تبرز أهمية تعليم الكبار في مراحل النمو العمري للفرد حيث يتمثل ذلك في توعية الفرد بمصالحه وتمكينه من الدفاع عنها، لكي يؤدي واجباته ويحفظ حقوقه. كما تتمثل في توفير مصدر دائم يمده بما يحتاج إليه من معلومات ومهارات واتجاهات في حياته الوظيفية والاجتماعية...

حيث اختيار وتنظيم مجموعة مرتبة من الأعمال التي تساعد الفرد على اكتساب خبرات منتظمة يكون لها أثر واضح على دوره في المجتمع كعنصر منتج وذلك نحو ضبط ذاتي أكثر كفاءة لوسائل ودوافع الحياة الكريمة.

كانت الفرحة لا تسعني عندما أرى ابنتي الصغيرة تقرأ دروسها أمامي، وأتحمد الله بأن مصير حياتها سيخط طريقاً بعيداً عن مسار طريق حياتي، لأنها ستكون قوية بالعلم وستحظى بأمور عدة في حياتها حرمت أنا منها بسبب ظلمة الجهل التي خيمت على قدري، لكن اليوم ومن خلال هذه الدورات سوف أطرد تلك الظلمة ولابد للظلام أن ينجلي ويظهر الصباح بضوئه الوضاح

هذه العملية التعليمية تساعد الأفراد على تبادل أفكارهم ومشاعرهم ومثالياتهم ليغيروا صورة المجتمع ويطوروه.

جميلة سنجار

ومن ضمن أنشطة رابطة ريف "الحسكة" للاتحاد النسائي، أقامت الرابطة في كل من منطقتي "الشدادي" جنوب مدينة "الحسكة" و"تل براك" شمال مدينة "الحسكة" ست دورات لتعليم الكبار من النساء. موقع ehasakeh التقى السيدة "جميلة معيوف سنجار" /68/ عاماً التي حدثتنا عن الأسباب التي دفعتها للالتحاق بهذه الدورات بالقول: «دون حرج وبكل شجاعة أحمل كتابي وأمضي بين نسوة الحي قاصدة مدرسة "بئر الحلو" من ناحية "تل براك" لألحق ما فاتني من التعليم عساني أستطيع أن أمحو أميتي بعد هذا العمر، وإن سألتني عن سنوات عمري التي خلت دون تعلم فأني أخبرك بندمي الشديد، لكن ربما كان السبب ظروفنا الاجتماعية والمعيشية السيئة آنذاك أي في طفولتي بالإضافة إلى ندرة المدارس في الريف.

اليوم أنا إحدى الطالبات في دورة محو الأمية التابعة لرابطة ريف "الحسكة" للاتحاد النسائي ونحن ممتنين للسيدة "هدلة الحسين" أمينة الرابطة التي تسعى دائماً لتطوير شأن المرأة بالريف من خلال الدورات التعليمية ودورات الحرف اليدوية كالخياطة والتطريز وغيرها، بالنهاية أنا لا أخجل من دخولي للمدرسة وأنا بهذا السن لأن التعليم ليس له عمر محدد، كما أنني أجده عمراً جديداً لي».

محاولة كتابة ناجحة

أما المتدربة "غزالة حمد النايف" /56/ عاماً فقالت: «كانت الفرحة لا تسعني عندما أرى ابنتي الصغيرة تقرأ دروسها أمامي، وأتحمد الله بأن مصير حياتها سيخط طريقاً بعيداً عن مسار طريق حياتي، لأنها ستكون قوية بالعلم وستحظى بأمور عدة في حياتها حرمت أنا منها بسبب ظلمة الجهل التي خيمت على قدري، لكن اليوم ومن خلال هذه الدورات سوف أطرد تلك الظلمة ولابد للظلام أن ينجلي ويظهر الصباح بضوئه الوضاح».

بدورها المعلمة "غالية حاج عباس" تحدثت عن المتدربات والتحسن الذي طرأ على أدائهن بالقول: «تقام في ناحية "تل براك" ثلاث دورات لتعليم الكبار، تضمن /59/ امرأة، وتقام هذه الدورات تحت إشراف رابطة ريف "الحسكة" للاتحاد النسائي والحقيقة هناك متابعة حثيثة وميدانية من قبل الرفيقة "هدلة الحسين" أمينة الرابطة على حسن سير عمل الدورات، وتذليلها لكل الصعاب لإنجاحها، كما لوحظ الإقبال الكبير على هذه الدورات من قبل النسوة.

هدلة الحسين -أمينة رابطة الريف للاتحاد النسائي

مدة الدورة الواحدة ستة أشهر ونحن الآن بالشهر الرابع، النتائج كانت أكثر من مرضية مقارنة بأعمار المتدربات خاصة السيدة "جميلة سنجار" والتي هي الأكبر سناً بين مجمل المتدربات، اليوم أصبح معظمهن يستطعن تهجئة الحروف والقراءة وكذلك يكتب بعض الكلمات على الدفتر والسبورة أيضاً، وبالتالي هي خطوة مضيئة ستتبعها خطوات أكثر إضاءة إن شاء الله».

السيدة "هدلة الحسين" أمينة رابطة ريف "الحسكة" للاتحاد النسائي قالت لنا عن ماهية هذه الدورات: «لعل سر سعادتي يكمن في بلوغي تحقيق جزء بسيط من أحلامي الاتحادية وهو استقطاب الرعيل الأول من نساء الريف في دورات تعليم الكبار، فأنت عندما ترى امرأة في العقد السادس أو السابع من العمر تحمل كراساً وقلماً وتمضي مسرعة نحو المدرسة مقر الدورة وكل همها أن تصل مبكرة لتحظى بأكبر قدر ممكن من التعليم أليس بأمر يثلج الصدر، بل أراه ليس بالأمر السهل أمام تحديات بعض الأعراف القبلية ضيقة الأفق التي تعج بها منطقتنا، ناهيك عن التجاوب الكبير منهن والنتائج المرضية عند اختبارهن بالقراءة والكتابة.. بالنهاية تنوير وتطوير أحوال نساء ريف "الحسكة" هو من صلب عملنا الاتحادي».