خطين للذهاب والإياب وعلى الرغم من ضيق الشارع إلا أن عدد السيارات كانت معدودة في ذلك الوقت، اضافة إلى خط القطار- تراماي- الذي كان يمر من امام جامع "الصدّيق" إلى مبنى المالية الحديث الإنشاء، وعند الإشارات الضوئية المقامة حالياً بجانب مكتبة "أطلس" كانت قهوة "العطري" موجودة هناك بقسميها الصيفي والشتوي ومن ثم أقيم مكانها بناء للسكن».

محمد كاتبي

قديماً خلف جامع الصديق كان يوجد ثلاثة ملاعب وبهذا ختم "كاتبي" وصفه للمنطقة قائلاًَ: «ملعب واحد للشباب والرجال وملعبان لليافعين، وفي اوقات الصيف كان ملعب الرجال يشهد يومياً مبارة لكرة القدم يقيمها شباب ورجال تلك الحارة، بالنسبة لمدرسة "الوليد بن عبد الملك" والتي تبعد عن مدرسة الأمين حوالي /100/ متر فقد هدمت وأقيم مكانها بناء للسكن».