كثيرة هي التغيرات التي طرأت على مؤسسات القطاعين العام والخاص في "دير الزور" خلال السنوات الماضية، لكن الظاهرة الأبرز والتي تستحق الوقوف هي تغير النمط العام للإدارة وتحديداً فيما يتعلق بالسن، فأن تطرق باب مدير أو مسؤول كنت تضع قبل دخولك- غالباً- صورة محددة للشخص الجالس على كرسي الإدارة ربما من أبرز ملامحها التقدم في السن وما يتبعه من علائم، هذه الصورة بدأت تتزعزع شيئاً فشيئاً مع وجود طاقات شابة استطاعت أن تثبت نفسها في مجال العمل، ومنحت فرصة الإدارة لتثبت أنها أهل لها، والأمثلة لا حصر لها وتشمل الجنسين دون تفريق بين ذكر وأنثى.
للتعرف على هذه الظاهرة أكثر وبيان أسبابها والنتائج التي تمخضت عنها، eSyria حاول رصد تجربتين إحداهما في القطاع الخاص والأخرى في القطاع العام، عن أسباب نشوئها وانتشارها بهذه السرعة التقينا بالسيد "محمد العياش" 29 سنة معاون مدير بنك "بيمو السعودي الفرنسي" الذي قال: «إن التغيرات الإقتصادية والمجتمعية في السنوات الأخيرة ومحاولة الانفتاح على كل ما هو جديد وظهور علوم وتطور أخرى والانفتاح على الحاسوب والتركيز على اللغات وتطور المفاتيح المعرفية التي تخص علم الإدارة أعتقد أن هذه أبرز الأسباب التي دفعت باتجاه الاعتماد على الطاقات الشابة المؤهلة والتي تتميز بقدرة كبيرة على استيعاب منتجات الخدمات الجديدة، وأعتقد أن القطاع الخاص في "سورية" يسبق القطاع العام في هذا المجال بسبب ظروف وشروط العمل في كل منهما فالقطاع الخاص في سعيه إلى التطوير وتحقيق غايته في إنتاجية عالية أدرك مبكراً ضرورة الاعتماد على الكفاءات الشابة».
لم تعد الخبرة مرتبطة بالسنوات على ما أعتقد بل صارت تتعلق بالمعلومة نفسها، بكيفية الحصول عليها من جهة واستيعابها من جهة ثانية فنحن مثلاً في القطاع المصرفي هناك مهارات يمكن أن يكتسبها المرء خلال شهر واحد ويكتسبها آخرون خلال عدة أشهر الأمر يتعلق بمدى الجهد الذي تريد أن تبذله سواءً كنت شاباً أو مسناً
وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الخبرة المتولدة من المثابرة والجهد في التعويض عن الخبرة التي تجنى من تتالي السنوات أجابنا قائلاً: «لم تعد الخبرة مرتبطة بالسنوات على ما أعتقد بل صارت تتعلق بالمعلومة نفسها، بكيفية الحصول عليها من جهة واستيعابها من جهة ثانية فنحن مثلاً في القطاع المصرفي هناك مهارات يمكن أن يكتسبها المرء خلال شهر واحد ويكتسبها آخرون خلال عدة أشهر الأمر يتعلق بمدى الجهد الذي تريد أن تبذله سواءً كنت شاباً أو مسناً».
من مؤسسات القطاع العام التقينا السيدة "يارا الناصر" مديرة الاقتصاد وهي شابة من مواليد 1975 تخرجت من كلية التجارة والاقتصاد سنة 2000 وتسلمت المنصب في سن 29 حدثتنا عن تقبل المجتمع لهذه الظاهرة بقولها: «بدأ نمط الإدارة يتغير في السنوات الأخيرة وأستطيع أن أقول تحديداً في السنوات الخمس أو الست الماضية، وأعتقد أن أهم أسباب هذه الظاهرة هو ارتفاع نسبة ذوي الشهادات الجامعية التي أعطت حامليها -وهم غالباً فئة الشباب- الأسبقية في الإدارة وإن أردنا أن نتحدث عن تقبل هذه الظاهرة نجد أن المجتمع ينقسم إلى قسمين: الأول عام يتعلق بالناس خارج الدائرة، والثاني خاص بالدائرة التي يتولاها هذا المدير، القسم الأول بدأ يشاهد التغيرات الحاصلة في العالم والديناميكية التي يتميز بها الشباب والقدرة على الابتكار والإرادة والطاقة التي يتمتعون بها حين يقررون التوجه بشكل حقيقي وجدي إلى العمل وصار الكثير من كبار السن يرون تطورات هامة لا يملكون أحياناً القدرة على استيعابها فيسلمون أن الشباب هم أقدرعلى التعامل معها.
أما القسم الثاني داخل الدوائر وهؤلاء يصعب عليهم في البداية تقبل الأمر ويعولون أحياناً على مسألة الخبرة، ولكن بمجرد سير الأمور على الوجهة الصحيحة تجدهم تقبلوا الواقع كما هو».
وعن رأي بعض الأشخاص الذين عايشوا تجربة الإدارة لسنوات طويلة بالوجوه الشابة التي بدأت بإعطاء وجه مميز وطابع جديد للإدارة التقينا السيدة "فاتن نقشبندي" مديرة بنك "بيمو" والتي قضت جل سنوات عمرها في الإدارة فأفادتنا قائلةً: «معظم الطاقات التي أعتمد عليها في البنك هي طاقات شابة وحين أتيحت لي فرصة ترشيح معاون مدير بنك رشحت "محمد عياش" الذي لم يتجاوز سن الثلاثين لإيماني بأنه شاب قادر على العطاء وأن المستقبل له ولجيله، هذه الظاهرة تسعدني بالتأكيد فكل شاب سوري ناجح أعتز به اعتزازي بولدي، وأنا حين أترك الإدارة سأكون مطمئنة أن ورائي كوادر ستدير الأمور على خير ما يرام، وأعتقد أن هذا الموقف يجب أن يكون موقف الجميع، فلكل منا نحن كبار السن سواء كنا في الإدارة أم لا ابن نتمنى أن ينال التشجيع لأننا نرى به وبرفاقه مستقبل سورية الحبيبة».
وعن إسهام هذه الظاهرة في نفي الاتهام الذي يوجه من قبل البعض لفئة الشباب حدثتنا السيدة "وصال عواك" مديرة مؤسسة "بداية": «نحن في مجتمع لا يؤمن إلا بالتجربة وبتجربته الخاصة تحديداً، في السابق كثير من الاتهامات كانت تكال للمرأة فيما يخص عدم قدرتها على تسيير الأمور خارج دائرتها الأسرية، ولكنها أثبتت للجميع من خلال التجربة أن الأمر ليس على ذاك النحو، واليوم كل هؤلاء الشباب في إصرارهم على النجاح يؤكدون أن الشباب السوري بخير».
