يعتمد عدد قليل من مزارعي البيوت المحمية في محافظة "طرطوس" على زراعة نباتات الزينة كحل بديل من زراعة الخضراوات التي سببت لهم خسائر سابقة محاولين بذلك تعويض ما لحق بهم من خسائر ناتجة عن هذه الزراعات، لتتحول بذلك هذه الزراعة من هواية ومتعة اقتصرت سابقاً على المنازل إلى مصدر للرزق الوفير.

وللتعرف على واقع هذه الزراعة زار موقع eSyria بتاريخ 23/2/2010 مشتل السيد "إبراهيم الياس" في قرية "الخراب"، ليحدثنا عن بداية عمله بهذه الزراعة التي يمكن القول عنها إنها زراعة محمية، حيث قال:

لدي حوالي خمسة عشر صنفاً أعمل وأتعامل بها وهي "يوكا" و"شوفليرا" و"فيلوا" و"رجل البطة" و"فوكس" و"ماريانا" و"كريتون" و"تلفونيا" وبعض المعلقات

«اتجهت للعمل بزراعة نباتات الزينة في البيوت المحمية بدلاً من زراعة البندورة التي كثر مزارعوها وقلّ مردودها الاقتصادي، ولدي الآن حوالي خمسة عشر بيتاً زراعياً مزروعاً بالنباتات، هذه البيوت تحوي حوالي اثني عشر صنفاً من نباتات الزينة المتنوعة».

السيد "إبراهيم الياس"

ويضيف: «كنت من الأوائل الذين اتجهوا لزراعة نباتات الزينة في البيوت المحمية، وبدأت ببيت واحد زرعت فيه "اليوكا" و"الشوفليرا" بعد زيارة قمت بها على جميع مشاتل الساحل السوري لجمع الأنواع المتوافرة، وتجربتها لمعرفة ما يلائم منطقتنا منها والذي يتمتع بجدوى اقتصادية متميزة، لكون المهنة مكلفة وتحتاج إلى رأس مال كبير في البداية لشراء الأنواع المختلفة من النباتات والشتول، لإعادة زراعتها وتربيتها في المشتل».

زراعة نباتات الزينة لم تعد مجرد عمل يزاوله السيد "الياس" بل تحولت إلى هواية يستمتع بممارستها: «العمل بهذه المهنة رائع وليس كصعوبة العمل في زراعة البندورة، ولا يمكنني العودة للعمل بزراعة البندورة مرة أخرى، لأن التعامل مع هذه النباتات ممتع ونظيف ومنظرها يشعرك بشيء من الألفة، أي يمكنني القول إنها مصدر رزقي وهوايتي المفضلة».

آلة لف الأعمدة

من خلال التجارب الكثيرة التي قام بها السيد "الياس" لمعرفة الأفضل إنتاجيا ومردودية اقتصادية استقر على أصناف عدة يذكرها لنا: «لدي حوالي خمسة عشر صنفاً أعمل وأتعامل بها وهي "يوكا" و"شوفليرا" و"فيلوا" و"رجل البطة" و"فوكس" و"ماريانا" و"كريتون" و"تلفونيا" وبعض المعلقات».

وعن آلية العمل في المشتل يقول: «أحاول العمل بيدي في الغالب وقد دربت ثلاثة عمال يتقاضون حالياً رواتب شهرية مني على العمل منذ البداية حتى أصبحوا مهرة، ولكني أتابع عملهم بشكل دائم ليكونوا حريصين عليه وأشعرهم بمتعة العمل وأخلق لديهم المحبة لهذه النباتات الجميلة والحمد لله أفلحت في ذلك».

السيدة "جميلة أبو عيسى"

وتشير السيدة "جميلة طنوس أبو عيسى" صاحبة مشتل "الروضة" إلى بدايات عملها في هذا المجال حيث تقول: «بدأت بهذا العمل في عام "1998" ليكون مصدرَ رزقٍ إضافيا إلى جانب الراتب الشهري لزوجي، حيث أحضرنا الشتول من مشتل الأرض الخضراء لأن سعر الشتول الصغيرة أقل من سعر النباتات الكبيرة ولا خوف عليها إن طال زمن بقائها لديك، حيث تنمو وتكبر ويزيد سعرها كلما كبرت، ولتوفر على نفسك يمكنك تجذير الشتول في المشتل حتى لا تضطر لشراء شتول جديدة».

وهناك مراحل عدة لتربية الشتول تحدثنا عنها: «نقص العقل من النبتة الأم ونضعها في مادة التجذير ثم نزرع حوالي خمساً وعشرين عقلة في الحوض الواحد المملوء بالرمل، الذي يحافظ على الرطوبة لفترة طويلة، ونسقيها بالماء ونغلفها بالنايلون لإتمام عملية النضج ونمو الجذور، وبعد أربعين يوماً تنبت الجذور فنزيل النايلون عنها كلياً، وفي عمر الستين يوماً تتم عملية نقل وزراعة كل عقلة في الوعاء الخاص بها والمملوء بالتربة الخاصة، وهي عبارة عن تربة وبقايا مواد طبيعية تجمع من تحت أشجار الغابة وتسمى "التخيخ"، نرسل عمالاً لجمعها وندفع حوالي العشرين ليرة سورية على كل كيس منها».

وتتابع: «أما بالنسبة لأعمدة التثبيت فقد قمنا بتجهيز آلة خاصة للقيام بعملية لف الأشنيات التي نجمعها على عامود من البلاستك، وذلك بدلاً من شرائها بأسعار ليست بقليلة، وبذلك نكون قد وفرنا على المشتل حوالي نصف القيمة لشراء هذه الأعمدة».

وعن سوق التصريف ومردود هذه الزراعة تقول: «يعتمد تسويق نباتات الزينة على النشاط الشخصي لكل مزارع أو صاحب مشتل، أي لا يوجد سوق خاص بالنباتات أو ضوابط خاصة لحماية المنتج والمستهلك، ولكن على الرغم من كل الصعوبات التي تواجه هذه الزراعة فإن مردودها الاقتصادي يعادل المردود الاقتصادي لزراعة الخضراوات في الساحل».