الخطوبة خطوة أساسية في مشروع الزواج وتعتبر جزءاً هاماً وافتتاحياً لجملة من الإجراءات التي تتيح للشاب الاقتران بمن يراها مناسبة أو يراها الأهل مناسبة له على حدٍ سواء، وتتمثل هذه الخطوة على شكل عادات اجتماعية تختلف بين مكانٍ وآخر، ولعادة الخطبة في "المعرة" حديثٌ يطول.

قديماً عندما كان الشاب يشد العزم على الزواج يخبر الأهل بذلك فتخرج النساء من أهله لتخطب له، وذلك على نحوٍ حدثنا عنه الأستاذ "هشام كرامي" وهو صاحب مدونة إلكترونية عن تاريخ "المعرة"، حيث قال: «في البداية تسأل الأم جاراتها ومعارفها عن بنات للخطبة فيدلونها على عدد من الصبايا، هنا تأخذ النساء على عاتقها طرق الأبواب وذلك من خلال السؤال التالي: "هل عندكم بنات للخطبة؟" فإذا أتاهم الجواب بنعم يدخلن لهذا البيت وينتظرن حتى تدخل العروس بالضيافة ليتأملن بها، فإن نالت إعجابهن سألنها عن عمرها، ومن ثم تخرجن دون أن يتكلمن كلمة حيث تعود النسوة إلى بيوتهن لمشاورة الرجال إن كانت هذه العروس تناسب العائلة بحسبها ونسبها أم لا، فإن وافق الرجال تعود النساء إلى بيت العروس ومعهن فوج آخر من قريباتهن الخالات والعمات والأخوات وزوجات الأعمام والأخوال لإبداء الرأي بالعروس إن كانت جميلة أو غير ذلك، فإن نالت الإعجاب تبدأ أم العريس بسؤالها بضعة أسئلة لتطمئن على منطقها، وبعدها تقول لها: "أعطني كأس ماء يا ابنتي".. كي ترى نظافتها وشطارتها، وتشد لها خصلة من شعرها، ثم تُخرج لها حبة بندق طالبةً منها كسرها، وبعد ذلك تقوم أم العريس وتلقي نظرة على بيت أهل العروس لتتأكد من نظافتها».

في طور الاستعداد ليوم الفاتحة تخرج النسوة للدعوة إلى حضور حفل الخطوبة، فأم العريس تدعو قريباتها وتخرج معها امرأة من طرف بيت العروس لدعوة أقربائها، وفي يوم الفاتحة تقيم النسوة حفلةً يعبرن فيها عن فرحهن للعريسين، وفيها ما فيها من فنون الغناء والرقص والهلاهيل والزغاريد، ومن ثم يأتي دور تلبيس الخاتم أو كما يدعونه "المحبس"، ونادراً ما كان يقوم بهذه المهمة العريس نفسه، وبعد فترة من الزمن يتم تحديد موعد عقد القران أو "كتب الكتاب" وهي المرحلة التي تسبق العرس

وأضاف "الكرامي" عن إجراء الخطوبة قائلاً: «طبعاً تتحرى أم العريس عن نظافة بيت العروس، وكانت النساء تتهامسن قائلات: "النضايفية بتنعرف من بابورا وباب دارا". فإن نجحت بالإمتحان تطلب أم العريس الفتاة لابنها، وهنا يأتي دور أهل العروس بالسؤال عن أخلاق العريس وأهليته للزواج، وفي المساء وعندما يعود والدها إلى البيت تخبره الأم بالخطاب الذين يرغبون بطلب ابنته، فإن أعجبته المواصفات يقول لها: "والسبع تنعام"، وهنا تشاور الأم ابنتها، ويُشاور الأب أيضاً إخوته وأقربائه فيقول لهم: "تقدم بيت فلان لخطبة ابنتي فلانة فهل يرغب أحدكم بزواجها لأحد أبنائه"، فإن لم يكن هنالك من مانع يسألهم عن رأيهم بالشاب وعائلته، وإن لم يعترض أحد على العريس يذهب في اليوم التالي والد العروس وإخوتها إلى السوق ليسألوا عن العريس من خلال جيرانه ومعارفه وأصحابه، فإن أعجبت والد العروس أوصاف العريس ونال الرضا أوصى زوجته بالقول: "توكلنا على الله ولتترك النساء الأمر للرجال"، وعندما يأتي موعد أخذ الجواب تذهب أم العريس إلى بيت أهل العروس لأخذ الجواب طبعاً، بعد أن تكون أم العريس هي الأخرى سألت أيضاً عن أخلاق العروس من خلال الجيران والمعارف المقربين لها».

الأستاذ "هشام كرامي"

يعتبر يوم الفاتحة هو فاتحة الخطبة، عن هذا اليوم وما يتعلق به بالنسبة للرجال تحدث السيد "حسن حرامي" وهو إجير قديم في أحد حمامات سوق "المعرة"، إذ قال: «بعد أن يتفق أهالي العروسين على الخطبة يجتمعون في بيت العروس بحضور والديها ويحددون "المهر" وهو عبارة عن المتقدم والمتأخر والملبوس إضافةً إلى الذهب، وخلال الإجتماع توجه أم العروس إبنتها للدخول وضيافة القهوة، وحين ذاك يراها الشاب وتراه، فإن أُعجب بها أعطى والد العريس الموافقة لتحديد يوم قراءة الفاتحة، ويعزم الرجال بعضهم بعدئذ على قراءة الفاتحة في ساعة محددة قد تكون غالباً يوم الخميس، وفي هذا اليوم المحدد يجتمع عوائل العروسين وأقرباؤهما في بيت العروس، حيث يتعارف الجميع على بعضهم البعض، وعندما تهدئ الأجواء يطلب والد العريس الفتاة من والدها أمام الجميع، وطبعاً يوافق والدها ويقول "توكلنا على الله" فيقول الطرفان اسمعونا الفاتحة يا جماعة على نية التوفيق وبعدها يباركون للعريس وأهله ومن ثم يُقدم أهل العريس الضيافة للحضور، وهنا ينتهي دور الرجال ويأتي دور النساء في الاحتفال».

السيدة "سكينة ريحاني" مدرسة متقاعدة تحدثت عن دور النساء في يوم الفاتحة، فقالت: «في طور الاستعداد ليوم الفاتحة تخرج النسوة للدعوة إلى حضور حفل الخطوبة، فأم العريس تدعو قريباتها وتخرج معها امرأة من طرف بيت العروس لدعوة أقربائها، وفي يوم الفاتحة تقيم النسوة حفلةً يعبرن فيها عن فرحهن للعريسين، وفيها ما فيها من فنون الغناء والرقص والهلاهيل والزغاريد، ومن ثم يأتي دور تلبيس الخاتم أو كما يدعونه "المحبس"، ونادراً ما كان يقوم بهذه المهمة العريس نفسه، وبعد فترة من الزمن يتم تحديد موعد عقد القران أو "كتب الكتاب" وهي المرحلة التي تسبق العرس».

السيد "حسن حرامي"

طريقة أهل زمان في الخطبة لم تندثر فهنالك العديد من النساء اللاتي يطرقن الأبواب بحثاً عن عروس لأبنائهن، وهذه العادة كانت في الماضي بمعرفة وعلم عن العائلة التي يطرقن بابها، أما اليوم ومع ازدياد عدد السكان تبحث الأم عن عروس لولدها كما تبحث عن إبرة وسط كومة قش، وبالنسبة لعادة التزويج المبكر في أن تخطب الأم لابنها فتاةً صغيرة ريثما يحين الأجل لزواجهم، فقد ضعفت تلك العادة واقتصرت على التجمعات السكانية الصغيرة، حيث يقوم الشاب العصري في أغلب الأحيان باختيار عروس مما رآه وعايشه من العمل أو الجامعة أو الحي على حد سواء، والعائلات المحافظة تختار لابنها الفتاة الأنسب، فيا ترى من هي صاحبة النصيب؟.