عندما تكون الفرقة التراثية الدينية التي يرأسها الشيخ "محمد مسعود خياطة" هي من أشهر الفرق التي تنشد الأغاني الدينية في "حلب" فإن ذلك يتطلب أن نلقي الضوء على عملها، ونشاطاتها وعدد أعضائها، وما قدمته وما تعد إليه في الفترة المقبلة، لذلك التقينا السيد "خياطة" في الزاوية الهلالية من مسجد الزاوية الهلالية في منطقة "الجلوم" في المدينة القديمة، وكان الحوار التالي:
** فترة طويلة من الزمن مرت والتراث الفني الإنشادي من تواشيح وأناشيد دينية وقدود وأشغال ذكر بدأت تتلاشى وتندثر من هذه البلدة العريقة في فنها وتراثها وما ذلك إلا لجنوح المنشدين عامة إلى الحداثة والتحديث والبعد عن القديم من تراثنا العظيم وقد تمت محاولات كثيرة من قبل الكثيرين لتوثيق هذا التراث العريق الذي نعتز به ففشلت لأسباب عديدة يطول شرحها من أهمها أن أحداً لن يتمكن من إيصال المعلومات الصحيحة والدقيقة إلى آذان السامعين وقلوبهم مع أن فرقاً إنشادية كثيرة أبلت بلاءً حسناً في هذا المضمار ولكنها لم تتمكن من الاستمرار فجزاهم الله خيراً وقد فكرت كثيراً فلم تتح الظروف القيام بمثل هذا المشروع إلى أن تقررت حلب عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006 وبرعاية كريمة من سيادة محافظ حلب الدكتور "تامر الحجة" رئيس الأمانة العامة لاحتفالية "حلب" عاصمة الثقافة الإسلامية وعناية من أمين سرها "محمد قجة" قمت بتأسيس الفرقة التراثية الحلبية.
** الهدف من تأسيس هذه الفرقة وإنشائها إحياء التراث الفني في هذه المدينة العظيمة وتوثيقه والمحافظة عليه وعلى الأناشيد الدينية التراثية التي كادت تنقرض بسبب إعراض الفرق الإنشادية عنها إلى غيرها من الأناشيد والألحان الجديدة، وقد تم تشكيل هذه الفرقة من عناصر متخصصة في هذا المضمار هم من خيرة أساتذة فرق الإنشاد وهم "عبد الكريم رجب" إداري الفرقة "محمد مهندس- عمر ضباع- محمد نجيب فتوح- أحمد صوا- محمد فاتح أبو زيد- محمد أنيس- محمد خير حلواني- عبد الناصر الحلاق- يوسف سيد درويش- محمد دبلوني- ماهر قطان- سامر نشار- محمود بركات- محمد شربجي".
** بدأت الفرقة أعمالها وتدريباتها منذ أول يوم تشكلت فيه وقد أنجزت خلال هذا العام حوالي سبعين عملاً من موشح أو أنشودة أو مديح ثم ارتأت الأمانة العامة للاحتفالية أن يدخل عنصر الشباب في هذه الفرقة وكان رأياً صائباً فأضيف لها عدد من الشباب هم: "محي الدين موصلي- محمد عابد قصاب- محمد حمداش- فوزي قناعة" ثم أضيف إليها أخيراً شابان متخصصان في الرقصة المولوية وعندهما اطلاع لا بأس به برقص السماح هما "محمد حياني وعمر بيلوني"، وقد كان الحفل الأول لهذه الفرقة أثناء ندوة التراث اللامادي والذي أجرته الأمانة العامة للاحتفالية بتاريخ 19/9/2006 على مسرح مديرية الثقافة قدم فيه أنشودة خاصة عن "حلب" من كلمات الدكتور "محمود أبو الهدى الحسيني" وتلحين "زياد مليس" وثمانية عشر موشحاً في ثلاث وصلات غنائية ثم كان الحفل الثاني للفرقة على مسرح دار الكتب الوطنية بتاريخ 11/10/2006 قدم فيها /23/ موشحاً في /5/ وصلات غنائية وكان افتتاحها بأنشودة "حلب" المذكورة، ثم كان الحفل الثالث الذي أقيم في صالة الأسد بمناسبة تكريم المتفوقين في حفظ القرآن قدم فيه أنشودة القرآن الكريم وهي من كلمات الدكتور "أبو الهدى الحسيني" وألحاني وقد قدمت الفرقة معها أنشودة "حلب"، ثم كان الحفل الرابع وهو آخر حفل في "حلب" حتى هذا التاريخ على مسرح مديرية الثقافة بتاريخ /29/11/2006.
** كما تعلم فقد تم إيفادنا إلى مدينة "أصفهان" من قبل الأمانة العامة للاحتفالية لتمثيل "حلب" فنياً في أسبوع "حلب" للثقافة الإسلامية في "أصفهان"، فاخترت عدداً من المتمرسين في الإنشاد من الفرقة وقد قدمنا في الحفل وصلة من نغمة "اليكاه".
والتي تتألف من أربعة موشحات فيها تحية لمدينة أصفهان ثم طلب إلينا من قبل الإذاعة والتلفزيون الأصفهاني أن نقدم تسجيلاً لها فقدمنا تسجيلاً مصوراً مؤلفاً من ثلاث وصلات من أجمل الألحان التراثية القديمة والحديثة هي: الوصلة الأولى "صاح قم للحان هيا"، "حسنك النشوان"، "برقع الجمال"، وكلها من نغمة "اليكاه". ضمنها موشحاً من الأوج عراق وهو من كلمات الشيخ "محمد حربلي" وألحان المرحوم "بهجت حسان" أما الوصلة الثانية أنشودة القرآن الكريم فهي من كلمات الدكتور "أبو الهدى الحسيني" وألحان "محمد مسعود خياطة".
الوصلة الثالثة قصيدة "أبداً تحن إليكم الأرواح" لشيخ الإشراق "السهر وردي" وألحان "عبد الناصر الحلاق" و"محمد خير حلواني".
** نسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة بلدنا وأمتنا من خلال الحفاظ على تراثنا العظيم ونحن دائبون لتحقيق ذلك مستعينون بالله تعالى ونسأله توفيقنا دائما بما فيه خير أمتنا ووطننا ومدينتا "حلب" الشهباء عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2006 برامجنا القادمة كثيرة من أهمها المحافظة على كل عمل قمنا به ومراجعته ومدارسته دائماً وتعليمه لكل منتسب جديد للفرقة ومطالعة القديم وتدريب الأعضاء جميعاً عليه نملك أرشيفاً كاملاً لكل الأعمال التي قمنا بها.. نحاول أن نبحث عن داعم لهذه الفرقة التي هي الأولى من نوعها في مدينة "حلب" حتى نتمكن من القيام بتعليم هذا التراث وتوثيقه ونشره والمحافظة عليه.
