طرب أصيل وأغانٍ من العصر الذهبي للموسيقا العربية لنجوم كبار على رأسهم "أم كلثوم، وديع الصافي" وآخرون كثر من قامات الفن العربي الأصيل أعاد إحياءها فنان شاب مازال في الثالثة والعشرين من العمر لكنه يعشق الأصالة ويتفاعل مع النغم الجميل الذي تُطرب به أنامله الموسيقية ومن خلفه فرقة لبنانية سورية تؤمن بموهبة شاب صاعد مازال في بداية المشوار.

إنه الفنان الشاب "عبد الله مريش" الذي احتضنه مسرح المركز الثقافي في مدينة "جبلة"، وبدعوة من جمعية العاديات، أمسية غنائية أصيلة حضرها جمهور كبير جاء من مختلف المناطق سواء في سورية أو من لبنان الشقيق؛ فكان شريكاً حقيقياً في نجاح الأمسية ولعب دوراً مهماً في جعل الضيف يسمعنا أجمل الأغاني والألحان.

الجمهور كان مرهفاً وسريع الالتقاط للفن وإن شاء الله تبقى سورية الأرض الخصبة للفن ويبقى جمهورها المستمع الصافي للنقاء الفني والمشجع الأول للأجيال الجديدة التي تمتلك الموهبة

بدأ "مريش" الحفل بعزف على العود ليغني مجموعة من الأغاني التراثية مع تصفيق الجمهور، مفاجأة الحفل كانت قبل النهاية بقليل عندما طلب الفنان الشاب من ضيف الحفل الفنان "أنطوان الصافي" نجل الفنان "وديع الصافي" أن يصعد المنصة ويغني للجمهور العاشق للطرب الأصيل فكان ما أراد، وقدم الفنان "أنطوان" لوحة فنية جميلة من خلال أغنيتين جديدتين ووعد الحضور بعدها أن والده سيغني هاتين الأغنيتين قريباً، ثم شكر الجمهور و"سورية" الحبيبة وقال شكراً لهذا البلد الجميل الذي يجب أن نعترف بأنه أرض خصبة للفن.

الفنان عبد الله مريش

موقع "eSyria" حضر الأمسية والتقى الفنان الشاب "عبد الله مريش" والذي حدثنا بالقول: «أنا ابن "اللاذقية" بدأت حياتي الفنية فيها ثم انتقلت لدراسة الفن والموسيقا في عدة أماكن بدأتها في المعهد العالي للموسيقا في "سورية" ثم انتقلت إلى "لبنان" ودرست في الجامعة "الأنطوانية" ومازلت أدرس منذ خمس سنوات، وسأستمر فأنا في بداية الطريق وما زلت أحتاج الكثير».

ويضيف "عبد الله": «تربيت في منزل احترم الموهبة التي أعطاني إياها الله والجميع في الأسرة ساعدوني وحتى خارجها، وقدموا الدعم لي فكلماتهم كانت ذات أثر معنوي جميل جداً ساهم في تطوري ونجاحي، وهذا الدعم لم يخلُ من النقد البناء، فأنا مازلت في البدايات ولا أبالغ إذا قلت أني ما زلت تلميذاً صغيراً يرتشف الفن من بحر الموسيقا العظيم، وكان لي شرف لقاء الفنان "وديع الصافي" والحصول على الكثير من الفائدة الفنية منه».

عبد الله يتوسط الفرقة الموسيقية

وعن الأمسية قال "عبد الله": «شعرت بالتكريم اليوم في هذه الأمسية من خلال الإصغاء المحترم للجمهور الذي حضر، فالجميع اليوم كانوا يمتلكون أذناً موسيقية مخيفة وعلى رأسهم نجل الفنان الكبير "وديع الصافي" "أنطوان" فالجمهور السوري ذواق ويتلذذ بالاستماع للكلمة الطيبة لذلك اخترت له اليوم مجموعة من الأغاني الأصيلة تليق به، وأنا ملتزم بهذا اللون وسأستمر به».

الفنان اللبناني "أنطوان الصافي" تحدث لنا عن الوجه الجديد "عبد الله" وعن الأمسية قائلاً: «جئت من "لبنان" لكي أشجع "عبد الله" بعدما عرفته هناك ووجدت فيه أخلاقاً عالية وشعرت به وكأنه تربى في منزلنا، فهو انتقى نوعاً من الفن خال من التلوث وهذه البداية الطيبة له تبشر بمستقبل زاهر لنجم سوري بدأ حياته الفنية حديثاً، "عبد الله" شخص مشبع بالحضارة السورية العريقة لذا فهو يقدم فناً أصيلاً بعيداً عن التشوهات الموجودة حالياً، فهو محافظ على الأسس الفنية العريقة وغناؤه مرتبط بطبقة صوت ممتازة، وهو متفهم للنغم ومشبع بالفن الشرقي ويعرف قيمته ويستطيع التفاعل معه».

الفنان أنطوان وديع الصافي

ويضيف "الصافي": «الجمهور كان مرهفاً وسريع الالتقاط للفن وإن شاء الله تبقى سورية الأرض الخصبة للفن ويبقى جمهورها المستمع الصافي للنقاء الفني والمشجع الأول للأجيال الجديدة التي تمتلك الموهبة».

عضو إدارة عاديات "جبلة" الفنان والمخرج المسرحي الأستاذ "بدر زكريا" قدم وجهة نظر الجمعية من الأمسية قائلاً: «الأمسية حققت المستوى المأمول منها فكانت راقية جادة حضرها جمهور منصت احترم الفن الأصيل وأعجب بنوعية الأغاني التي قدمت كما أن حضور ضيف مثل "أنطوان الصافي" أعطى مصداقية للأمسية ولرائدها "عبد الله مريش" كما أعطى بعداً مؤثراً لنشاطات جمعية العاديات التي تحاول الإضاءة على الخامات المخفية واكتشاف الكنوز من أبناء سورية في مختلف المجالات، وكما لاحظنا اليوم الموهبة التي أظهرها "عبد الله" تؤكد ما ترمي إليه جمعية العاديات، وتبشر بنجم لامع للمستقبل سيحيلنا يوماً ما إلى الفخر بأننا استضفناه وهو في بداية الطريق».

كما التقينا من بين الحضور الآنسة "نادين حجوز" والتي أبدت رأيها قائلة: «استمتعت بحضور الأمسية الغنائية وأعجبت بالموهبة التي يتمتع بها "عبد الله" وبالفرقة الموسيقية التي رافقته حيث كان التناغم بينهم جميلاً وسريعاً، حافظت الأمسية على رتم معين كان رقيقاً وأصيلاً، كما لابد من شكر جمعية العاديات على هذا التنظيم الرائع وعلى نشاطاتها المميزة».

فيما تقول "وسام إبراهيم" من الحضور: «الجميع كانوا روحاً واحدة في الأمسية بدءاً من المطرب إلى الفرقة الموسيقية وانتقالاً إلى الجمهور، حيث عدنا إلى الزمن الجميل زمن الطرب الذي نفتقده اليوم لأن هناك غزواً هائلاً للقديم من قبل الجديد، صوت "عبد الله" جميل لكنه يحتاج بعض الخبرة في ما يخص تقديم الأمسيات الموسيقية حيث كان واضحاً وجود بعض الرهبة لديه من حجم الجمهور، وحضور "أنطوان وديع الصافي" أعطى طابعاً جميلاً ومشاركته كانت لافتة للنظر ويستحق الشكر عليها».

بقي أن نذكر أن جمعية العاديات هي جمعية ثقافية تضّم نخبة من أهالي مدينة "جبلة" ويترأسها الأستاذ "جهاد جديد". تأسست عام "1999" وتقدم نشاطات متنوعة من ضمنها مهرجان "جبلة" الثقافي الذي يقام في فصل الصيف من كل عام.