عند ارتفاع صوت آذان المغرب يوم السبت 21/8/2010 اجتمع ما يقارب الأربعة آلاف شخص على مائدة إفطار واحدة كانوا قد أتوا إليها من الأحياء المجاورة لمنطقة "باب قنسرين". الدكتورة "هيام البين" رئيسة جمعية "أهل الخير" بـ"حلب" والمنظمة للإفطار الخيري ذكرت لموقع eAleppo أن هذا الإفطار يأتي للمرة الثانية في منطقة "باب قنسرين" حيث بدأت الجمعية أول إفطار جماعي لها في السنة الماضية بشهر رمضان.

وأضافت: «بلغ عدد المدعوين في هذا الإفطار /4000/ شخص من عائلات الأيتام والفقراء، منهم من نتكفل برعايتهم ومنهم قد حصلنا على أسمائهم من خلال لجنة تجولت في مناطق "الفردوس" و"بستان القصر"، "كرم النزهة" و"الشيخ سعيد" و"باب قنسرين"».

في يوم السبت القادم سوف يقام حفل إفطار لعمال البلدية والحدائق وأما السبت الذي يليه سوف يقام أيضاً حفل إفطار للمدارس الشرعية ولحفظة القرآن

وعن أهمية هذه الأنشطة الخيرية تابعت بالقول: «تأتي الأهمية الاجتماعية لذلك الإفطار من خلال اجتماع الكل على مائدة وبلحظة واحدة يباشرون بتناول الطعام، فحينما ترى الأسر الفقيرة بأننا نقوم على خدمتهم يجعلهم يشعرون بأننا أسرة واحدة نشاطرهم في طعامهم بدون أية فروق في ذلك مما يشكل ألفة فيما بيننا وخصوصاً حينما يجتمع الأهل والجيران تعم نفحات روحانية فيشعر كل فرد بأخيه، ما يعمل على دمج الطبقات الاجتماعية المختلفة للوصول إلى مجتمع متماسك ومتجانس اجتماعياً».

"محمد شمعون نمري"

وعن التجهيزات وعدد المتطوعين أجابت: «إن التجهيزات قد بدأت منذ عشرة أيام، ورغم الحر الشديد في هذا اليوم إلا أن المتطوعين قد أتوا في الساعة الثانية عشر ظهراً وبدؤا بتجهيزات الإفطار وبلغ عددهم /250/ متطوع منهم /210/ من متطوعي جمعية "أهل الخير" والباقي شاركونا من موقع "عكس السير" ومنظمة "جايكا" وضمت خمسة يابانيين كانوا بالصدفة قد وصلوا إلى هنا فأعجبتهم تلك الفكرة وأصبحوا من بين المتطوعين».

وعن المشاريع المستقبلية أضافت "البين": «في يوم السبت القادم سوف يقام حفل إفطار لعمال البلدية والحدائق وأما السبت الذي يليه سوف يقام أيضاً حفل إفطار للمدارس الشرعية ولحفظة القرآن».

د. "هيام البين"

السيد "محمد أحمد عتقي" نجار وأحد المدعوين لطعام الإفطار الجماعي حدثنا بالقول: «إن هذه الوجبات تشكل في مضمونها بركة وخير على كل المدعوين، فحينما حضرت شعرت بأن الأهل والجيران من حولي وبعدم وجود أية فوارق بيني وبين رئيسة الجمعية ومعاونيها، أحسست من خلالها بأن هناك اهتمام بالطبقات الفقيرة والمهم أنهم يتذكروننا بين الحين والآخر».

أما "محمد شمعون نمري" إمام مسجد فقد تحدث برأيه عن تلك الظاهرة قائلاً: «إن هذا الاجتماع يدل على وحدة المجتمع ووحدة القلب ناهيك عن السرور الذي يدخل في قلوب المدعوين، وهذا إن دل يدل على تكاتف المجتمع السوري وخصوصاً في "حلب" حينما تجتمع الألفة والمحبة فيما بينهم، وأما في خصوص قلة الاجتماع على موائد رمضان بين الأهل فهذا عائد إلى انشغال الناس في الحياة اليومية، وقد اختلف كثيراً عما كان قديماً وأرى إن هذه العادات هي في زوال إلا ما ندر وجودها بين الأقارب، واليوم على ما أشاهده من إفطار جماعي فأنا أحبذ تلك العادات الرمضانية حينما نجتمع على مائدة واحدة فهي تدل على تكاتف الناس وتفقد شؤون حياتهم».

المتطوع "إبراهيم الحزوري"

من بين /250/ متطوع التقينا منهم الشاب "إبراهيم حزوري" وحدثنا عن أسباب تطوعه في جمعية أهل الخير فقال: «رأيت في هذا العمل نوعاً من المساعدة الإنسانية والتي استطيع أن أقدمها بدون أي مقابل، فحينما ترى البسمة مرتسمة على وجوه الناس تشعر بأنك قدمت لهم شيئاً معنوياً مما يعطيك شعوراً بأنك موجود ولك قيمة بين الناس ناهيك عن الثواب والأجر الذي يمكن أن تحصّله في نهاية شهر رمضان، فكل إنسان له جهد وطاقة يجب عليه أن يبذلها في فعل الخيرات وليست مقتصرة في شهر رمضان وإنما يجب أن تكون طوال أشهر السنة».

وعن مكونات وجبة الإفطار المقدمة وما رافقها من أعمال حدثنا عنها الطبّاخ "محمود كردي" حينما شرح لنا عن الوقت الذي استغرقته تلك التجهيزات قائلاً: «بدأت العمل في الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة وظللت أعمل بشكل متواصل حتى الخامسة من مساء يوم السبت حينما أتينا إلى منطقة "باب قنسرين" وقمنا بوضع الحلل وأشعلنا من تحتها النار من أجل تسخين طعام الإفطار وتقديمه للمدعوين، وقد بلغ مجموع الوجبات /250/ كيلو من مادة "الفريكة"، /250/ كيلو من مادة "الرز" و/2600/ فخذ من مادة "الفروج"».

وعن التحضيرات الأولية التي جرى عملها في معمل "السمّور" أضاف "كردي" قائلاً: «كانت من خلال طبخ كميات محددة سلفاً فمثلاً كل ساعة ونصف أنجز /50/ كيلو من مادة "الفريكة" و/25/ كيلو من مادة الرز و/200/ كيلو من فخاذ الفروج تحت نار بلغت حرارتها /300/ درجة مئوية، وكان عدد العاملين في طبخ المواد عشرة أشخاص كنا قد أنجزناها في غضون تسعة عشر ساعة تقريباً، وبالإضافة لكيلو ومئتا غرام من الملح و كمية من البهارات وعلب من مرقه الدجاج وبالإضافة لورق الغار لإعطاء الطعام نكهة جيدة، وقد أخذت هذه العملية أربع اسطوانات غاز من النوع الصناعي الكبير».

وعن تخصيص كمية الوجبات ونوعية الفطور المقدم للصائمين التقينا بالمتطوع "محمد عائد إدريس" وحدثنا عن الكمية المتاحة فقال: «إن لكل مدعو مخصص له علبة ممزوجة من مادة "الفريكة" و"الرز" وفخذ من "الفروج" وبالإضافة لذلك هناك علبة "لبن" و"ماء" و"تفاحة" وعدد من قطع "التمر"، وأما بالنسبة لصغار المدعوين فإن الوجبة ذاتها ولكنها بكميات أقل من أجل تخفيف كمية الهدر، وإمكانية تلبية الطلبات الإضافية إن طلبها أحد المدعوين، وبالنسبة للفائض من هذه الوجبات سوف تحول إلى الأسر الفقيرة حيث سيقوم أعضاء جمعية "أهل الخير" بتوزيعها عليهم من خلال إحصاء عددهم في المناطق الفقيرة».

يذكر أن جمعية أهل الخير هي جمعية خيرية تقوم بعدة مشاريع إفطار رمضان وهي تكفل ما يقارب /250/ عائلة فقيرة في "حلب" وبالإضافة لذلك تقوم بكفالة الأيتام ورعايتهم وتعليم الأطفال وتقويتهم في مناهجهم المدرسية من خلال تأمين مدرسين مختصين في أوقات العطل الصيفية، وكما تعمل على إقامة نشاطات ترفيهية ومسرحيات للأطفال الأيتام والفقراء وتدريبهم على استخدام الكومبيوتر.